العروبة – خاص
رحب الرئيس أحمد الشرع بقرار الولايات المتحدة الأمريكية رفع اسم سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في وقت توالت فيه مواقف المسؤولين السوريين التي وصفت الخطوة بالتاريخية، وأكدت انعكاساتها المرتقبة على الاقتصاد والاستثمار والتعليم والسياحة والطيران، واستعادة حضور سوريا دولياً بعد عقود من العزلة.
وقال الرئيس أحمد الشرع: “أهنئ الشعب السوري بإزالة اسم سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأشكر فخامة الرئيس دونالد ترامب على هذا القرار التاريخي، وكل الأشقاء والأصدقاء الذين وقفوا مع سوريا والسوريين”.
ورحبت وزارة الخارجية والمغتربين بالقرار، معتبرة أنه يمثل تحولاً مهماً يفتح صفحة جديدة في علاقات سوريا الدولية، ويدعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار بعد عقود من إدراج البلاد على القائمة.
وأكدت الوزارة أن إلغاء التصنيف من شأنه تهيئة ظروف أفضل للتعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة، معربة عن تقديرها للولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترامب، وأملها في اتخاذ إجراءات إضافية لرفع ما تبقى من القيود التي تعيق تعافي البلاد.
وشددت الخارجية على تطلع دمشق إلى توسيع التعاون وتعميق الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار والتنمية والتعاون الاقتصادي.
الشيباني: حدث تاريخي ينهي 47 عاماً من التصنيف
ووصف وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني القرار بأنه “حدث تاريخي”، ينهي 47 عاماً من التصنيف المرتبط بسياسات وممارسات نظام الأسد البائد، مؤكداً أن هذا التصنيف لم يكن خياراً للشعب السوري ولا يليق بسوريا وتاريخها.
واعتبر الشيباني إلغاء التصنيف ثمرة للتحول الذي صنعه السوريون، وتجسيداً لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين وتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة ودول العالم.
وأوضح أن الدولة، بتوجيهات الرئيس أحمد الشرع، ستواصل العمل على إزالة آثار العزلة التي عانت منها سوريا، وبناء بيئة تقوم على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام، بما يعزز فرص التنمية والاستقرار.
ووجه الشيباني الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي توماس باراك، والإدارة الأمريكية وأعضاء الكونغرس، وكل من أسهم في الوصول إلى القرار.
رسلان وبرنية: عودة إلى النظام المالي العالمي
وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان أن إنهاء التصنيف يشكل خطوة تاريخية تفتح أمام الاقتصاد والقطاع المالي آفاقاً جديدة، وتمنح سوريا فرصة للعودة إلى موقعها الطبيعي ضمن منظومة الاقتصاد والمال العالمي.
وأوضح رسلان أن المصرف المركزي يعمل على بناء نظام مالي حديث ومنفتح وموثوق، وقادر على مواكبة المرحلة والاستفادة من الفرص الجديدة، مشدداً على أن ما تحقق يمثل بداية مرحلة جديدة وليس نهاية الطريق.
ووصف وزير المالية محمد يسر برنية القرار بأنه نجاح تاريخي واستثنائي للدبلوماسية السورية ومحطة مفصلية تنهي عقوداً من العزلة الدولية، مؤكداً أنه يفتح الباب أمام إعادة دمج سوريا ومؤسساتها في النظام الاقتصادي والمالي العالمي.
وأشار برنية إلى أن القرار يمهد لتدفق الاستثمارات الأجنبية وتوطين التقنيات الحديثة ودعم التنمية المستدامة، مؤكداً في الوقت ذاته أن المرحلة تفرض مسؤولية مضاعفة لاستكمال الإصلاح الاقتصادي والمالي، وبناء المؤسسات وترسيخ النزاهة والحوكمة.
الحلبي: فرص جديدة للجامعات والباحثين
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي أن إلغاء التصنيف يمثل تحولاً تاريخياً ومفصلاً وطنياً مهماً، ويفتح آفاقاً أوسع أمام الانفتاح والتعاون الدولي في المجالات الأكاديمية والبحثية.
وأوضح الحلبي أن الخطوة ستساعد على توسيع الشراكات الأكاديمية والبحثية، واستعادة الحضور العلمي للجامعات السورية، واستقطاب الخبرات والمنح والتقنيات الحديثة، إلى جانب توفير فرص أوسع للطلبة والباحثين السوريين في مجالات التعاون والتبادل العلمي الدولي.
وشدد على أن المرحلة الجديدة تضع الوزارة أمام مسؤولية مضاعفة للمضي في إصلاح المؤسسات التعليمية والبحثية، ورفع جودة التعليم وتعزيز الابتكار، بما يسهم في استعادة مكانة سوريا العلمية والأكاديمية.
زعرور: الإعلام جسر لنقل صورة سوريا الجديدة
وأكد وزير الإعلام خالد زعرور أن إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب يمثل خطوة جديدة لتجاوز إرث العزلة والتطلع إلى مستقبل يليق بالشعب السوري.
وأشار زعرور إلى أن سوريا ستكون جزءاً داعماً للاستقرار والسلام العادل وليست مصدراً للأزمات، مؤكداً أن الإعلام سيكون جسراً للتواصل ونقل صورة سوريا الجديدة.
وأعرب وزير الإعلام عن شكره لكل من أسهم في إلغاء التصنيف، معتبراً الخطوة جزءاً من مسار طويل نحو استعادة سوريا دورها كدولة فاعلة وبناءة إقليمياً ودولياً.
الويس: خطوة نحو استعادة مكانة سوريا
أكد وزير العدل مظهر الويس أن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب جاءت ثمرة لجهود الدولة السورية في ترسيخ دولة وسيادة القانون، وتعزيز التعاون الدولي والتعامل المسؤول مع الملفات ذات الصلة.
واعتبر الويس أن إلغاء التصنيف يمثل خطوة مهمة على طريق استعادة سوريا مكانتها ودورها في المجتمع الدولي، وبناء مستقبل يقوم على العدالة والاستقرار.
الصالحاني: ثقة جديدة بقطاع السياحة
وأكد وزير السياحة مازن الصالحاني أن القرار يمثل بالنسبة لقطاع السياحة “ثقة جديدة”، تعمل الوزارة على تحويلها إلى مزيد من الزوار والاستثمارات والشراكات والانفتاح على الأسواق العالمية.
وأوضح الصالحاني أن الوزارة تمضي وفق استراتيجية شاملة للارتقاء بالمنشآت الفندقية وتطوير المقاصد والمنتجات السياحية وتحسين تجربة الزائر، بما يواكب المرحلة الجديدة ويعزز حضور سوريا كوجهة سياحية تنافسية.
وأشار إلى أن سوريا حملت لعقود تصنيفاً لم يكن يعكس شعبها وحضارتها وما تستطيع تقديمه للعالم، معتبراً أن رفعه يفتح مساحة أوسع أمام إعادة اكتشاف البلاد بتاريخها وثقافتها وطبيعتها وضيافتها وفرصها.
الحصري: فرص لاستعادة خطوط الربط الجوي
وأكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري أن إلغاء التصنيف يمثل تحولاً مهماً يزيل إحدى أبرز العقبات التي قيدت حركة سوريا وعلاقتها بالعالم لسنوات.
وأوضح الحصري أن آثار القرار تتجاوز الجانب السياسي إلى انعكاسات عملية واستراتيجية، ولا سيما في قطاع الطيران المدني، من خلال توسيع العلاقات مع شركات الطيران والمصنعين والمؤجرين وشركات التأمين والتمويل.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة توفر فرصاً أوسع لاستعادة خطوط الربط الجوي، وتعزيز الاستثمارات وإدخال التقنيات الحديثة، لافتاً إلى أن العمل سيتركز على تطوير المطارات وتعزيز قوة الناقل الوطني وتوسيع شبكة الوجهات واستقطاب الاستثمارات.
المصطفى: انتصار للشعب السوري
وأكد مدير المنظمة السورية للطوارئ معاذ المصطفى أن القرار يمثل انتصاراً للشعب السوري الذي ناضل من أجل الحرية والكرامة، ويفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
وأوضح المصطفى أن الشعب السوري صاحب الفضل في الوصول إلى هذه المرحلة بعد إسقاط نظام الأسد البائد، مشيراً إلى أن التصنيف كان من أثقل القيود التي عانت منها سوريا، وأن النظام السابق ترك بعد سقوطه إرثاً من المشكلات والعزلة الدولية.
وأشار إلى الدور الذي أداه السوريون في الولايات المتحدة والمنظمات والمجتمع المدني والجالية السورية في التواصل مع أعضاء الكونغرس على مدار السنوات الماضية، وإيصال ما تعرض له السوريون من انتهاكات ودعم قضيتهم.
وشدد المصطفى على أهمية مواصلة بناء العلاقات المؤسساتية والشعبية والسياسية بين سوريا والولايات المتحدة، والحفاظ على التواصل مع مختلف الأطراف السياسية الأمريكية بصرف النظر عن تغير الإدارات ونتائج الانتخابات.
ماذا يعني القرار عملياً؟
ويمثل إلغاء التصنيف تحولاً في الإطار القانوني الأمريكي المتعلق بسوريا، إذ لا يقتصر على تخفيف عقوبات اقتصادية محددة، وإنما ينهي تصنيفاً استمر عقوداً وترتبت عليه قيود إضافية في المجالات المالية والاقتصادية والتجارية.
ويفتح القرار المجال أمام تخفيف جانب من التعقيدات القانونية التي واجهت المؤسسات والشركات الراغبة في التعامل مع سوريا، بما قد يسهم تدريجياً في تحسين بيئة المعاملات والتحويلات المالية والتجارية، بالتوازي مع معالجة القيود الأخرى التي لا تزال قائمة.
وتتقاطع مواقف المسؤولين السوريين عند اعتبار القرار بداية لمرحلة جديدة أكثر من كونه نهاية لمسار العقوبات، مع التركيز على استعادة الارتباط بالنظام الاقتصادي والمالي الدولي، وجذب الاستثمارات والتقنيات، وتوسيع التعاون الأكاديمي والسياحي والجوي، ودعم التعافي وإعادة الإعمار.