تحية الصباح ..من أين تشرق الشمس ؟!

العدد: 
15100
التاريخ: 
الخميس, أيار 24, 2018

لعل العنوان سؤال يشي بفكرة ما ، لكل قارئ . والسؤال الذي فيه شيء من الغرابة ، وشيء من الدعابة .. يحتاج إلى جواب .. وكل يجيب بناء على فهمه للسؤال ..!!
فإذا كان الجواب : ( من الشرق ) فإن صاحبه لن ينال سوى درجة الصفر ..!! لأنه لم يفهم السؤال . ولأن السائل لم يقصد أن يكون الجواب كذلك . فمن من الناس لا يعرف أن الشمس تشرق من الشرق ... وفعل ( تشرق) يشي بالجواب بل يتضمنه ، ما الجواب إذاً ؟!!
سألوا الشاعر الروسي الشهير الراحل رسول حمزاتوف مرّة السؤال فأجاب ( من جباه هؤلاء الفلاحين والعمال الذين يعطونا الغذاء واللباس وما نحتاجه ..!!) وهو جواب شاعري مدهش .
فعندما تكون الشمس رمزاً للخير وللحياة والسعادة فإن الجواب يتنوع من شخص لآخر .
شاعر ما ربما يجيب عن السؤال بالقول: ( الشمس تشرق من عينيّ حبيبتي ..) فالعاشق يرى الحياة في بريق عيني من يحب .. ويرى جمال الحياة والسعادة من خلالها ... فهي شمس حياته ...!!
ولعل التاجر أو رجل الأعمال يجيب عن السؤال بطريقة أخرى ، وتفكير مختلف ... يربط الشمس بما يدخل خزانته من مال ... فربما يقول : (  تشرق الشمس من هذه الخزائن أو الخزانة ... الحديدية ...!!).
في مسرحية لبرنارد شو هي ( الميجور بربارة ) هكذا ترجم العنوان إلى العربية .. وميجور اسم رتبة عسكرية ويقول بطل الرواية :
(   هذه هي شمسي ...) والمقصود بشمسه  ( المال ...) .
ولأن الشمس كمفردة تعني ( النور ) فإننا نقول للشخص الذي نحبه ونبتهج لحضوره ولقائه ( أنت نورتنا ...!!) في تعبير عن حضوره الجميل في أنفسنا وكأننا نقول له ( أنت شمسنا ) .
وخلال التاريخ ثمة أشخاص مبدعون أطلق عليهم لقب ( شمس) تكريماً لعطائهم العلمي أو الأدبي مثل ( أمين الجندي ) مبدع القدود الذي أطلق عليه لقب ( شمس الشعراء ) الذي عاش ما بين ( 1766-1840) فالقدود حمصية المنشأ على يد هذا الرجل عكس ما يتداوله البعض من أن القدود حلبية ..!!. وربما ما جعل القدود تأخذ هوية مدينة حلب هو كثرة المغنين الذين أدوا القدود .
فمن الناحية الفلكية فإن الشمس تشرق من الشرق وتغرب في الغرب ومثلها الكواكب ، لأن الأرض تدور حول نفسها أو حول محورها باتجاه الشرق أو عكس عقارب الساعة .
وثمة مدن ارتبطت أسماؤها بالشمس . مثل ( مدينة الشمس ) وهي بعلبك في لبنان ، ويطلق على معبد بل في تدمر اسم معبد الشمس لأن الإله بعل أو بل هو إله الشمس في الزمن القديم .
والشمس ، عند كثير من الشعوب رمز ساطع للحق والحقيقة والوضوح ، فنقول هذا أمر واضح كالشمس أي لا لبس فيه ولا غموض . فالشمس عصيّة على أن يحجبها شخص أو أشخاص أو سلطة دنيوية ولهذا يهزؤون ممن يريد إخفاء الشمس كناية عن إخفاء الحقيقة التي لا مجال لإخفائها فيقولون عنه ( يريد إخفاء الشمس بغربال ).
ونعود إلى السؤال ( من أين تشرق الشمس ) ونقصد هنا التعبير المجازي .. فالشمس تشرق من بلاد فيها أبطال وحضارة ومجد وقيم وعراقة لأن هذه القيم لا غنى للناس عنها مثلما لا غنى لهم عن الشمس .
الشمس تشرق ، هذه الأيام ، وكما كانت ، من دمشق الشام ... حيث الانتصار الكبير على عصابات الشر والإرهاب، منها ينطلق رصاص الحق ليسحق رموز الشر والإرهاب ، كما ينطلق شعاع الشمس ليصنع الحياة على الأرض ... رمز خير وأمل ومحبة وحياة .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل