أبناء حمص جادون في إعادة الإعمار

العدد: 
14929
التاريخ: 
الأربعاء, أيلول 6, 2017

أشارت تقارير صادرة  عن منظمة الأمم المتحدة منذ مدة قريبة أن مجموع الأموال السورية المهاجرة إلى دول الجوار وصلت إلى مليارات الدولارات وذلك بعد مضي أكثر من ست سنوات على الأزمة السورية وفي ظل عدم وجود أرقام رسمية للاستناد إليها نطرح عدة أسئلة...

فهل حان وقت العودة للصناعيين والمستثمرين الذين هاجروا نتيجة الحرب وخاصة مع الانتصارات المتلاحقة للجيش العربي السوري ما يرفع من مؤشرات الأمان والذي يعتبر العامل الأهم لأي مستثمر؟ وهل يوجد مقومات كافية تشجع المستثمرين للعودة كقوانين استثنائية على سبيل المثال أو بنى تحتية  ؟والأهم كيف نستطيع جذبهم للعودة في ظل الظروف الحالية  ,حيث تكثر الدعوات يوماً بعد يوم لعودة المستثمرين السوريين  إلى وطنهم  للمشاركة في إعادة الإعمار ,ومؤخرا ً قام مجموعة من رجال الأعمال السوريين بإحداث جمعية المستثمرين السوريين تمهيداً للعودة إلى سورية والمشاركة في عملية إعادة الإعمار, كما دعا وزير الصناعة كل المستثمرين في الخارج إلى العودة .

 صعوبات
 التقت العروبة مع عدد  من المستثمرين السوريين على اختلاف اختصاصاتهم من الذين استقروا في سورية  وعلمنا منهم أنهم حاولوا التعامل مع واقع الأزمة قدر إمكاناتهم وقدموا تضحيات وبذلوا جهوداً كبيرة من أجل ذلك وهي محط إكبار الجميع وتقديرهم,ولا ننكر أن عدداً آخر اضطرته الظروف للتوجه إلى البلدان المجاورة أو غيرها لأسباب عديدة بعضها يعود إلى ضرورة تلبية التزاماته العقدية المبرمة بخصوص التصدير وقد شكلت الاستثمارات السورية النسبة الأكبر للاستثمارات الخارجية في كل البلدان التي توجهوا إليها ولم تكن ظروف العمل في هذه البلدان سهلة على الإطلاق نظراً لصعوبة الإجراءات المعمول بها وشروط العمل والإقامة وارتفاع التكاليف والمنافسة بل المحاربة الشديدة إن صح التعبير للمنشآت السورية من قبل  المنشآت المشابهة الموجودة في تلك البلدان.

خسارة معنوية
ويلفت عدد من الصناعيين إلى أن الأوضاع الصعبة والمعاناة  التي واجهوها خلال الحرب دفع بعضهم لمغادرة سورية إلى  الدول المجاورة مشيرين إلى أن عدداً منهم نجح في إيجاد موطىء قدم في تلك الأسواق التي نقلوا إليها آلاتهم وخبراتهم المتراكمة وربما حققوا انتشاراً وبعض الأرباح المادية... ولكن خسارتهم المعنوية لا تقدر بثمن!  فهم كانوا ومازالوا ينتظرون الفرصة المؤاتية  للعودة إلى وطنهم.
 و أكد أحد المستثمرين أنه يجب اتخاذ خطوات عملية على الأرض تظهر بعض المصانع (قبل وبعد)  من خلال برنامج تلفزيوني وبشكل يومي على إحدى المحطات , ولابد من الإشارة إلى أن أهم العوائق التي تعترض الصناعة هي الطاقة الكهربائية والوقود بحيث يجب أن تعطى  الأولوية للتجمعات الصناعية وللمعامل القادرة على التصدير دون أي انقطاع للكهرباء ووصلها بخطوط التوتر العالي, ودعم الصناعة الوطنية وخاصة القابلة للتصدير  لأنها تسهم في زيادة خزينة الدولة ودعم الاقتصاد الوطني ,ولابد من رفع  شعار (صنع في سورية).
 ويشير عدد آخر في معرض حديثهم إلى أهمية التركيز على مراقبة الجودة الأعلى وبالسعر المناسب والمنافس في الأسواق العالمية قائلين : دعوا الصناعيين الذين خرجوا يعودون ويجلبون معهم شركاءهم فلم ولن ننجح إلا إذا كانت الحكومة هي الشريك الأكبر والأقوى لكل صناعي وحرفي يضع كل ما يملك لخدمة صناعته وفي هذه الحالة  يكون كل صناعي من أهم المحركات الاقتصادية الوطنية .
  ودعا أحد المستثمرين إلى إحداث هيكلية جديدة في المؤسسات الحكومية ذات العلاقة لتكون مرجعية لرجال الأعمال والمستثمرين السوريين في الخارج الذين اضطرتهم ظروف الأزمة التي تمر بها البلاد ومنعكساتها إلى السفر والإقامة بشكل مؤقت في غير وطنهم ,وأن تتولى هذه الجهة  تهيئة الظروف المناسبة لعودتهم إلى وطنهم, وأشار  مستثمر آخر إلى الرغبة الملحة  والصادقة لدى رجال الأعمال السوريين والصناعيين في البلدان المجاورة والعودة إلى وطنهم وإعادة تشغيل منشآتهم في بلدهم والمساهمة في بناء اقتصاده معتبراً  أن أي استثمارات لرجال الأعمال في الخارج لا تشكل  أكثر من 5 % من استثماراتهم وأعمالهم التي كانت  في وطنهم الأم سورية الذي يرغبون بالعودة إلى حضنها وإعادة إنطلاق العمل في منشآتهم عند توفر عوامل هذه العودة .

 لنا كلمة
 لابد من التأكيد على أن سورية أحق وأولى بأبنائها وهم أولى بها وبإعادة اعمارها وتأهيل اقتصادها وبالتالي فإن من واجب الجهات المعنية  العمل بمختلف الوسائل لتمكين كل من يرغب من هؤلاء المستثمرين الذين غادروا البلاد من العودة إليها وإعادة تأهيل منشأتهم وتشغيلها والقيام بواجبهم الوطني بالمشاركة في هذه العملية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
علي إبراهيم عباس

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة