الدواء السوري

العدد: 
14908
التاريخ: 
الأربعاء, آب 2, 2017

حالة الاهتمام بصحة المواطن السوري كانت دائماً محطَّ اهتمام الحكومات المتلاحقة فانتشرت المراكز والمستوصفات الصحية والمشافي السورية المجانية بالإضافة إلى المشافي الخاصة, وهذا بطبيعة الحال يجب أن يرافقه تطور في الصناعات الدوائية وقد حدث ذلك فعلاً, ووصل عدد المعامل والشركات الدوائية في بداية عام 2011 إلى /72/ معملاً غطَّت حاجة السوق المحلية بنسبة اقتربت من 95% و جميع هذه المعامل تعمل وفق شروط التصنيع العالمية بما فيها شروط منظمة الصحة، ويشرف على هذه المعامل ويراقبها وزارة الصحة السورية مما أدى إلى نوعية جيدة من الدواء القادر على المنافسة محليَّاً وعالميَّاً.
بعد الاكتفاء شبه الكامل بدأت عملية تصدير الدواء السوري صاحب السمعة الطيبة عالميَّاً, فارتفعت مساهمته في الناتج الوطني، وشكَّل مفصلاً هامَّاً من مفاصل الاقتصاد وجذب اهتمام رأس المال الخاص للمشاركة في المزيد من الإنتاج.
جاءت الأزمة لتسيء إلى هذا القطاع الهام كما أساءت إلى القطاعات الأخرى فخرجت الكثير من المراكز والمستوصفات الصحية والمشافي من الخدمة, وهاجرت كوادر هامة, وفعلت العقوبات التي فرضها أعداء سورية على الشعب السوري مفاعيلها أيضاً, وأصبح من الصعوبة بمكان تأمين المواد الأولية اللازمة لعمليات الإنتاج, سواء من ناحية تحويل الأموال اللازمة لتغطية عمليات الاستيراد, أم من ناحية الشحن, أم من ناحية الدعايات المضادة التي كان لها تـأثير سلبي  على الانتاج و التصدير و الاستهلاك .
نقصت كميات الانتاج و فقدت الكثير من الانواع , و عزف كثير من الاطباء عن وصف الدواء السوري , و التأكيد على استخدام الاجنبي و رافق ذلك التدني في النوعية نتيجة الاعتماد على مواد اولية مختلفة , قد تكون اقل جودة، بعد ان بقيت سنوات طويلة تعتمد على نوعية محددة من المواد الاولية , و لقيت حلولا لكل المشاكل التي اعترضتها اثناء عملية الانتاج .
هذا الواقع سمح للمتاجرين عامة و تجار الازمات خاصة بالدخول إلى هذا القطاع الهام, لاستثماره استثمارا جائرا , بل اكثر من ذلك , فكسب المزيد من الأرباح و لو على حساب أرواح الناس أمر له الأولوية عندهم, واذا كان الدواء غير فعال نتيجة النقص في المواد الاولية الهامة او عدم صلاحية المواد الداخلة في تركيبته امر لا يهمهم ايضا , و المهم هو مدى الكسب. و ساعدهم على تحقيق ما يهدفون, نقص الادوية و عدم فعالية بعضها و حاجة الناس و العوز الذي اصابهم خلال هذه الازمة.
من هنا بدأت الجهات المعنية بتفعيل الرقابة على الدواء , و التأكيد على دور اللجان الخاصة بمتابعة آلية عمل الصيدليات , و تشديد العقوبات على المخالفين و كذلك مديريات التموين التي يمكنها المصادرة و الإتلاف و دوائر الرقابة في مديريات الصحة التي تقوم بدورها ايضا في هذا المجال .
غير ان ذلك كله لم يكن ليحقق الفائدة دون الامان الذي حققه جيشنا السوري الباسل و دون اهتمام حكومي شجع على إقامة المزيد من المعامل وستشهد سورية نهضة دواء متسارعة, فإعادة الاعمار بدأت , و مصانع الادوية زادت من طاقتها ومصانع أخرى قيد الإنشاء في طرطوس  والسويداء وغيرها وسيعود الدواء السوري بشهرته و فعاليته كما كان و افضل .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة