كل عام وأطياف بألف خير

العدد: 
15033
التاريخ: 
الأحد, شباط 11, 2018

ونحن نشعل شمعة أطياف الثامنة، عادت الذاكرة لعام مولدها 2010 حين أطلق هذه الصفحة الإعلامي عيسى إسماعيل الذي كان آنذاك رئيس تحرير جريدة العروبة، والذي عهد الإشراف عليها إلى الإعلامي عبد الحكيم مرزوق، لهما كل الشكر على هذه الهدية الجميلة للقراء، والشكر موصول لكل من ساهم باستمرار صفحة أطياف ممن تسلموا فيما بعد رئاسة تحرير الجريدة.  
فكل عام وأنتم وأطياف وجميع قرَّائها بألف خير وتألق وجمال.
واليوم من خلال أطياف أود أن أتوجه بتحية حب وشكر وتقدير من القلب لمجموعة من أبناء حمص الحبيبة بشكل خاص: عمَّال التنظيفات، وعمَّال الكهرباء وجميع العاملين في قطاعهم، والعاملين في القطَّاع الصحي، والمعلمين في كل المراحل التعليمية. وذلك لأن هذه المجموعة ساهمت بقوة بالإقلاع بإعادة الأعمار في حمص وأقصد به إعمار الحياة والبناء بذات الوقت، ولأنهم قدموا مع باقي أبناء حمص الكثير من التضحيات والتعب والإصرار والصبر خلال السنوات السبع العجاف الماضيات(سنوات الحرب على سورية التي شنتها دول محور الإرهاب خدمةً لإسرائيل). ولا يمكننا بكل حال من الأحوال أن ننكر جهود هذه المجموعة من أهلنا في حمص ولابد لنا من تكريمهم وتوجيه أبنائنا الأطفال بكل المناسبات حتى يعرفوا قيمة العمل الجليل الذي تقدمه لكل الشعب هذه المجموعة من أبناء مدينتنا الحبيبة.
وهنا ربما يستغرب بعض الناس، وربما البعض يستهجن قائلاً: من قال لكِ أن أطفالنا لا يقدِّرون هذه المجموعة؟
ولهؤلاء أقول: أنا متأكدة أنهم يقدِّرونهم ولكني أقصد توجيه جميع الأطفال ليكون تقديرهم بالفعل وليس بالقول فعلى سبيل المثال لا الحصر: ذات يوم رأيت ثلاثة أطفال من تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي وقد اشتروا الشطائر من محل فلافل وحين ابتعدوا عن المحل عدة أمتار توقفوا وتناولوا الشطائر (صحة وعافية طبعاً) ولكن المفاجأة التي جرحتني حين رمى التلاميذ الثلاثة الأوراق التي كانت تغلف الشطائر  على الطريق وانطلقوا سائرين، فتوجهت نحوهم قائلةً: لماذا رميتم الأوراق على الطريق؟ أجابوني ببراءة: لأن الطريق وسخ، أردفت لهم: ولماذا نزيده وسخاً، وهو وسخ لأن غيركم رمى عليه بقايا شطائره أيضاً.
 وأقول لكم الحق  قرَّائي الأحبة أن هؤلاء التلاميذ الثلاثة خفضوا رؤوسهم وساروا صامتين ولم يجيبوني بأية كلمة، حينها قلت لنفسي: حسناً، وصلت رسالتي لهم.
وانطلاقاً من هذه الحادثة يمكننا القياس على كافة المجموعة التي ذكرت: فكيف نشكر عمال الكهرباء الأشاوس؟ بالتأكيد ندعو الله سبحانه وتعالى أن يمنحهم حياة سعيدة ولكن كذلك نوجه أطفالنا لترشيد الكهرباء.
ولا أحد ينكر جهود المعلمين ولكن للأسف صارت الدروس الخصوصية(موضة العصر) وصارت غالبية عائلات حمص ترسل أبناءها بعد المدرسة إلى معهد خاص لتلقي دروس إضافية أو تستقبل أستاذاً  ليعطي ابنها درساً خصوصياً في المنزل، وهذا يتم للأسف عند طلاب وتلاميذ جميع الصفوف الدراسية وهذا العام فوجئت أن هناك طلاب جامعات يتلقون دروساً خصوصية لدراسة محاضراتهم!!!!! والمثير للقلق أكثر أن هناك قناعة ( صارت موضة أيضاً ) لدى الغالبية العظمى من العائلات أن من لا يرسل ابنه للمعهد أو يستقدم له أستاذ للدروس الخصوصية فإن هذا الابن لن يتمكن من النجاح في دراسته (وهنا قلت النجاح وليس التفوق)!!!!!
طبعاً للأسف الشديد هذه النظرة غير المناسبة للأستاذ الذي يدرِّس في المدارس الحكومية الرسمية والتي يتلقى فيها أبناء حمص العلم على يد مدرسين قديرين وأكفاء ويستحقون الشكر الحقيقي والتقدير وذلك ببذل جهود من كافة الجهات في الدولة للتخلص من ظاهرة(موضة الدروس الخصوصية والمعاهد الخاصة لكافة المراحل) وبطريقة مدروسة تربوياً وإنسانياً لتراعي ظروف الطلاب الذين هم فعلاً بحاجة لتلك الدروس( وهم فئة محدودة ولها وضعها الخاص أيضاً).
وعن الصحة وقطاعها الحكومي الذي يستحق منا أن نوجه أبناءنا لتناول الطعام النظيف والصحي في المنزل بعيداً عن تناول الأطعمة يومياً في الشارع وهذه ظاهرة غير صحية(موضة الشاورما)  بين الأطفال والشباب مما يبعدهم عن تناول طعام من طبخ الأمهات)، وظاهرة تناول مختلف الأطعمة في الشارع من مختلف أعمار طلاب المدارس والجامعات يسهم في انتشار أمراض عديدة جداً يعرفها الأطباء ويتصدون لها يومياً.
أعود لعيد ميلاد أطياف لأقول لها كل عام وأنتِ بألف خير وكل عام وجيشنا العربي السوري بألف خير ، لأنه هو من أعاد لحمص الحبيبة الأمان والسلام وهذا ما يمنحنا القوة لنستمر بالعمل والحياة، ونحن نرى علم سورية بألوانه الأحمر والأبيض والأسود ونجمتيه الخضراوين  يرفرف في كل مكان من حمص الحبيبة معلناً للعالم أجمع أن ها هنا حمص قلب سورية النابض بالحياة والعروبة.

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
ابتسام نصر الصالح