العروبة – خاص
أعلنت وزارة الرياضة والشباب والاتحاد العربي السوري لكرة السلة اتخاذ إجراءات للتحقيق في الأحداث التي رافقت مباراة الكرامة والوحدة، مساء الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، في صالة الفيحاء بدمشق، عقب انتشار تسجيلات مصورة أثارت اتهامات بصدور هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت من بعض الحاضرين في المدرجات.
وتباينت المواقف بشأن مضمون الهتافات، إذ أدانت جهات رسمية ورياضية ما وصفته بالإساءة إلى الساروت، بينما نفى نادي الوحدة هذه الرواية، مؤكداً أن الهتافات المتداولة كانت تتضمن الترحم عليه. وامتدت ردود الفعل إلى مدينة حمص، حيث شهدت ساحة الساعة القديمة مظاهرة طالبت بالتحقيق والمحاسبة.
وتتركز الإجراءات المعلنة على مراجعة التسجيلات والتقارير والاستماع إلى الأطراف المعنية، لتحديد ما جرى خلال المباراة والمسؤوليات المترتبة عليه، قبل اتخاذ أي عقوبات وفق الأنظمة النافذة.
كيف بدأت القضية؟
بدأ الجدل عقب تداول مقاطع مصورة من مدرجات صالة الفيحاء، خلال المباراة التي جمعت الكرامة والوحدة ضمن منافسات الدوري الممتاز لكرة السلة.
وتضمنت المنشورات المرافقة للتسجيلات اتهامات لبعض الحاضرين بترديد هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت، ما أثار ردود فعل غاضبة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها.
وتزامن ذلك مع حضور اللاعب عمر السومة في مدرجات الصالة، بعد تعاقده مؤخراً مع نادي الوحدة، حيث أثار ظهوره انتقادات مرتبطة بمواقفه السابقة الداعمة للنظام البائد.
ومع اتساع تداول التسجيلات، صدرت مواقف متتالية عن مؤسسات رياضية ورسمية، بينما بقي مضمون الهتافات محل خلاف بين الجهات التي أدانتها وإدارة نادي الوحدة التي قدمت تفسيراً مختلفاً لها.
الوزارة والاتحاد يعلنان إجراءات للتحقيق
أعلنت وزارة الرياضة والشباب رفضها الأحداث التي رافقت المباراة، ووصفتها بالمؤسفة والمخالفة للروح الرياضية والقيم الأخلاقية.
وأكدت أنها تعمل بالتنسيق مع الاتحاد العربي السوري لكرة السلة على تشكيل لجنة تحقيق عليا وموسعة، تتولى مراجعة مجريات المباراة وتفريغ التسجيلات المتاحة، بهدف تحديد المتسببين والمحرضين، سواء كانوا من الجماهير أو من المحسوبين على الناديين.
وشددت الوزارة على رفض الإساءة إلى رموز الثورة السورية، مؤكدة عزمها اتخاذ عقوبات بحق كل من تثبت مسؤوليته، بالتنسيق مع الجهات الرسمية واتحاد كرة السلة.
من جانبه، أعلن الاتحاد العربي السوري لكرة السلة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وموسعة، تتولى دراسة التقارير والتسجيلات والاستماع إلى الأطراف المعنية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الانضباطية والقانونية وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها.
وأكد الاتحاد رفض السلوكيات التي تتعارض مع مبادئ التنافس الرياضي أو تمس الرموز الوطنية وكرامة شهداء سوريا، مشيراً إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الأحداث.
مراجعة كاميرات الصالة والاستماع إلى الشهود
أوضح رئيس الاتحاد العربي السوري لكرة السلة، رامي عيسى، أن لجنة تحقيق عاجلة شُكّلت لمراجعة تسجيلات كاميرات الصالة والاستماع إلى الأشخاص الموجودين فيها، بهدف تحديد ملابسات الحادثة.
وأكد عيسى أن «شهداءنا خط أحمر»، مشدداً على ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي إساءة، وعدم استثناء أحد من الإجراءات المتخذة.
وأشار إلى أن الخلافات والمنافسات الرياضية لا تبرر المساس بكرامة الشهداء، مؤكداً أهمية الحفاظ على وحدة السوريين وعدم السماح بتحويل الأحداث الرياضية إلى سبب للخلاف والانقسام.
مواقف رسمية ورياضية تطالب بالمحاسبة
دخلت لجنة الشباب والرياضة في مجلس الشعب على خط القضية، معربة عن استنكارها لما وصفته بالهتافات المسيئة التي صدرت عن جزء من جمهور نادي الوحدة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت.
وأوضحت اللجنة أنها تواصلت مع وزارة الرياضة والشباب، وطالبت بفتح تحقيق فوري واتخاذ عقوبات رادعة بحق المسؤولين عن الحادثة.
وأشارت إلى أن الوزارة تواصلت بدورها مع اتحاد كرة السلة للعمل على تفريغ تسجيلات الصالة وتحديد الأشخاص المعنيين.
وفي الوقت نفسه، أكدت اللجنة أن ما حدث لا يمثل أهل دمشق أو تاريخ نادي الوحدة، مشددة على أن العلاقة بين جماهير الناديين لا ينبغي أن تتأثر بتصرفات أفراد أو مجموعات، ومحذرة من استغلال الحادثة لإثارة الفتنة.
وفي حمص، استنكرت مديرية الرياضة والشباب الإساءات المنسوبة إلى بعض جماهير الوحدة، وطالبت الجهات المعنية بفتح تحقيق عاجل واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق من تثبت مسؤوليته.
وأكدت المديرية أن الاختلاف الرياضي لا يبرر الإساءة إلى رموز الثورة وشهدائها، داعية إلى منع تكرار مثل هذه التصرفات.
الكرامة يدين.. والوحدة يقدم رواية مختلفة
أعلنت إدارة نادي الكرامة استنكارها لما قالت إنها إساءات وشتائم صدرت عن قلة من جماهير نادي الوحدة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت.
وطالب النادي وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة والجهات المختصة بالتحقيق في الواقعة وتحديد المسؤولين عنها، واتخاذ إجراءات رادعة وفق القوانين النافذة.
وأكدت إدارة الكرامة أن المنافسة بين الأندية لا تبرر الإساءة إلى الشهداء أو المساس برموز الثورة السورية.
في المقابل، أصدر مجلس إدارة نادي الوحدة بياناً نفى فيه أن تكون الهتافات المتداولة قد تضمنت إساءة إلى الساروت.
وأوضح النادي أن الهتافات كانت ترحماً على روحه، وليست شتماً أو انتقاصاً منه، مؤكداً احترامه للساروت وتضحيات شهداء سوريا.
وأشار البيان إلى أن المباراة شهدت توتراً نتيجة هتافات متبادلة بين الجماهير، داعياً إلى مراجعة الإجراءات التنظيمية والأمنية وآلية دخول المشجعين إلى الصالة.
كما حذر النادي من تداول المقاطع المجتزأة أو تفسيرها بطريقة تؤدي إلى تأجيج الخلافات، مؤكداً أهمية الحفاظ على العلاقة بين جماهير الكرامة والوحدة.
وبذلك، تبرز روايتان مختلفتان بشأن مضمون الهتافات، في انتظار ما ستخلص إليه مراجعة التسجيلات والإفادات من قبل لجان التحقيق.
احتجاجات في حمص وانتقادات لعمر السومة
امتدت ردود الفعل إلى مدينة حمص، حيث شهدت ساحة الساعة القديمة مظاهرة احتجاجية على خلفية الأحداث التي رافقت المباراة، وردد المشاركون شعارات ترفض الإساءة إلى الشهيد عبد الباسط الساروت ورموز الثورة السورية، وطالبوا بفتح تحقيق وتحديد المسؤولين عن الهتافات المنسوبة إلى بعض الحاضرين في الصالة.
كما وجه متظاهرون انتقادات إلى اللاعب عمر السومة بسبب مواقفه السابقة الداعمة للنظام البائد، بالتزامن مع الجدل الذي أثاره ظهوره في مدرجات المباراة بعد تعاقده مع نادي الوحدة.
وجاءت المظاهرة في وقت تواصلت فيه بيانات الاستنكار والمطالبات بمحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.
ما الذي ستحدده التحقيقات؟
تتمثل المسائل الأساسية المطروحة أمام لجان التحقيق في تحديد مضمون الهتافات التي رُددت خلال المباراة، والتحقق من التسجيلات المتداولة، والاستماع إلى إفادات الأطراف المعنية، وتحديد المسؤوليات الفردية أو التنظيمية عند ثبوت مخالفات.
ووفق البيانات المعلنة، تشمل إجراءات التحقيق مراجعة كاميرات الصالة والتقارير المتاحة، على أن تُتخذ الإجراءات الانضباطية والقانونية بحق من تثبت مسؤوليته وفق الأنظمة النافذة.
ولم تتضمن المعلومات الواردة حتى الآن نتائج نهائية للتحقيقات أو قرارات عقابية محددة بحق أشخاص أو جهات.
نتائج التحقيقات تحدد الإجراءات المقبلة
أعلنت وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة فتح مسار للتحقيق في أحداث مباراة الكرامة والوحدة، فيما أكدت الجهات المطالبة بالمحاسبة ضرورة تحديد المسؤولين عن أي إساءة تثبت صحتها.
وفي المقابل، يتمسك نادي الوحدة بنفي الرواية المتداولة بشأن الإساءة إلى الساروت، ويطالب بمراجعة التسجيلات كاملة وعدم الاعتماد على المقاطع المجتزأة.
وتبقى نتائج التحقيقات المعلنة المرجع المنتظر لحسم الخلاف بشأن مضمون الهتافات وتحديد المسؤوليات، وما إذا كانت الوقائع تستدعي اتخاذ عقوبات انضباطية أو إجراءات قانونية بحق المعنيين.