مــآخــــذ كثيـــرة على الســـــكن الجــــامعـــي

العدد: 
15030
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 6, 2018

جميعنا متفقون أن الحكومة أولت التعليم أهمية واهتماماً كبيرين بدءاً من المرحلة الابتدائية وانتهاء بالتعليم العالي في الجامعات ,وجعلته إلزامياً حتى الشهادة الإعدادية ,ووفرته مجانياً لجميع المراحل ,كل ذلك من أجل التشجيع على نهل العلم وتوفير النفقات الباهظة على أصحاب الدخل المحدود, وبالتالي مواكبة التطور التكنولوجي العالمي ,ولم تكتفِ بذلك فقد وفرت السكن الجامعي شبه المجاني في جميع المحافظات التي تتواجد فيها الجامعات,مما يوفر على الطلاب أبناء المحافظات الأخرى وأبناء الريف الكثير من النفقات كآجار للبيوت التي باتت باهظة جداً ولا يتخيلها أو يتحملها عقل ...
 و السكن الجامعي « مدينة الشهيد باسل الأسد الجامعية » في حمص تستوعب وتضم آلاف الطلاب الذين يتابعون تعليمهم العالي , ورغم هذه الميزة والاستحقاق الكبير إلا أن الطلاب القاطنين فيها يعانون الكثير من الصعوبات والمنغصات ولن ننسى أن للحرب وذيولها أثراً على تراجع الخدمات فيها.

وحدات بدون ميـــاه ... واقع نظافة مـــزر... غرف على الهيكـل

وبناء على ملاحظات ومآخذ كثيرة في المدينة الجامعية قمنا بجولة في وحداتها والتقينا مع العديد من الطلاب ليطلعونا على ما يعانوه من مشاكل .

واقع مزر
أكثر الطلاب الذين التقيناهم أجمعوا أن واقع النظافة سيء جداً في الوحدات السكنية مشيرين إلى أنه يتم تنظيف البهو و الردهات (والممرات) بشكل يومي ,أما الحمامات فلا يأتيها دور بالتنظيف على الإطلاق وتبقى بوضع سيء جداً حيث تنبعث منها روائح كريهة وتتجمع فيها المناديل الورقية بشكل بعيد عن  الحضارة سواء في وحدات الذكور أو وحدات الإناث فالحال واحد ...ولذلك يطالب الطلاب بتعيين مستخدمين للقيام بأعمال التنظيف وإلا سيحيق  ويلحق بهم خطر كبير جراء الواقع المزري, ناهيك عن مشكلة الرشح بالسقوف وخاصة وأننا في فصل الشتاء وما ينتج عنه من عملية دلف للمياه على رؤوس الطلاب .

محرومة من المياه
وأثناء الجولة نقل لنا بعض الطلاب أن الوحدات السكنية عبارة عن كتلتين (A,B) فالكتلة A  تتوفر فيها المياه , أما الكتلة B فهي محرومة منها , ويضطر الطلاب لنقل المياه من منهل موجود قرب باب الوحدة ! ويستغربون كيف تصل المياه في نفس الكتلة إلى غرف المشرفين والإداريين بينما الطلاب محرومون منها؟
وأكد أحدهم  أنه طُلب من الطلاب في الوحدة التاسعة على سبيل المثال جمع مبلغ  من المال لإصلاح (السّكر) وبالتالي حل مشكلة وصول المياه إلى غرف الطلاب على حد تعبيرهم.
وتحدث بعض الطلاب عن مشكلة الصرف الصحي و الروائح المنبعثة من الأقبية نتيجة لتجميع منصرفات الصرف ضمن حفر كبيرة لحين امتلائها حتى يتم تفريغها وفي هذه الأثناء تزداد الروائح المزعجة مما يهيئ المجال لانتشار الحشرات والبعوض وخاصة في فصل الصيف .
وتساءل البعض لماذا لا يتم استغلال الحدائق الموجودة في السكن الجامعي لتكون محطة استراحة للطلاب ومكانا هادئا يلجؤون إليه , وتركها على ما هي عليه لتكون تجمعا للقمامة؟.  
استكمال النواقص وتسليمها
مجموعة من الطلاب أشاروا إلى أن الغرف التي يتم تسليمها للطلاب غير لائقة بالسكن من الناحية الفنية , «أفلا يكفيهم عدم وجود التدفئة بالغرف نهارا » حتى تكون بلا باب أو مسكة باب وبلا زجاج وليس فيها مأخذ (بريز) للكهرباء ,»علما أنهم يعانون من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي خلال النهار « أو بدون صنبور مياه ... وبعض الغرف تكون على الهيكل تقريباً ويقوم الطلاب بسد النواقص واستكمالها نظراً لاضطرارهم للسكن الجامعي ,وما يثير حفيظتهم أنه عند تسليم الغرفة في نهاية العام الدراسي يجب أن تكون مجهزة بكافة النواقص وإلا يتم تغريمهم بثمنها ظلماً وبهتاناً على حد تعبيرهم.
إضافة إلى أن أثاث الغرفة متواضع جداً إذ تُسَلّم الأسرة بدون فرش (وفي بعض الغرف لا يوجد أسرّة)  أو أغطية مما يضطر الطلاب لشرائها من الأسواق بدلا من نقلها من منازل ذويهم فقد تكلفهم أجور النقل مبالغ لم تكن بحسبان الأهل وخاصة أبناء المحافظات البعيدة , وحتى أبناء ريف محافظة حمص ,ويقوم البعض بابتزازهم ورفع الأسعار من أجل تحقيق هامش ربح كبير على حساب الطلاب الذين يعتمدون على ذويهم في مصروفهم الشخصي!
وأضافوا كيف سيتحملون دفع كل تلك المصاريف إضافة لكوننا نقوم بشراء ما نحتاجه من مواد غذائية وخضار وخبز من المحل الموجود ضمن حرم السكن الجامعي وبأغلى الأسعار قياسا للمحال الموجودة خارج سور السكن.

تأجير الوصل
لفت بعض الطلاب إلى أن قيمة وصل استلام الغرفة في السكن الجامعي 3200 ليرة سورية ,وأن هناك بعض الذين يقومون بتأجير وصلهم لطلاب لا يحققون شروط استلام غرفة (كالراسبين) على سبيل المثال ,ويتقاضون لقاء ذلك مبلغاً أكبر من قيمة الوصل ,وهناك عدد كبير من الطلاب يرضخون لذلك لأنه« وبرأيهم»  مهما بلغت قيمة أجرة الغرفة تبقى أقل بكثير من استئجار غرفة خارج السكن ,إلا أن هذا العمل مخالف للقوانين والأنظمة وهو منتشر وبكثرة في المدينة الجامعية على حد تعبير الطلاب.
وكان لابد من نقل كل هذه الملاحظات والتساؤلات إلى إدارة المدينة الجامعية من أجل إيجاد حلول للمشاكل العالقة والاستفسار عن كثير من النقاط وقد أفادنا أسامة إبراهيم معاون مدير المدينة الجامعية للشؤون الإدارية والطلاب حيث قال:
تم تأمين السكن الجامعي لما يزيد عن 12500 طالب وطالبة وهم من أبناء المحافظات الأخرى ومن ريف حمص , حيث يبلغ عدد الوحدات السكنية 8 وحدات إضافة إلى وحدتين تضم « ضيوف – موظفين – طلاب دراسات عليا » إضافة إلى الوفود القادمة للمحافظة خلال المؤتمرات أو الأيام العلمية , علما أن هناك وحدتين خارج الخدمة إحداهما في حي دير بعلبة والثانية تخضع لعمليات الصيانة منذ حوالي العام .
وأضاف :إن المدينة الجامعية تتبع لجامعة البعث ماليا  فهي ليست «مديرية مالية مستقلة» وبالتالي الموازنة المالية المخصصة لها  تحددها  رئاسة جامعة البعث
و تتوزع الأسرّة في الوحدات السكنية حسب تصميم البناء ,وفي الحقيقة هناك نقص بعدد الأسرّة بسبب عدد الطلاب الكبير وكذلك نقص بالفرش,فقد كانت كل غرفة مخصصة لطالبين أو ثلاثة على الأكثر قبل بدء الحرب والأزمة التي أرخت بذيولها على كل مفاصل حياتنا ,أما حالياً فإن الغرفة الواحدة تستوعب بالحد الأدنى (4-5) طلاب وقد اضطرت إدارة المدينة الجامعية إلى فتح صالات المطالعة والمطابخ وتحويلها إلى غرف من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب الذين تقدموا بطلب للسكن في المدينة الجامعية,مع الإشارة إلى أن  فرع منظمة الهلال الأحمر في حمص قام بتوزيع بعض الفرش والأغطية على الطلاب وذلك ضمن الإمكانيات المتاحة.
علماً أن كل من يتقدم من الطلاب من خارج المحافظة أو من أبناء الريف بطلب على السكن فإنه يتم قبول جميع الإناث ,أما الذكور فيكون حسب الاستيعاب.

الصيانة أولاً
مؤكداً أن ميزانية الجامعة اختلفت عما كانت عليه قبل الأزمة وأغلب الميزانية تخصص لأعمال الصيانة (الإسعافية)  وتحديداً للوحدتين الثانية والثامنة في هذا العام,  وقد تم منذ شهر تقريباً إبرام عقد صيانة للسكن الجامعي بقيمة 42 مليون ليرة سورية ولجميع الوحدات وعقد آخر بقيمة 9 مليون ليرة سورية.

مطابقة
وبخصوص تأجير الوصل قال: يتم ضبط هذه الحالة على الباب الرئيسي ويمنع الدخول لأي كان إلا بناء على وصل ويقارن مع البطاقة الجامعية والبطاقة الشخصية وعندما يتم خرق القوانين والأنظمة تضبط الحالة وتحول إلى القضاء.
أما فيما يخص النظافة فقد أكد أن لهذا الأمر شقين إداري وشق فني وخدمي أي نظافة وصيانة إذ أن كل مبنى مؤلف من عشر طوابق ولا يوجد سوى عاملا نظافة لكل وحدة سكنية , وعدد العمال في المدينة   40 عامل نظافة, وهناك مطالبات  كثيرة لتعيين عمال نظافة بموجب  عقود سنوية أو حتى موسمية ,وقد تمت الموافقة على ذلك إلا أن  العدد  المقبول لم يغطِ سوى خمس وحدات وانتهت مدة العقد  قبل انتهاء العام ولم يتجدد بسبب عدم صدور موازنة العام الجديد,علماً أنه يوجد حوالي 20 عاملاً مثبتاً ويتم تأمين حوالي 30 عاملاً عن طريق لجان الشراء لحل مشكلة النظافة ولو بشكل إسعافي, ولكن المشكلة التي نقع فيها (كإدارة) باستمرار هي أن كل كتلة تحتاج لعشر عمال حتى يمكن تحقيق نتائج جيدة وملموسة على أرض الواقع,وهناك مراسلات وكتب عديدة مع مديرية النظافة في مجلس مدينة حمص لتفريغ الحاويات المنتشرة في أرجاء المدينة ولم تتم الاستجابة إلا لتفريغها مرة واحدة  في الأسبوع وهذا غير كافٍ.
 وحالياً توجد وحدتان وضعهما سيء وستندرجان في خطة إعادة التأهيل وعندما تنتهي العقود المبرمة الحالية ستدخل إحدى تلك الوحدتين بالصيانة.
وفيما يخص الوحدتان الأولى والثالثة قال : إن الوحدة الأولى وضعها أسوأ من الثالثة وتحتاج لإعادة تأهيل بشكل أكبر , ونحن نقوم بإجراء الصيانة والإصلاحات للصرف الصحي والمياه , إضافة للمضخات التي تتعرض للأعطال نتيجة لمضاعفة عملها في ضخ المياه إلى الخزانات الموجودة أعلى الوحدات السكنية , بسبب الاستهلاك الكبير والكثافة الطلابية الحاصلة .
وأضاف هناك دراسات جاهزة لإعادة تأهيل الوحدة الأولى بعد انتهاء العقود الموجودة والتي أغلبها عقود صيانة للوحدتين 11 و 12 .
وبخصوص الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي قال لقد تم الاتفاق مع رئاسة الجامعة على أن يعطى السكن الجامعي الحصة الأكبر من التيار الكهربائي ليلا , و أن يبقى مستمرا خلال النهار في الجامعة .

ختاماً
إن السكن الجامعي مكرمة كبيرة تقدمها الحكومة للطلاب بأسعار شبه مجانية وبالرغم من النواقص الكثيرة والصعوبات العديدة إلا  أنها تبقى رحمة لأبناء أصحاب الدخل المحدود من جشع وطمع البعض  بتأجير بيوت بأسعار خيالية ,وعلى  الطلاب أن يكونوا  ممتنين لهذه المكرمة العظيمة وأن يكون  شعورهم بالمسؤولية عالٍ ويتعاونون مع إدارة المدينة الجامعية ويضعون أيديهم بأيديها للحفاظ على النظافة وعلى الممتلكات العامة  وعلى البنية التحتية ,ففي النهاية  هذا السكن مخصص لهم فإن حافظوا عليه تكون الاستفادة أكبر, وإن كان العكس سيُحرَمون منه  هم ومن يأتي بعدهم من طلاب.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
مها رجب – بشرى عنقة