الثقافة تعبر عن روح المجتمع

العدد: 
15129
التاريخ: 
الأحد, تموز 8, 2018

تعد الثقافة بأدق تفاصيلها مستودع العمل الفكري فهي مسؤولة عن حماية القيم الأخلاقية والمجتمعية لأي أمة لأنها أحد أهم مكونات الخصوصية الشخصية للأمم فالهوية الفكرية والاجتماعية تجسد نبض تطلعات المجتمع نحو مستقبل يمكن الأمة من خلاله وعبره التصدي للعولمة التي تخفض منسوب الذاكرة لكل أمم الأرض ولاسيما العرب منهم على شبكة الاتصالات حتى غدت معظم النتاجات الثقافية العربية منقادة انقيادا شبه أعمى لكل ما يعتمده الغرب والتي لا تنسجم مع تطلعات مجتمعاتنا المحاصرة اليوم بأفكار غريبة عن بنيانها .. وقد أدرك العالم المعاصر ومنذ زمن ليس بالقليل أهمية دور التنمية الثقافية في بناء الأفراد والمجتمعات لتكون عنصراً أساسياً لكل مشروع تنموي في حياة الإنسان بشكل عام في حين ظل الإنسان العربي مشتتا بين خصوصية الذاتية  وبين الفكر المصدر إليه عبر أدوات العولمة التي تعكس ليس خصوصية المجتمع الغربي فحسب بل طبائعه وتطلعاته للعيش بشكل أفضل لذا ينبغي على الإدارات الثقافية العربية القيام بتقديم مجموعة مترابطة من البحوث الثقافية التي تحاول استكشاف ملامح خريطة الثقافة للمجتمع العربي وما يمكن من تخطيط سياسة ثقافية أكثر فاعلية وقدرة على الأداء لاستنادها إلى الواقع المعبر عن الاحتياجات الفعلية ووضع معالم لسياسة ثقافية مستقبلية تجمع بين الواقع وتعبر عن هذه الاحتياجات بسبب المتغيرات العالمية من دون فقدان الهوية الثقافية المعبرة عن خصوصية المجتمع العربي .. ونجسد الحقيقة إذا قلنا لو أن  هذه الخريطة كانت موجودة لتوحد المنهج في حماية الذات العربية بشكل عام وخاصة الاجتماعية والثقافية التي تلامس جوانب الحياة الإنسانية كافة .
لقد أثبتت الدراسات القديمة منها والحديثة أن الثقافة تعتبر من العوامل المحرضة وعنصرا بالغ الأهمية في عملية توجيه المجتمع نحو الأهداف المأمولة والمنشودة التي يسعى كل مجتمع لبلوغها والوصول إليها كونها هي الضامن الأكيد لتسريع وتائر ترسيخ قيم المجتمع وحث الأفراد على الدفاع عن ذلك الخيط الرفيع الذي تسميه الدراسات الحديثة بروح المجتمع نحس بها ونتلمس آثارها ولكننا لانراها لأنها تسمو بذاتها وبإنسانها ومجتمعها المؤمن بها ..لأنه عندما تتكامل عناصر النشاط الإنساني عندها نستطيع توصيف المجتمع إنه يقف على أرض صلبة من البناء الذاتي تعززها قيم اجتماعية أصيلة في حضارة راسخة في التاريخ .. المطلوب اليوم من العرب كل العرب إعادة النظر بما تقدمه الثقافة  من نهوض مجتمعي من خلال معرفة طرق التخلص من العثرات التي تعيق تعميق الشعور القومي والانتماء لأمة لاتزال معطياتها العلمية والحضارية والثقافية تلقى كل اهتمام وينظر إليها حتى اليوم بكثير من الإعجاب.. لذا علينا جميعا تقع مسؤولية التصدي للغزو الفكري والثقافي والاجتماعي الذي عمل على اختراق مجتمعاتنا وعقول العديد من مفكرينا وخاصة الشباب منهم .
لذا يجب علينا جميعا أن نكون أكثر وعيا بواقعنا وبالمخاطر المحدقة بنا من كل الاتجاهات وأيضا أكثر فهما بأهداف هذه الحملات التي تتعرض لها امتنا من مشرقها إلى مغربها تحت عناوين متعددة أكثرها إيلاما الدعوة لفك الارتباط مع التراث .. لذلك لابد  من تعميق الانتماء لنهج الأمة ومنهجها في الوجود الذي يعطي للبعد الثقافي والأخلاقي والقيمي الدافع والحامل الأقوى لحركة الحاضر والمستقبل .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران