ندوة نقدية في ثقافي حمص حول... كتاب ( ثلاثة شعراء ...أحاديث و ذكريات )

العدد: 
14932
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 11, 2017

«ثلاثة شعراء ..أحاديث وذكريات »  رحلة في عوالم  ثلاثة شعراء كبار ... كتاب للأديب عيسى إسماعيل تم تسليط الضوء عليه و قراءته نقديا من قبل  الدكتورة سحاب شاهين  و الأستاذ نزيه ضاحي خلال ندوة نقدية  حول الكتاب  في ثقافي حمص .
الدكتورة شاهين بدأت بالقول :
حين يغوص الإنسان في عالم الشعر  تتكشف امامه  مجاهل وكنوز  ومشاهد وحيوات فيها الغريب وفيها العجيب  وفيها العصي  وفيها الرخي   وفيها المنفتح وفيها الغامض    هو كالبحر يحوي اللآلئ والمرجان ويحوي  صنوف الحياة وعجائبها  وغرائبها  والخبير بعالمه وحدوده هو من يحسن الإنتقاء والتمييز  فيختار الثمين  ويترك الغث  وهو على دراية بقيمة ما اختاره  
كتاب « ثلاثة شعراء  أحاديث و ذكريات»  يقوم على قاعدة الانتقاء والاختيار  حين اختار هؤلاء الشعراء الثلاثة ثم حين اختار  من شعرهم  ما يخدم غرضه و غايته التي وضع من  اجلها و يسعى المؤلف إسماعيل الى تقديم  معلومات  عن شعرائه المختارين مأخوذة من مواقف  كانت له معهم أو من معلومات  عرفها عنهم فيخلق لنا مشاهد  تنبي عن خفايا مجهولة  و أغوار  لم يكن القارئ مطلعا عليها  وبذلك يكون  تصورا  عن جانب  من حياة هؤلاء الشعراء و صفاتهم الشخصية  مع بعض الأحداث  و الآراء النقدية التي تطال شعرهم
يبدأ كتابه بمقدمة تبين  حبه للشعر ورغبته في تقصي أخبار الشعر والشعراء و إن مادة كتابه  مقدمة من خلال مواقف كانت له مع شعرائه المختارين بحكم صداقته لهم  وبحكم عمله الصحفي  إذ ثمة قصائد أمضى من أي سلاح في وجه العدو  وما يرويه عنهم هو حصيلة لقاءات جمعته بهم محافظا على أمانة النقل وعلى ما ورد على ألسنتهم .
والكتاب يجمع بين الذكريات الشخصية والخواطر واللمحات النقدية ويرى أن القاسم المشترك بين هؤلاء الشعراء  هو العروبة فكرا  و سلوكا  والموهبة الشعرية  وما يتفرع عنها  من تفرد وغنى و تجديد في الفكر والاسلوب
وتابعت شاهين : يبدأ  الفصل الأول بالشاعر  محمد مهدي الجواهري «رئيس جمهورية الشعر»  فيصفه و يحكي قصة  الحفل الاول  للشاعر في دمشق  و قصيدة دمشق يا جبهة المجد  التي ألقاها والتي تنافس في رأيه  قصيدة أحمد شوقي
سلام من صبا بردى  أرق      ودمع لا يكفكف يا دمشق
حيث يقول الجواهري
شممت تربك لا زلفى و لا ملقا     وسرت قصدك لا خبا ولا مزقا
وما وجدت  الى لقياك منعطفا       إلا إليك  وما ألفيت مفترقا
ويروي الكاتب  قصة لقائه الاول مع الشاعر مصادفة  و قصة الموعد الذي رتبه له صديق  فزاره في منزله الذي خصه به الرئيس الخالد حافظ الاسد والذي كان منتدى ثقافيا  ثم يحكي عن الجواهري  والمرأة وعن قصائده في الغزل  ثم يقدم أحداثا  من حياة الجواهري  سببتها مواقفه السياسية  
ويحكي عن علاقة الجواهري بالمدن وحبه للمدن التي يزورها  وعن الجوائز التي  حصل عيها  وعن طموحه للحصول على جائزة نوبل
ويقدم في الفصل الثاني الشاعر سليمان العيسى  شاعر العروبة والوحدة العربية  ويصفه ويحكي عن  لقائه الاول  معه وعن  علاقته بحمص وعن إقامته في اليمن  و ذكرياته في العراق ويقدم أبياتا  من قصيدة له  يحن فيها الى العراق :
خذي شفتي يا دار  وليركع الحب        يسلم  عند الباب بالدمعة  الهدب
لثمتك  سبعا  ما ارتويت  وما اشتفى    على العتبات  السمر ثغر ولا لب
ثم يقدم  أحاديث من الذاكرة جرت بينه وبين الشاعر و كان أغلبها  إجابات  عن اسئلة  الكاتب  تتعلق ببداياته  الشعرية  ثم يحكي عن رحيل الشاعر  ويورد أبياتاً  متفرقة اشتهرت للشاعر منها
أمة العرب لن تموتي وأني      اتحداك باسمها  يا فناء
وعلى اقدامنا  سقط المحال   و اورقت الرجولة والرجال
اضافة الى  اشعار الاطفال  وكتابته لهم   و يختم بقصيدته « الخالدون »
ناداهم البرق  فاجتازوه وأنهمروا         عند الشهيد  تلاقى الله والبشر
ناداهم الموت فاختاروه  أغنية           خضراء  ما مسها عود  و لاوتر
ويقدم في الفصل الثالث  الشاعر أحمد أسعد الحارة  قصائد بماء الذهب  فيحكي عن لقائه  الاول معه  ويقدم معلومات عنه  و يذكر أعمال الحارة  و أشعاره كونه  في مركز الدائرة  الشعرية  وله حضور شعري  وقد قدمت  محاضرات تدرس شعره  وتتحدث عن الرؤى التاريخية في شعره ومن قصائده  تدمر  يا أم الاوابد  والتاريخ  حيث يقول
عرجت على أم  الاوابد تدمر          أمد اراءاتي بكل عنان
فألفيت  كلي  ناظرا كل ناظر     وحسبك من عشقين يلتقيان  
ثم يتحدث عن  التصوف   في شعره وعن تماهي التصوف  مع الفكرة القومية و يتحدث عن الرمز التاريخي  ودلالاته  في شعر الحارة ويختار أبياتا منها
وإذا القصيدة لم تكن  عربية      عضت عكاظ على نواجذ مربد
ويتحدث عن الترابط بين التاريخ والجغرافيا  وعن الحارة شاعر الوطن  الذي يحارب بقلمه خلال الأزمة  ويختار ابياتاً من قصائد متعددة منها:
لمن المجد؟ والحياة  سيوف              تتباهى  وللكتاب سطور
كل يوم والشام تذبح  في الشام     وفيها  لو يعلمون النشور
ويبدأ الأستاذ نزيه ضاحي محاضرته بقوله : إن التحليق  فوق القمم الشعرية على بساط الريح الذي نسجه الأديب عيسى إسماعيل  في كتابه الصادر حديثا  بعنوان  ( ثلاثة شعراء ) لهو رحلة ممتعة  و مفيدة   معاً
هذا الكتاب الشائق  يجمع ما بين النقد الأدبي والذكريات  الشخصية والخواطر التحليلية  فيضيئ جوانب ليست معروفة  عن هؤلاء الشعراء العمالقة   فهم مبدعون حقيقيون و رموز  متألقة للخصب والحياة  .
في الفصل الأول من الكتاب  تدفق الحديث عن الشاعر محمد مهدي الجواهري  الذي وصفه [أنه عجوز  يضع قبعة على رأسه  ويلبس بزة أنيقة  عينان صغيرتان لامعتان  يمشي و جسده منحن قليلا بفعل السنين غير أن عنفوانا نادرا و عزة نفس  ليس لها حدود تجلل كلماته إذا تحدث
إنه شاعر العراق الأبرز  و شاعر العرب الاكبر في القرن العشرين   ثم ينهي المؤلف حديثه  بمختارات رائعة  من شعر الجواهري  
وتابع ضاحي :
ونمضي برفقة الأديب عيسى إسماعيل  لارتقاء قمة جديدة  يسكن في ذروتها شاعر العروبة  والبعث والطفولة   سليمان العيسى  النجم اللامع في سماء الشعر    وصوت  الإنسان العربي المناضل ابن لواء اسكندرون السليب   نزح الى حلب    و درس في بغداد  ثم عاد الى دمشق وقد زار  مدينة حمص  عام 1998  مشاركا ً في مهرجان  حمص الثقافي السنوي
كانت قصائد هذا الشاعر الكبير  أهازيج  للثورات العربية  في الجزائر و سورية  و مصر واليمن  وقد  ردد  العرب قاطبة بيته الشهير
أمة العرب لن تموتي        و إنني أتحداك باسمها يا فناء
تسعة عقود من عمره  كانت نهباً  للعوز والفقر من جهة و للشعر المبدع والنثر الرائع من جهة أخرى وقد أثمرت دوواين شعرية و كتبا نثرية
تعامل مع  البيت والأسرة والمدرسة والشارع والوطن والطبيعة والاهداف القومية و الافكار الانسانية .
 ونصل الى قمة ثالثة  من قمم الشعر  لنتعرف على مسك الختام الشاعر أحمد أسعد الحارة  الذي وصفه بأنه  رجل طويل  القامة ملامح الهيبة والوقار لا تفارقه  أنيق اللباس وهو شاعر و باحث  في التراث العربي واللغة العربية  وقد صدر له  عدد من الدواوين الشعرية والأعمال النثرية   ومن قصيدته في وصف  نهر العاصي الجميل :
 لجلالة العاصي  تحف به ربا       يعرى لها  العاصي المطيع فترتدي
والشاعر في مركز الدائرة الشعرية و زمن الشعر لديه تلتقي فيه كل الأزمنة وهو الرؤية المتوهجة  عمقا واتساعا وهو الشاعر المسافر عبر ذواته الى  ذوات الآخرين له عام خاص  صنعه بقدرته الفنية   يبث الروح في الجماد  ويجمع في شعره الاصالة و المعاصرة  وهو حالة للابداع  بين الجود والغزارة  يفوح منها  عبير الروح  ومنبع الذكريات والعواطف  يحبب إلينا الجمال  ويرفع ماء الينبوع الى  الأماكن الانسانية  العالية  كي تخضوضر بالأمل  والفرح.
وللتصوف نصيب في شعر الحارة  حيث يعيش المرء لربه لا لنفسه و يتحلى بالزهد والعبادة  وقصائد الحارة كما قال الناقد الدكتور أكرم جميل قنبس «يجب أن تكتب بماء الذهب »
أخيرا لا بد من التنويه  بأن المؤلف عيسى إسماعيل  نجح في كتابه هذا بالجمع بين التوثيق التاريخي لسيرة هؤلاء العمالقة  وبين النقد الأدبي  لأعمالهم الشعرية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لانا قاسم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة