القاصة منى عبد القادر العلي.. المرآة في القص وملامح القاصة

العدد: 
14721
التاريخ: 
الخميس, تشرين الأول 20, 2016

الأديبة الإماراتية (منى عبد القادر العلي) قدمت في مجموعتها القصصية الأولى (المرآة) خمس عشرة قصة قصيرة وهي حصيلة تجربة قصصية مازالت في أطوارها الأولى، وهذا السبب الأبرز وراء تقارب القصص في ملامحها العامة، أو سماتها وصبغتها، وتشابهها على صعيد الشكل والمضمون والموضوع.

***

اعتمدت القاصة في رواية قصصها على طريقة ناسبت أسلوبها في كتابة النثر الأدبي، فالقصص مروية بضمير المتكلم في صيغته البسيطة الدانية إلى البوح الوجداني كملاذ مناسب لحمل الهواجس والمشاعر والأحاسيس، وكإستراتيجية في التعبير عن الذات بطريقة فنية لا تشترط المصداقية الواقعية بالضرورة، لذلك لم نعثر على شخصيات مستقلة بذاتها كنماذج بشرية تختلف وتتباين عن المزاج الواحد، وان كانت صالحة لحمل الإسقاط والترميز والإشارة، كفنية متبعة في القص عامة.

على الرغم من اختيار ضمير المتكلم الملتصق بالوجدان، إلا أن هذا المتكلم ليس بطل/ بطلة القصة دائما، فبعض القصص مروية بهذا الضمير لكنها ترصد مقاطع من سيرة حياة شخص آخر، لهذا يظل الرصد ينقل من زاوية واحدة ما يجري من أحداث، لذلك لم تتعدد وجهات النظر، وان تنوع ضمير المتكلم بين بيان هواجس الذات أو الآخر. بل يمكن القول إن التعبير عن هذا الآخر تعبير عن الذات بطريقة مواربة. ومهما تعددت طرق الرواية، كان بطل/ بطلة القصة تعكس رأي الكاتبة التي توافقت وانسجمت مع بطلاتها اللواتي تشابهت سماتهن الأساسية في القصص معظمها، حتى إنهن لم يحملن أسماء، ويبدو أن لا ضرورة فنية لذلك، فهن قد يكن امرأة واحدة، وان خاضت أكثر من تجربة واحدة.

القصص تنظمها بساطة في صياغاتها الأسلوبية، وسهولة في أطروحاتها، وتنأى عن الأنماط المركبة والعقدة، ولا تتضمن في الوقت ذاته دلالات قابلة لأكثر من تأويل. إنها نصوص أفقية وقريبة التناول من القارئ مهما كانت سويته الثقافية، وذائقته الفنية.

***

لا تجري أحداث القصص في مكان واضح المعالم، أو زمان محدد بحقبة معينة، فالبيئة في القصص غائبة نسبيا، وحضورها افتراضي بالضرورة، حيث لا حدث دون مكان يتحرك فيه الأبطال، وزمان تتعاقب فيه تلك الأحداث. فالأجواء العامة للقصص هي حاملة لأطروحات الكاتبة التي اختارت الأسلوب القصصي للإعلان والتعبير، وان كان على حساب الشروط الكلاسيكية للقص، فكانت القصص بمجملها أقرب إلى تقنيات تيار الوعي الحديث في السرد النثري، وعلى حدود الخاطرة في التجنيس الفني. لهذا أصبحت الأحلام مطية مناسبة لقلم الكاتبة الذي قد يبتعد عن قيود الأسباب والنتائج، لهذا تحولت تلك الأحلام أحيانا إلى كوابيس لا ضابط لها. وقد غدا المسرود مساحة حرة لقول المراد، وليس لهدف جمالي مقصود بذاته، لهذا تلاشت جماليات الشعرية عامة عن نص يحتمل مثل هذه الإضافات التزيينية المترفة، لاسيما أن الموضوعات المطروحة غير صداميه، وتخلو من العدائية المباشرة، وان لم تخل من الاحتجاج المضمر، ورغبة خفية في التمرد.

***

القاصة (منى عبد القادر العلي) في تجربتها القصصية البكر (المرآة) كتبت مجموعة من القصص التي تنحاز ببعض أوجهها إلى المشهدية البصرية، فالكثير من قصصها تقدم لوحات منتزعة من الحياة اليومية بأحداثها العادية وتفاصيلها المألوفة، ولكن بعد معالجتها في مختبر السرد من زاوية الواقعية التعبيرية، فأتت قصصها واقعية من جانب، ومختلطة بالخيالات من جانب آخر، وبذلك تشكلت لوحات قصصية غير واقعية بتفاصيلها، وغير منحازة أيضا إلى السريالية الصرفة. وبذلك مازجت الكاتبة بين رؤيتها الشخصية المفرطة في الذاتية، وبين الوقائع اليومية التي اكتفت برصدها على مسافة بعيدة، فلم تغرق في مجريات الأحداث، أو تنس وضع لمسات ريشتها على لوحات قصصها المنجزة.

الفئة: 
الكاتب: 
سامر أنور الشمالي