بعد الجدل حول المواقف المأجورة في حمص .. “العروبة” تنشر تفاصيل المزايدة والعقد وحقوق المواطن

العروبة – خاص

أثار بدء تطبيق نظام المواقف المأجورة في الوسط التجاري بمدينة حمص نقاشاً لم يتوقف عند قيمة الوقوف المحددة بـ20 ليرة سورية جديدة للساعة، إذ امتدت أسئلة المواطنين إلى هوية المستثمر، وكيفية اختياره، والمبلغ الذي يدفعه للمدينة، وأسباب بدء التحصيل في الوقت الحالي، والخدمات التي يفترض أن يقدمها مقابل حق استثمار مساحة عامة.

وفتح غياب هذه التفاصيل قبل بدء التطبيق الباب أمام تفسيرات ومعلومات متداولة، استند بعضها إلى أجزاء من دفتر الشروط من دون الاطلاع على الصورة الكاملة، فيما تتيح المعلومات الصادرة عن مجلس مدينة حمص، إلى جانب وثائق الاستثمار، قراءة تفاصيل المشروع منذ المزايدة والعقد، وصولاً إلى أجرة المواطن والتزامات المستثمر وآلية الرقابة عليه.

الشوارع ملك عام.. والاستثمار لحق الإشغال فقط

وأوضح مجلس مدينة حمص – وفق ماحصلت العروبة عن طريق مديرية إعلام حمص – أن المشروع لا يعني بيع الشوارع أو نقل ملكية المواقف إلى مستثمر خاص، وإنما منحه حقاً مؤقتاً لإشغال وتشغيل مواقف محددة في شوارع وساحات الوسط التجاري، مقابل بدل مالي والتزامات ينص عليها العقد.

وأكد المجلس أن الشوارع والمواقف تبقى من الأملاك العامة، مع احتفاظه بحق تعديلها أو استعادتها في الحالات التي حددتها شروط الاستثمار، وبالتالي لا يملك المستثمر الموقف، وإنما يديره خلال مدة عقد محددة ووفق شروط ملزمة.

كيف وصل الاستثمار إلى المستثمر الحالي؟

وبيّن مجلس مدينة حمص أن المشروع طُرح في مزايدة علنية وفق الإجراءات القانونية، ولم تنجح المزايدة الأولى، ما دفع إلى إعادة طرحه في مزايدة ثانية نُشر إعلانها على الموقع الرسمي للمؤسسة العامة للإعلانات.

وأشار إلى أنه بعد استكمال الإجراءات والمصادقات المطلوبة، رسا الاستثمار على المستثمر محمود هاشم بيرقدار، فيما تظهر الوثائق أن رسو المزاد جرى بتاريخ 23 حزيران 2026.

وأوضح المجلس أن العقد مؤقت وقابل للمراجعة، ويمكن إنهاؤه إذا أخل المستثمر بالشروط المتفق عليها، ما يعني أن منح الاستثمار جاء في إطار عقد إشغال محدد يخضع لشروط ورقابة، وليس تفويضاً مفتوحاً.

2395 موقفاً في قلب المدينة

ويغطي المشروع نحو 2400 موقف، فيما حدد البيان العدد التفصيلي بـ2395 موقفاً، موزعة على تسعة مواقع رئيسية ومجموعة من التفرعات في الوسط التجاري.

وتوزعت المواقف بواقع 435 موقفاً في شارع القوتلي وتفرعاته وسوق الناعورة، و135 موقفاً في ساحة الأندلس، و120 موقفاً في شارع هاشم الأتاسي وشارع باب هود الرئيسي.

وشملت أيضاً 300 موقف في شوارع الوليد وابن خلدون وسعد الدولة وهشام بن عبد الملك وتفرعاتها، و150 موقفاً في ساحة المحافظة، و170 موقفاً في شارع 18 نيسان وتفرعاته.

وتضمنت المواقع 320 موقفاً في شارع المتنبي «الدبلان» وتفرعاته، و590 موقفاً في شوارع حافظ إبراهيم وأحمد شوقي وعبد الحميد الدروبي وتفرعاتها، إضافة إلى 175 موقفاً في شارع الحميدية وتفرعاته.

وحدد العقد أبعاد كل موقف بـ2.5 × 5 أمتار، على أن يجري ترسيم المواقف باستخدام الدهان الفوسفوري الحراري والمسامير العاكسة، بما يسهم في تنظيم استخدامها وحركة الدخول والخروج منها.

20 ليرة للساعة.. و40 ليرة عند المخالفة

وحدد مجلس المدينة بدل الوقوف بـ20 ليرة سورية جديدة عن كل ساعة، فيما تبلغ غرامة عدم الالتزام بالدفع 40 ليرة سورية جديدة عن كل ساعة مخالفة.

وأوضح أن الأجرة تُحصّل مباشرة من صاحب المركبة مقابل وصل رسمي، فيما تمتد ساعات الإشغال من التاسعة صباحاً حتى العاشرة مساءً في التوقيت الشتوي، ومن التاسعة صباحاً حتى الحادية عشرة مساءً في التوقيت الصيفي، وكذلك خلال مساء شهر رمضان والأعياد.

وأكد أن يوم الجمعة عطلة أسبوعية ولا يخضع لرسوم الإشغال، ليبقى المبلغ المثبت على الوصل الرسمي، وفق عدد ساعات الوقوف، هو القيمة التي يلتزم المواطن بدفعها.

«الإكرامية» ليست جزءاً من التسعيرة

وحسم بيان مجلس المدينة ما أثير حول «الإكرامية» للعامل وإمكانية مطالبة المواطن بدفع مبلغ إضافي فوق الأجرة الرسمية، مؤكداً أن المبلغ الملزم هو القيمة المدونة على الوصل الرسمي.

وشدد المجلس على عدم جواز مطالبة عامل الموقف بأي مبلغ إضافي باعتباره جزءاً من أجرة الوقوف، كما أكد ضرورة تأمين العمال «الفراطة» اللازمة لمحاسبة المواطنين بدقة.

وأوضح أن عدم توفر باقي المبلغ لا يبرر اقتطاعه من المواطن، فيما لا يدخل أي مبلغ آخر ضمن رسم الوقوف الرسمي ولا يكون المواطن ملزماً بدفعه.

كم يدفع المستثمر للمدينة؟

وبلغ البدل السنوي الذي رسا عليه المزاد 55 مليوناً و350 ألف ليرة سورية جديدة، إلا أن الالتزامات المالية للمستثمر لا تتوقف عند هذا المبلغ.

وتضاف إلى البدل نسبة 20 بالمئة من قيمة الرسم السنوي كرسوم إدارة محلية ومدارس، تُسدّد مع كل قسط يدفعه المستثمر إلى مجلس المدينة، كما يسدد المستثمر رسم مزاد بنسبة 6 بالمئة، إلى جانب رسوم أخرى تُحتسب على كامل قيمة العقد.

ويرتفع بدل الاستثمار في السنتين الرابعة والخامسة بنسبة 50 بالمئة إضافية عن القيمة التي رسا عليها المزاد، وبذلك يمثل مبلغ 55 مليوناً و350 ألف ليرة البدل السنوي الأساسي، فيما تتحمل الشركة رسوماً وزيادات مالية إضافية طوال مدة العقد.

ماذا عن أصحاب المحال؟

ولم يمنح العقد الحالي أصحاب المحال التجارية إعفاءً أو سعراً خاصاً، إذ يعامل أصحاب المحال الواقعة ضمن المناطق المشمولة بالنظام معاملة بقية مستخدمي المواقف.

ويفسر ذلك جانباً من الاعتراضات التي ظهرت عقب بدء التطبيق، لأن صاحب المحل الذي يعمل ثماني ساعات أو أكثر يومياً يختلف في طبيعة استخدامه للموقف عن زائر السوق الذي قد يحتاج إليه لمدة ساعة، إلا أن التنظيم الحالي، وفق المعلومات المعلنة، لا يتضمن امتيازاً خاصاً لهذه الفئة.

وأوضح المجلس أن وضع أصحاب المنازل المجاورة للمواقف سيخضع للدراسة لاحقاً، على أن يعلن أي تنظيم خاص بهم بعد اعتماده.

فترة الإعفاء.. هل كان يجب انتظار انتهائها؟

وأثارت فترة الإعفاء أو التجهيز الممنوحة للمستثمر تساؤلات حول قانونية تشغيل المواقف وتحصيل الأجور قبل انتهائها، إلا أن نص العقد لا يربط بدء التشغيل بانتهاء هذه الفترة.

وينص العقد بوضوح على أنه «يحق للشاغل المباشرة بإشغاله فور تجهيزه وقبل انتهاء مدة الإعفاء المحددة»، ما يتيح تشغيل الموقع بعد تجهيزه.

وأوضح المجلس أن المواقف التي بدأ تشغيلها حالياً هي مواقع جاهزة أساساً للاستخدام، ولذلك لم يكن تشغيلها مرتبطاً بانتظار انتهاء فترة الإعفاء.

وبيّن أن أعمال الصيانة والتأهيل لا تنفذ بصورة موحدة في جميع المواقف، وإنما يحدد مجلس مدينة حمص المواقع التي تحتاج فعلياً إلى معالجة أو تجهيز، سواء في الحفر أو الأسفلت أو الأرصفة أو الإنارة وغيرها، ويلتزم المستثمر بتنفيذ هذه الأعمال ضمن المهلة المحددة.

وأكد أن مهلة الشهرين لا تعني أن جميع المواقف تحتاج إلى تجهيز قبل بدء العمل، كما لا تعني أنها فترة يحظر خلالها التحصيل، وإنما هي مهلة لاستكمال الأعمال المطلوبة في المواقع التي يحدد المجلس حاجتها إلى الصيانة أو التأهيل، فيما يمكن تشغيل المواقع الجاهزة منذ البداية.

وتبقى بقية الالتزامات الواردة في العقد، ومنها الترسيم والكاميرات والصيانة المستمرة وإشارات المرور والنظافة، ملزمة للمستثمر وفق طبيعة كل بند والجدول المحدد لتنفيذه، ولا يؤدي بدء التشغيل أو التحصيل إلى إسقاط أي منها.

المشروع يتضمن خدمات وأعمالاً متعددة

ويلزم دفتر الشروط المستثمر بتنفيذ قائمة من الأعمال، تبدأ بأعمال التأهيل التي تشمل صيانة الحفر والأسفلت والأرصفة والإنارة وغيرها وفق حاجة كل موقع.

ويفرض العقد ترسيم المواقف وفق الأبعاد المحددة باستخدام الدهانات الفوسفورية الحرارية والمسامير العاكسة، إلى جانب تنظيم حركة الدخول والخروج.

ويلزم المستثمر كذلك بتركيب كاميرات مراقبة ضمن الساحات لحماية المواقع وضبط عمليات السرقة، فيما يشمل العقد صيانة جميع إشارات المرور الضوئية ضمن مدينة حمص والمحافظة عليها بحالة فنية جيدة طوال فترة الاستثمار.

ويفرض أيضاً وضع لوحات إعلانية وإرشادية، والمحافظة على النظافة العامة طوال اليوم، وتأمين لباس موحد وبطاقات تعريف للعاملين، وتزويد الإدارة بأسمائهم وبياناتهم.

ويتضمن نظام الإشراف عقد اجتماعات دورية شهرية بين جهاز الإشراف والعاملين، لمتابعة الملاحظات والوقوف على سير التنفيذ وتطبيق توجيهات الإدارة.

هل يجب إنجاز جميع الأعمال في اليوم الأول؟

وتختلف طبيعة الالتزامات الواردة في دفتر الشروط، إذ يرتبط بعضها بمرحلة تجهيز الموقع، فيما يمتد بعضها الآخر على كامل فترة الاستثمار.

ويختلف ترسيم المواقف وتجهيز موقع محدد للتشغيل، على سبيل المثال، عن الالتزام بصيانة إشارات المرور «طوال فترة الاستثمار»، أو المحافظة المستمرة على النظافة والتجهيزات.

ويعني ذلك أن وجود بند في دفتر الشروط لا يعني بالضرورة تنفيذه مرة واحدة قبل بدء التحصيل، وفي المقابل لا يمنح بدء التحصيل المستثمر حق تأجيل الالتزامات التي يفترض تنفيذها لتجهيز الموقع قبل تشغيله.

ويبقى التنفيذ الفعلي هو المعيار في تحديد الأعمال الداخلة في تجهيز كل موقع قبل تشغيله، والأعمال التي تخضع لخطة تنفيذ وصيانة مستمرة لاحقاً، وهو الجانب الذي تتطلب المرحلة المقبلة متابعة ميدانية واضحة له أمام المواطنين.

ماذا عن السيارات المخالفة؟

وفق مجلس مدينة حمص، يلزم العقد المستثمر بتأمين كلبشات خاصة بالمركبات المخالفة، بعدد لا يقل عن 10 بالمئة من عدد المواقف المشغولة، ويأتي هذا الإجراء ضمن آلية تنظيم الوقوف ومنع استخدام المساحات بصورة مخالفة للنظام الموضوع لها، ووفق الضوابط المحددة للمشروع.

هل يستطيع المستثمر رفع السعر؟

وأكد مجلس المدينة أن سعر الوقوف ليس قراراً يتخذه المستثمر بصورة منفردة، إذ تسمح شروط المشروع للإدارة برفع تسعيرة الساعة بعد مرور سنة على الإشغال فقط.

ويشترط أي تعديل موافقة لجنة السير وتصديق المكتب التنفيذي في المدينة، فيما يتغير بدل الإشغال السنوي الذي يدفعه المستثمر بالنسبة ذاتها عند تغيير التسعيرة.

ويعني ذلك أن أي تعديل مستقبلي في سعر الوقوف يحتاج إلى قرار من الإدارة واستكمال الإجراءات المنصوص عليها، ولا يمكن أن يصدر عن المستثمر أو عمال المواقف بصورة منفردة.

عدد المواقف قابل للزيادة أو النقصان

ويحتفظ مجلس مدينة حمص بحق تعديل عدد المواقف بالزيادة أو النقصان إذا تطلبت التعديلات المرورية ذلك، وفي هذه الحالة يعدل بدل الإشغال بالنسبة نفسها، دون أن يملك المستثمر الاعتراض على التعديل.

ويتيح العقد للمجلس أيضاً استخدام ما لا يزيد على 50 بالمئة من مساحة المواقف لمدة لا تتجاوز 20 يوماً في السنة، مجتمعة أو متفرقة، لإقامة فعاليات عامة، دون أن يترتب للمستثمر حق المطالبة بتعويض.

ويؤكد ذلك أن المستثمر حصل على حق إشغال مؤقت ومنظم، فيما تبقى إدارة الشارع والقرار المتعلق باستخدامه بيد مجلس المدينة.

من يحاسب المستثمر؟

ويخضع المشروع لإشراف الإدارة، ويلتزم المستثمر بالتعاون مع جهاز الإشراف وعقد اجتماعات دورية لمتابعة التنفيذ والملاحظات، وينص العقد على توجيه إنذار خطي للمستثمر عند مخالفته أي شرط من شروط التعاقد، فيما يحق لمجلس المدينة فسخ العقد إذا تكررت المخالفة.

ويلزم المستثمر، عند انتهاء مدة الإشغال، بتسليم التجهيزات المتحركة إلى الإدارة بحالة جيدة وجاهزية فنية عالية، إضافة إلى إعادة الساحات والأرصفة إلى الحالة التي كانت عليها قبل بدء الإشغال.

الوصل يحفظ حق المواطن.. والشكوى متاحة

وأوضح مجلس المدينة أن بإمكان المواطن تقديم شكوى عبر القنوات الرسمية المعتمدة لديه في حال تعرضه لسوء معاملة أو استغلال من العامل أو المستثمر، وأكد أن الشكاوى ستتابع مع المستثمر وفق أحكام العقد، ويمكن أن تصل الإجراءات إلى توجيه الإنذار أو فسخ العقد عند ثبوت المخالفة وتكرارها.

وشدد المجلس على قاعدتين أساسيتين للمواطن، تتمثلان في عدم دفع أي مبلغ يتجاوز القيمة المثبتة على الوصل الرسمي، والحصول على باقي المبلغ كاملاً.

ويبقى نشر قنوات تقديم الشكاوى بصورة بارزة وواضحة في مواقع المواقف نفسها خطوة مهمة لتسهيل وصول المواطن إلى الجهة المعنية عند حدوث أي مشكلة أو تجاوز.

ماذا يفترض أن تكسب المدينة؟

وحدد مجلس مدينة حمص للمشروع هدفين أساسيين، يرتبط الأول بالجانب المالي من خلال بدل الاستثمار الذي يدخل إلى خزينة المجلس ويخصص للخدمات، فيما يتعلق الثاني بتنظيم الحركة المرورية واستخدام المواقف.

ويستقبل الوسط التجاري عدداً كبيراً من المركبات يومياً، فيما يؤدي بقاء السيارات لفترات طويلة أو الوقوف العشوائي إلى تقليل عدد الأماكن المتاحة وزيادة حركة البحث عن موقف، ويقوم النظام على إتاحة المواقف بالتناوب لعدد أكبر من المستخدمين، وتنظيم أماكن الوقوف بدلاً من بقائها للاستخدام المفتوح وغير المحدد.

ويبقى قياس هذه الفائدة مرتبطاً بالتطبيق الميداني، ومدى تحسن إمكانية العثور على موقف، وتراجع الوقوف العشوائي، ووضوح تنظيم المواقع، وظهور أعمال التأهيل والصيانة التي يفرضها العقد على المستثمر.

هوية المستثمر معلنة.. فأين بدأ الالتباس؟

وأخذت هوية المستثمر حيزاً واسعاً من النقاش بعد بدء تطبيق النظام، وساهم في ذلك تركيز الإعلان الأول عن المواقف المأجورة على المواقع والتسعيرة وساعات العمل، دون تقديم تفاصيل المزايدة واسم المستثمر للرأي العام.

وأدى ذلك إلى ظهور انطباع بأن الجهة التي بدأت تشغيل المواقف غير معروفة، إلا أن وثائق الترخيص والإحالة تثبت اسم المستثمر محمود هاشم بيرقدار بصورة صريحة.

وأوضح المجلس أن المشروع طُرح في مزايدة علنية وأعيد طرحه بعد عدم نجاح المزايدة الأولى، ثم استكملت إجراءات الإحالة والتصديق وفق الأصول، وبالتالي فإن هوية المستثمر مثبتة لدى مجلس المدينة ضمن وثائق العقد، فيما تأخر وصول هذه المعلومة إلى الجمهور بالوضوح الكافي.

وأشار إلى أن استخدام صفة «الحاج» أو «الحجي» في بعض المواد أو التعريفات الصادرة عن الجهة المشغلة لم يكن اسماً قانونياً للمستثمر أو الصيغة المعتمدة في العقد ووثائق المزايدة.

وبيّن أن استخدام هذه الصفة جاء كمبادرة من الشركة في طريقة تقديم الاسم، وأسهم في خلق التباس كان من الممكن تجنبه من خلال اعتماد الاسم الرسمي كاملاً منذ البداية.

ويقتضي ذلك التفريق بين قصور التعريف بالمشروع عند إطلاقه، والذي أسهم في انتشار الأسئلة والشكوك، وبين إجراءات التعاقد التي تتضمن اسماً واضحاً للمستثمر وبدلاً مالياً محدداً وشروطاً والتزامات موثقة.

من الجدل إلى تقييم التجربة

وأظهر النقاش الذي رافق الأيام الأولى للتطبيق أن جانباً من المشكلة ارتبط بوصول المشروع إلى الشارع قبل وصول تفاصيله إلى المواطنين بالوضوح نفسه، إضافة إلى الطريقة التي أعلنت بها الشركة بدء التشغيل وما رافقها من التباس.

وبدأ تحصيل الرسوم في وقت بقيت فيه معلومات المزايدة وقيمة الاستثمار وحقوق المواطن والتزامات المستثمر وآلية الرقابة أقل حضوراً في النقاش العام، ما أدى إلى اختزال المشروع لدى كثيرين في عبارة «20 ليرة مقابل الوقوف».

وتوضح الوثائق المتاحة أن المشروع جاء عبر مزايدة علنية وعقد مؤقت، ويشمل نحو 2400 موقف، ويتضمن بدلاً مالياً لمجلس المدينة وأجرة رسمية محددة للمواطن ووصلاً عند الدفع، إلى جانب التزامات تتعلق بالتأهيل والكاميرات والإشارات المرورية والنظافة والتنظيم والصيانة.

ينقل توضيح هذه التفاصيل النقاش إلى تقييم التنفيذ الفعلي للمشروع، ومدى التزام الجهة المستثمرة بالشروط التي يحددها العقد، وقدرة مجلس المدينة على مراقبة التطبيق ومعالجة التجاوزات.

ويقاس نجاح تجربة المواقف المأجورة بما يلمسه المواطن على أرض الواقع من مواقف أكثر تنظيماً، والتزام واضح بالتسعيرة، والحصول على وصل رسمي، ومعالجة جدية للشكاوى، وتنفيذ الأعمال المترتبة على المستثمر، بالتوازي مع رقابة مستمرة من مجلس مدينة حمص، بما يحقق الغاية الخدمية والمرورية للمشروع ويحفظ المصلحة العامة لسكان المدينة.

المزيد...
آخر الأخبار