قرى بلدية لفتايا مهملة خدميا ً ... «برج بولاد» تغرق بمياه الصرف الصحي و حفرة فنية مهدمة في حرم الثانوية

العدد: 
15091
التاريخ: 
الأحد, أيار 13, 2018

تزورها  فتبدو من  الناحية الخدمية كأنها قرى خارج الزمن ,وتستغرب أن هناك قرى في الريف الغربي لمحافظة حمص بدون شبكات صرف صحي حتى الآن , مما يضطر الأهالي فيها لاستخدام الحفر الفنية وتحمل الروائح الكريهة المنبعثة منها ناهيك عن الأمراض التي تسببها والمشاكل الصحية الناجمة عن ذلك ,
وعند تجوالك في تلك القرى  يفضل  أن  تكون راجلاً, أفضل من استخدامك الآلية التي ستتعثر في شوارع مازالت ترابية  منذ أن تم  شقها و مليئة بالحفر, وقد تحولت لخنادق  تقريباً و المرور  فيها  بسيارة أمر  شبه  مستحيل..
ماسبق ذكره هو غيض من فيض عن  واقع خدمي  مزر في القرى  التابعة  لبلدية  لفتايا,  وهي (وجه الحجر و قبي و العامرية و صنون و الصيادية و برج بولاد و  لفتايا) .
 وخلال جولة العروبة الميدانية التقت رئيس البلدية مدين علي اليوسف فقال :التسمية جاءت من  الفتوة والقوة ويوجد عدة مبان أثرية في القرية تم استملاكها من قبل مديرية الآثار , وفيها كنيسة رومانية ومنطقة أثرية تسمى «الخربة» يمنع الاستثمار بها..
وتبلغ مساحة المخطط التنظيمي لقرية  لفتايا 140 هكتاراً ولكل من القرى  الباقية /50/ هكتاراً بالتساوي .

مشكلة متكررة
وأضاف : بحسب احصاء دائرة السجل المدني  يوجد  في لفتايا سبعة آلاف نسمة و 3500في القبي والعامرية و 1200 في صنون ومثلها في الصيادية ولكن العدد أكبر من ذلك بكثير على أرض الواقع , إذ يوجد في قرى وجه الحجر وصنون  وبرج  بولاد عدد من العائلات اللبنانية وتشكل ما نسبته النصف  وتزيد أحياناً , وهي مستقرة منذ عشرات السنين ,مما يشكل عبئا كبيرا على البلدية في تأمين الخدمات للجميع.   

مصب للصرف  الصحي
وأشار إلى أن شبكة الصرف الصحي في كل القرى التابعة للبلدية سيئة, وتبلغ نسبة تنفيذها في قرية  لفتايا  92% ، والمشكلة أن خط المصب الواصل إلى  الحفرة  الفنية معطل منذ عام 2010,علما أننا قمنا برفع كتاب لشركة الصرف  الصحي بهذا الخصوص,حيث تم بعدها حفر «أحواض للترسيب» ولكن المشكلة الأكبر بقيت مع بقاء الخط الواصل إليها معطلا ,وبالرغم من مخاطبة شركة الصرف الصحي أكثر من مرة لإنهاء العمل وبالسرعة  القصوى ولكن  لاحياة  لمن  تنادي  وبسبب  هذا  الإهمال والتباطؤ في العمل  أصبحت مياه الصرف  الصحي (تطوف) على البيوت وفي أحسن الأحوال تصب في  الرام  الذي كان يستثمره أهالي القرية كبحيرة لتربية السمك وصيده , حيث يشكل مصدر رزق  جيد لعدد  لابأس به  من العائلات ..
وأشار إلى أنه يتم تنظيف (القساطل)  بالتعاون مع الأهالي لمنع عودة مياه الصرف الصحي إلى المنازل ,وأنهم بأمس الحاجة  لمحطة معالجة ,فمكان الحفرة الفنية الذي نفذته  شركة الصرف  الصحي  غير مناسب , ويبعد 2كم عن القرية والخط  الواصل  إليها  معطل ..

لم تخدم أحداً
و أضاف : قرية الصيادية مازال وضع شبكة الصرف الصحي فيها سيئا علما أنه تم تنفيذ مشروع  بكلفة 8 مليون ل.س في عام 2007, لكنه بعيد عن معظم المنازل ولم تستفد منه ، وذكر اليوسف :أنه مع بداية عام  2018 ,نفذ مشروع صرف  صحي  في الصيادية  بإشراف مديرية الخدمات الفنية خدم عدداً من المنازل فقط .

تفيض بمياه الصرف الصحي  
أما قرية  وجه الحجر لا تتجاوز نسبة التخديم فيها  50 %  وقرية  قبي  حوالي 42% وقرية بولاد شوارعها مليئة  بمياه الصرف  الصحي و الوضع سيء جدا ..   
المواطن عبدو عباس أحمد  من قرية  برج بولاد قال : لم يتم تنفيذ إلا  مشروع وحيد للصرف الصحي في عام 2017وهو مرحلة أولى فقط , ويبعد 700 متر عن القرية  وهو «خط مصب»  بطول 300 متر,والاعتماد الكلي للأهالي على الحفر الفنية المنفذة بعمل شعبي مما يسبب انتشار الروائح و الكثير من الأمراض .

داخل حرم الثانوية
أشار أهالي قرية قبي إلى وجود حفرة فنية داخل حرم المدرسة الثانوية, والمشكلة أنه منذ سنتين  وبسبب الأمطار تهدمت الحفرةوأصبحت تشكل خطراً حقيقياُ على الطلاب .
 وأشار رئيس البلدية  إلى أن الحل الوحيد هو  القيام  بوصلها بالخط الرئيسي للمصب الذي يبعد 200 متر فقط .

استكمال بناء الملحق
وقال اليوسف: يوجد في قرية  لفتايا مدارس ابتدائية  وإعدادية  وثانوية ,ومثلها في كل من قريتي  قبي و صنون, أما في  وجه الحجر وبرج بولاد والصيادية  يوجد في كل  قرية  ابتدائية  وإعدادية  وكنا سابقاً نعاني من نقص الكادر التدريسي المختص وخاصة في  قرية  صنون ولكن المسابقة الأخيرة التي أقامتها وزارة التربية حلت جزءاً من  المشكلة ,ويوجد ازدحام في الشعب  الصفية ورفعنا عدة كتب لاستكمال بناء الملحق في ثانوية لفتايا  ولم يأت أي رد حتى تاريخه ...

مياه الشرب قصة  أخرى
 شبكات المياه قديمة في  كل قرى البلدية  ويوجد بئر يغذي قريتي  صنون و برج بولاد  التي يوجد فيها خزان واحد ,أما قريتا  قبي ووجه الحجر تتغذى بمياه الشرب من بئر ثان
وفي لفتايا  تتغذى  بيوت  القرية  من البئر  الموجود فيها ,لكن ومع عدم وجود خزان لتجميع المياه   تحدث أعطال كثيرة  في (غطاس الضخ)  ,وأفاد الأهالي أنهم اضطروا لشراء مياه الشرب شهرين في العام الماضي بسبب تأخر اصلاح الغطاس مما يحملهم أعباء مادية كبيرة .  
وطالبوا تزويد القرية بخزان مياه جديد حتى يتم تخديم المنازل الواقعة في التوسع  العمراني  الجديد.

 الطرق الزراعية
وأضاف رئيس البلدية : تفتقد البلدية للطرق الزراعية الخدمية بين القرى لتسهيل تنقل المواطنين ولا يوجد بين لفتايا وقبي طريق مخدم وبالرغم من تقديم الكثير من الطلبات حول حاجتنا الملحة لهذا الطريق ورصد الاعتماد اللازم (75) مليون ليرة له لكن حتى الآن لم ينفذ .  

توسع بالمخطط  التنظيمي
 وأشار إلى أن البلدية تأسست عام 2000ولم يجر أي  توسع للمخطط  التنظيمي منذ إحداثها ,و  أغلب البناء الحالي  خارج المخطط  وتمت المطالبة بتوسيعه  شمالاً  وجنوباً ,وأضاف  : شوارع القرية كلها غير معبدة ماعدا الطريق الغربي لقرية لفتايا والذي  كانت تكلفته خمسة ملايين  ليرة  سورية ..
مؤكدا أن  موازنة البلدية حالياً مليون  وسبعمائة ألف ليرة  سورية  فقط  وهي مخصصة للرواتب  وإصلاح  الجرار الذي يتم به جمع القمامة من قرى البلدية, وحاليا لا يوجد مشاريع استثمارية ماعدا « مدجنة» و«محل» ,والبلدية بحاجة للإعانات  للنهوض بالواقع الخدمي الصعب للقرى ..
مكبات  عشوائية
وعن واقع النظافة  قال خليل  اسماعيل وهائل العلي: إن  المشكلة  الحقيقية  ليست  في جمع  القمامة  الذي يتم  مرة  أو مرتين  كل أسبوع حسب الدور ولكن  المشكلة أن  القمامة يتم رميها في مكبات عشوائية  في وجه الحجر و الصيادية  و لفتايا ..

سد  تجميعي
 كان الأهالي يعتمدون في معيشتهم على  زراعة  القمح و الشعير و الزراعات الأخرى (البعل)  و لكن سنوات الجفاف المتتالية جعلت عدداً كبيراً منهم يتوجه نحو تربية  المواشي من (أبقار و أغنام) ليواجههم غلاء الأعلاف  وتحكم  التجار  بالأسعار ,خاصة وأن الأعلاف من القطاع الحكومي تأتي كل ثلاثة أشهر مرة و بأغلب الأحوال تكون نوعيتها غير جيدة بسبب طول فترة التخزين وتقوم الإرشادية الزراعية بتزويد رؤوس الأغنام و الأبقار بكافة اللقاحات وهي بنوعية جيدة .
و يوجد في لفتايا  2500 رأس غنم  و 400 رأس بقر  وتعتمد  قريتا الصيادية وبرج  بولاد اعتماداً كلياً على  الثروة الحيوانية..
ويأمل مواطنون ومنهم  أحمد ديوب ومحمد وياسر ووسيم كيوان  وعادل قبوة  أن يتم بناء سد تجميعي  أو قنوات  جر من أقرب سد للإستفادة منه في الأعمال الزراعية .

  الواقع  مختلف  
أما  بالنسبة  لمشكلة  المشاكل  بالنسبة لأهالي الريف  وهي  التنقل من  وإلى المدينة قال  اليوسف : يوجد 28 (سرفيساً مسجلين على خط البلدية , أما على أرض الواقع لا يعمل إلا  أربعة , وتعتبر مشكلة المواصلات أزمة حقيقية  بالنسبة  لأهالي القرى..
ويوجد مستوصف  في لفتايا يخدم الأهالي بالإسعافات الأولية واللقاحات  , وفيه طبيب واحد  ويدوام مرة واحدة في الأسبوع , وطالب الأهالي بضرورة  إلزامه بالدوام وبوجود عيادة سنية في المستوصف ,وفي قرية القبي يوجد  أيضا مستوصف يقدم اللقاحات  والإسعافات الأولية فقط .

طلبات  متعددة
وأشار الأهالي أن قراهم بحاجة للكثير من الاهتمام  و الدعم  و يعتبر فتح  الطرق الزراعية من أهمها ,و ضرورة  وضع حواجز على  معبر القطار في  القرية لتلافي الحوادث المتكررة  الواقعة في النقطة نفسها,ولاصطدام السيارات  بالقطار أثناء مروره ,وطالب عدد  من  الأهالي  بافتتاح  نافذة واحدة في أي منطقة  من الريف  الغربي لتخديم  المواطنين  و اختصار  أعباء التوجه إلى المدينة لاستخراج  ورقة رسمية .

الصيادية  ضائعة
 وأضاف : قرية الصيادية  تبعد عن بلدية خربة غازي  500  متر وكانت  سابقاً تابعة لها و لكن  بعد إحداث بلدية لفتايا  اتبعت لها,  وهي  تبعد عن مركز  البلدية  8 كم  ويتساءل  الأهالي عن إمكانية  إعادة  تتبيع  القرية  لخربة  غازي كونها أقرب و  بالتالي  تتلقى الخدمات  بشكل أفضل ,ويخف العبء عن بلدية لفتايا في تأمين الخدمات لها .

 أخيراً
الواقع  الخدمي في قرى بلدية  لفتايا سيء  ,و شماعة الحرب جاهزة للتغطية على أي خلل ،  وقد جاءت  رحمة  للكثير من  المقصرين..  نأمل أن تلاقي  طلبات  المواطنين  آذاناً صاغية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق وتصوير هنادي سلامة – محمد بلول