نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة ...« فاطمة بديوي»

العدد: 
15094
التاريخ: 
الأربعاء, أيار 16, 2018

بدأت معرفتي بالأديبة فاطمة بديوي – أم سمير – منذ نهاية سبعينات القرن الماضي فجمعنا أكثر من موسم من مواسم مهرجان شعراء حمص الذي كانت تقيمه رابطة الخريجين الجامعيين ، كما جمعتنا أكثر من أمسية شعرية مشتركة ، وعرفت أن السيدة الأديبة فاطمة بديوي حموية الأصل ، حمصية النشأة ، وكانت صاحبة ومؤسسة أول مدرسة لرياض الأطفال في مدينة حمص في منتصف الخمسينات ولها فضل تأسيس المسرح المدرسي وفرقة السماح في الفترة ذاتها .
وقد كتبت وأخرجت عدة مسرحيات منها :   بين الفضيلة والرذيلة بين الخير والشر ، أولاد ضحايانا ، وعرفت أنها نشرت المجموعة الأولى وهي أناشيد مدرسية بعنوان – أغاريد الطفولة - . وفي مطلع الثمانينات صدرت مجموعتها الشعرية الأولى وقد تكرمت بإهدائي هذه المجموعة التي حملت عنوان – دموع تحترق – وقد كتب مقدمة هذه المجموعة الأديب الموسوعي عبد المعين الملوحي طيّب الله ثراه . ومنها :
«إنها امرأة تمتلك كل شيء فتفيض عاطفة ورقة وقد تزيد فتصبح ثورة على أنماط الحياة العادية واشكال العيش التقليدية فتحس وأنت تقرؤها أنها مثل العين تبدأ من بؤبؤ صغير في حجم لؤلؤة ولكنها لا تلبث أن توزع مدى الرؤية حتى ترى الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض فهي مشعل نور لا ينطفئ»
وفي مطلع التسعينات أهدتني مجموعتها الثانية – العشق القدسي – وقد كتبت مطالعات نقدية للمجموعتين السابقتين نشرت في جريدة العروبة . وفي أواخر التسعينات صدرت مجموعتها الثالثة – صدى الحرمان –وقد كتب مقدمتها الشاعر أحمد أسعد الحارة ومنها :
« أنظر إليها قيثارة العرب في الكلمة الشاعرة تلك التي أعتقت بها المسافات الظلية لسائر ألوان قوس قزح فكانت منها القصيدة ذات رسالة وهي كما شعراء المطلق رائية بأن الجمال رسول السماء التي راحت تتحاسدها الأرض كما لو أن بللورها القرمزي ضرب في سمرقند ، في حين ضرب سيفها العبلاوي في مخابر العبسي – عنترة – «
وآخر ما قرأت لها مجموعتها – منارة المجد – التي كتب مقدمتها الدكتور أسعد علي وفيها قال « لقد ظللت الشاعرة قصائدها بأحسن حال ، جود السماء لأجيال تحب شرف الخلود في رموز البقاء».
وقد عرفت الشاعرة في قصائدها بتناول موضوعات الحكمة والخلق الحسن والتربية الروحية بالإضافة إلى المواقف الوطنية والقومية التي تتجلى في مناسبات تجرّد فيها الشاعرة مخيلتها المبدعة في شكل شعري تقليدي .

 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة