لجنة التحقيق في وفاة محمد غميرة تكشف النتائج الطبية وتحيل محققاً إلى القضاء

العروبة – خاص
كشفت اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة نتائج التحقيقات الطبية والأمنية والإجراءات المتخذة بحق عدد من المسؤولين عن التحقيق معه، مؤكدة أن الوفاة نجمت طبياً عن مضاعفات نزف دماغي لدى مريض مصاب بالناعور، مع ثبوت تعرضه لصفعة على منطقة الرقبة من أحد المحققين، ووجود قصور وإهمال مسلكي في التعامل مع حالته الصحية خلال فترة احتجازه.
وأوضح رئيس اللجنة، معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد لطوف، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم، أن اللجنة باشرت مهامها بعد الاجتماع مع محافظ اللاذقية والاطلاع على التحقيقات التي أجراها الأمن الداخلي، قبل أن تستكمل التحقيق وتتوسع في تفاصيل القضية والإجراءات المتخذة مع غميرة في قسم شرطة الحفة.
وبيّنت اللجنة، استناداً إلى نتائج الخبرة الطبية، أن سبب الوفاة يعود إلى مضاعفات نزف دماغي لدى مريض بالناعور، موضحة أن الإصابة في الجهة اليمنى العليا من الجبهة والجرح الثقبي المجاور لها نجما عن إجراء علاجي في مشفى اللاذقية الجامعي، فيما عُزيت التشققات الجلدية في البطن إلى العلاج طويل الأمد بالكورتيزون.
وأشارت إلى أن الكدمة الصغيرة الموجودة على الجبهة اليمنى والقدم اليسرى صُنفت ضمن الكدمات النزفية المرضية، مؤكدة أن الخبراء لم يرصدوا خلال الفحص الشرعي علامات ظاهرة تدل على تعرض المتوفى لعنف أو شدة، كما لم تظهر كسور في الجمجمة أو جروح رضية يمكن أن تفسر النزيف الذي أدى إلى الوفاة.
وكشفت اللجنة، في ما يتعلق بظروف الاحتجاز، أن غميرة أبلغ عناصر الأمن الداخلي بإصابته بمرض الناعور، وهي حالة صحية مزمنة وخطرة تستوجب تعاملاً وإجراءات خاصة، إلا أن وضعه الصحي لم يُراعَ بالشكل المطلوب أثناء التحقيق معه.
وأكدت التحقيقات في الوقت ذاته ثبوت قيام أحد المحققين بصفع غميرة بيده على منطقة الرقبة، الأمر الذي دفع اللجنة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ومسلكية بحق عدد من العناصر المرتبطين بالقضية.
وقررت اللجنة إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية، كما كلفت إدارة القضايا والملاحقات المسلكية في وزارة الداخلية بالتوسع في التحقيق المسلكي مع النقيب أحمد شاكر المصري والمحقق عمر يوسف، على أن تُرفع نتائج التحقيق إلى اللجنة في أسرع وقت.
وأكد المحامي العام في محافظة اللاذقية أسامة شناق أن النيابة العامة ستتابع القضية بحزم، وستعمل على تسريع الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في تقصير أو إهمال أدى إلى وفاة غميرة، بما يكفل تحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين وفق القانون.
وشدد مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان العميد سامر الحسين على صون حقوق المواطنين، مؤكداً أن المحتجز أو نزيل السجن أمانة، وأن تقييد الحرية لا يعني بأي حال المساس بكرامة الإنسان أو حقوقه.
وأقر مدير إدارة المباحث الجنائية العميد حسين الحمادي بوجود قصور وإهمال مسلكي، موضحاً أن الضبط المنظم من رئيس القسم والمحقق لم يتضمن الإشارة إلى الحالة المرضية للموقوف غميرة، وهو ما شكل جانباً أساسياً في التحقيق بشأن كيفية التعامل مع وضعه الصحي.
وحددت نتائج اللجنة مسارين متوازيين في القضية، أولهما طبي يتعلق بتحديد سبب الوفاة، وثانيهما قانوني ومسلكي يبحث في مسؤولية المقصرين عن الإجراءات التي سبقتها، ولا سيما عدم مراعاة الحالة الصحية للموقوف، إلى جانب ثبوت استخدام أحد المحققين القوة بحقه.
وأكدت اللجنة تسليم جثمان محمد غميرة إلى ذويه لدفنه وفق الأصول، فيما تتواصل الإجراءات القضائية والمسلكية بحق الأشخاص المشمولين بالتحقيق، بانتظار أن تحدد الجهات المختصة المسؤوليات القانونية النهائية استناداً إلى نتائج التحقيق وما يثبت أمام القضاء.
وتعود القضية إلى توقيف محمد حسام الدين غميرة في محافظة اللاذقية على خلفية ادعاء بسرقة مبلغ مالي، فيما قالت عائلته إنها أبلغت الجهات المسؤولة مسبقاً بإصابته بمرض الناعور، وحذرت من خطورة تعرضه لأي إصابة بسبب قابلية المصابين بهذا المرض للنزيف.
وذكر عمه عصام غميرة أن محمد تعرض للضرب خلال توقيفه، ما أدى، بحسب إفادته، إلى تدهور حالته الصحية ونقله إلى مشفى اللاذقية الجامعي، حيث خضع لتدخل جراحي قبل أن تتفاقم حالته ويفارق الحياة مساء 16 آب 2026.
وكانت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية قد أعلنت تشكيل لجنة للتحقيق في إجراءات توقيف غميرة ومدى مراعاة حالته الصحية، قبل أن تعلن توقيف سبعة أشخاص كانوا موجودين في نظارة قسم شرطة الحفة خلال فترة توقيفه، فيما تستمر الإجراءات القضائية والمسلكية لتحديد المسؤوليات في القضية.

المزيد...
آخر الأخبار