النحات الحسن: تراثنا غني وملهم للفن

العدد: 
15126
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 3, 2018

لم يأل النحات نبيه الحسن جهداً في متابعة مختلف الأنشطة الفنية من معارض فنية ومحاضرات و ورشات عمل وملتقيات إلى قراءات ومشاهدات , ليغني ذائقته الفنية البصرية والفكرية  ,فالفنان المبدع  برأيه هو الذي يمتلك الموهبة والمتابعة  والتجارب المستمرة.

لغة عالمية
وعن بدايته الفنية يقول الفنان نبيه  :حب الفن رافقني منذ الطفولة ، فقد تعلقت  بالرسم لدرجة لا توصف ، لأنه لغة عالمية   من خلاله يستطيع المرء أن يعبر عما يجول بخاطره ، ثم تابعت في مراحل لاحقة بمثابرة ذاتية بصقل موهبتي وتطويرها.
وبعد إنهاء الثانوية العامة التحقت بمعهد إعداد المدرسين قسم التربية الفنية وعملت مدرسا لمادة التربية الفنية من عام1973حتى 2003 وأنا أعتبر أن زيارتي الأوابد الأثرية في جميع المحافظات السورية    ومصر ساهمت في توسيع ثقافتي الفنية واغناء ذائقتي البصرية والفكرية  وانعكس ذلك على  ممارستي لفن الرسم والنحت والذي هو بالأساس رسم  وقد عشقت النحت كعمارة وككتلة كما عشقت البيوت الطينية والآثار والمتاحف وأريد أن الفت النظر هنا إلى أهمية التركيز على القيمة التاريخية للبيوت الطينية واكتشاف التراث الأصيل وإظهاره برؤية معاصرة و لدينا في سورية أماكن أثرية غنية تشكل مادة غنية للنحاتين.

إبداع أشكال
 أما المادة التي يستخدمها  الفنان في مجال النحت هي الخشب بكل  أنواعه نظرا لسهولة التعامل معه قياسا بالمواد الأخرى الصلبة  التي تحتاج إلى ورش عمل ضخمة  وعمله في هذه المادة يريحه في إبداع أشكال ومنحوتات   تحفر في ذاكرة الفن التشكيلي  .

الاهتمام بالتراث
وعن أهمية الحفاظ على الهوية الفنية لثقافتنا العربية أضاف قائلا: دائماً أحث على أهمية الحفاظ والاهتمام بالتراث وتطويره فمن المفروض أن نرجع إلى هويتنا وثقافتنا والابتعاد عن  كل ما يؤخذ من الغرب وللأسف الشديد أصبحنا  نسخة ممسوخة عن الغرب  في حين نمتلك تراثا غنيا ملهما لأي فنان يريد أن يبدع بأعماله ,من هنا يتوجب علينا أن نولي اهتماما أكبر  بمادة التربية الفنية  في المدارس وإعطاؤها حقها والاهتمام بالطفل الموهوب وتشجيعه منذ الصغر وهنا يبرز دور المدرس  المبدع في تنمية الحس الفني لدى طلابه.

المعلم الأول
وعن المواضيع التي يركز عليها الفنان في أعماله أجاب  :أركز في أعمالي على الإنسان وهمومه ومعاناته  وقضايا المرأة والتي أتناولها بجوانب مختلفة , فالمرأة بالنسبة لي هي   سورية وهي الحضن الأول لكل كائن حي وسورية كطبيعة هي المعلم الأول للفنانين لما فيها من مناظر وطبيعة وآثار جميلة.

تطرح إشكاليات
وعن دور الفنان في مجتمعه قال: الفن بشكل عام حالة إنسانية عامة تطرح أسئلة, و إشكاليات ,ودور الفنان  هو إظهار البحث وإعطاء أسئلة جديدة والفن الحقيقي سؤال آخر واحترام الإنسان بشكل عام.
وخلال فترة الحرب التي شنت على بلدنا الحبيب دفعني حسي الفني لتقديم 25 عملاً فنياً ما بين رسم ونحت وتناولت من خلال منحوتاتي عقل الإنسان انطلاقاً  من رؤيتي إلى ما يحدث في هذا العالم ,وما يقال عن الديمقراطية وحقوق الإنسان   عبارة      عن كلام لا يطبق على الواقع وأردت أن أعبر عما يحدث في العالم وما يدور في  بلدنا من أحداث .

المتابعة الثقافية
وعن رأيه بالحركة التشكيلية قال :بالعموم الحركة التشكيلية في تراجع  فلا يوجد اطلاع واهتمام بالثقافة الفنية  في ظل وجود اهتمامات متعددة وخاصة في ظل الحرب التي تعرضت لها بلدنا والتي أرخت بظلالها على كافة مجالات الحياة ومنها الفن  , وهنا أريد أن أوكد على أهمية الاهتمام بالفن وعلى المتابعة الثقافية الفنية من خلال الكتب والملتقيات وبحضور المعارض والملتقيات الفنية والحوار مع الفنانين واحترام تجارب الآخرين   ,وبالإضافة لذلك هناك مسألة مهمة أريد أن أركز عليها و اعتبرها عامل هام في إبداع  الفنان وهي الحرية .

التجديد المستمر
 وعن  مقومات النحات المبدع قال:المقومة الأساسية هي امتلاك الموهبة قبل كل شيء, والممارسة الدائمة  والخبرة الثقافية والفنية تساهم في إكساب النحات  الخبرة، والقدرة على التجديد باستمرار.

الحالة الفنية
عن عناصر تكوين العمل الفني قال :الأهم بالعمل في اللوحة هو زمن إخراج اللوحة والحالة التي يعيشها الفنان من تصورات وأفكار وهي الحالة الأصعب ( الحالة الفنية ) التي يعيشها الفنان في تفكيره بكيفية إخراج اللوحة والمواضيع المتعلقة بها وباللوحة ككل.

معارض مختلفة
وعن مشاركته الفنية قال  :شاركت بـ ( 5) معارض بجامعة البعث ولي مشاركات مستمرة في اتحاد الفنانين التشكيليين وفي جميع المحافظات السورية.

صعوبات
وعن أهم المشاكل التي  تواجه الفنان في عمله قال : هناك فنانون كثيرون لهم تجربة كبيرة في هذا المجال ومازالوا يعانون من عدم وجود مرسم وهذا يشكل معاناة حقيقية للفنان  بالإضافة للتكاليف  المرتفعة للمواد المستخدمة في العمل الفني .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هيا العلي