نحو طريق دولي أكثر كفاءة.. 300 مليون دولار لتطوير محور دمشق – تدمر – دير الزور وتحويله إلى طريق مزدوج

العروبة – خاص
تتجه سوريا إلى تنفيذ أحد أبرز مشاريع تطوير شبكة الطرق المركزية، بعد إرساء مشروعي تأهيل طريقي دمشق–تدمر وتدمر–دير الزور وإنشاء مسار ثانٍ لهما، بقيمة إجمالية تقارب 300 مليون دولار، بهدف تحويل المحور الحيوي إلى طريق مزدوج ورفع قدرته على استيعاب حركة النقل، وتعزيز الربط بين العاصمة والمنطقة الشرقية وخطوط الترانزيت باتجاه العراق ودول الخليج.
وأعلنت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية إرساء المشروعين على شركتي «الرواف» السعودية و«الكواتي» السورية، بعد دراسة عدد من العروض واختيار الأفضل من الناحيتين الفنية والاقتصادية، فيما حددت مدة التنفيذ بـ780 يوماً، على أن تبدأ الأعمال عقب استكمال إجراءات تصديق العقد وتوقيعه من الجهات المختصة.
420 كيلومتراً على محور استراتيجي
ودرست المؤسسة، منذ آذار الماضي، أكثر من 420 كيلومتراً من الطريق الممتد من دمشق مروراً بتدمر وصولاً إلى دير الزور، تمهيداً لإعادة تأهيل هذا المحور وفق متطلبات المرحلة المقبلة ورفع كفاءته الفنية والتشغيلية.
وتشمل الأعمال معالجة المقاطع المتضررة وتنفيذ أعمال الصيانة العاجلة في المواقع الأكثر حاجة، وإعادة تدوير أجزاء من الطريق القائم وإنشاء مقاطع جديدة، إلى جانب تحسين التجهيزات وعناصر السلامة المرورية.
يتجاوز المشروع تأهيل الطريق القائم إلى إنشاء مسار ثانٍ في الاتجاه المقابل، بما يحول أجزاء واسعة من المحور إلى طريق مزدوج يفصل حركة الذهاب عن الإياب، ويسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين انسيابية المرور والحد من مخاطر التصادم.
وتبرز أهمية تعزيز إجراءات السلامة على هذا المحور بعد حادث اصطدام حافلتي ركاب على طريق دير الزور–دمشق في 25 تموز الماضي، والذي أسفر، وفق الحصيلة الأولية المعلنة حينها، عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، ما أعاد ملف السلامة على الطرق الدولية إلى صدارة الأولويات.
بوابة للنقل والتجارة والترانزيت
يشكل محور دمشق–تدمر–دير الزور أحد المسارات الرئيسية التي تربط العاصمة بالمنطقة الشرقية، فيما يمنحه موقعه الجغرافي أهمية إضافية بالنسبة لحركة التجارة والترانزيت باتجاه العراق ودول الخليج.
كما يسهم رفع كفاءة الطريق في تقليل زمن وكلفة حركة الشاحنات والركاب، وتحسين انسيابية نقل البضائع، وتنشيط الحركة الاقتصادية في المناطق الممتدة على طول المحور، إلى جانب تعزيز ارتباط المنطقة الشرقية بشبكة الطرق المركزية.
ويندرج المشروع كذلك ضمن متطلبات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، إذ لا تقتصر أهدافه على معالجة الأضرار الحالية، وإنما تمتد إلى إنشاء محور قادر على استيعاب الزيادة المتوقعة في حركة النقل والتجارة خلال السنوات المقبلة.
معايير فنية واقتصادية لاختيار العروض
وكانت اعتمدت المؤسسة في إرساء المشروعين آلية تهدف إلى الموازنة بين الكلفة والجودة، إذ مر طلب العروض الخارجي بثلاث مراحل، بدأت بتدقيق الوثائق القانونية والكفالات، ثم تقييم العروض الفنية، وصولاً إلى دراسة العروض المالية للشركات التي حصلت على 70 علامة فنية أو أكثر.
واحتسبت المؤسسة السعر الاقتصادي من خلال قسمة قيمة العرض المالي على العلامة الفنية، بدلاً من الاعتماد على السعر الأقل بصورة مباشرة، بما يتيح المقارنة بين الجودة الفنية والكلفة واختيار العرض الأكثر ملاءمة.
وتستعد المؤسسة، بالتوازي مع ذلك، للاستعانة بمكاتب استشارية دولية للإشراف على المشاريع، بهدف ضمان جودة التنفيذ والالتزام بالمواصفات والجداول الزمنية، إلى جانب نقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى الكوادر الهندسية والفنية السورية.
خطة أوسع لتطوير الطرق الدولية
يمتد مسار تطوير شبكة الطرق إلى محور دمشق–حلب، مع انتقال مشروع تأهيل الطريق إلى مرحلة المفاوضات بعد استدراج عروض من عدة شركات ودراسة جوانبها الفنية.
ويأتي ذلك ضمن خطة أوسع أطلقتها وزارة النقل في 14 تموز الماضي، عبر سبعة إعلانات لاستدراج عروض داخلية وخارجية لتنفيذ مشاريع استراتيجية لإعادة تأهيل وتطوير شبكة الطرق الدولية.
وتعكس هذه المشاريع توجهاً نحو التعامل مع شبكة النقل بوصفها جزءاً أساسياً من البنية التحتية الاقتصادية، نظراً لارتباط كفاءة الطرق الدولية بحركة الركاب والبضائع والتجارة والترانزيت، ودورها في تعزيز الربط بين المناطق والأسواق.
ويمثل مشروع دمشق–تدمر–دير الزور، بقيمة تقارب 300 مليون دولار وطول يتجاوز 420 كيلومتراً ومدة تنفيذ تبلغ 780 يوماً، خطوة مهمة للانتقال من معالجة الأضرار المتراكمة إلى تطوير شبكة طرق أكثر أماناً وكفاءة، وقادرة على مواكبة احتياجات النقل والتجارة ومرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
معد التقرير: محمد العلي

المزيد...
آخر الأخبار