تحية الصباح..التربية والسعادة المفقودة

العدد: 
15163
التاريخ: 
الخميس, آب 30, 2018

كي يتمتع الإنسان بحياته ويكون وجوده فيها حالة إيجابية دائمة الحضور وإن كان بشكل نسبي لا بد من توفر عدة مقومات من أهمها امتلاك الوقت والعافية والمال وغالبا ما يمتلك الإنسان في بداية حياته الوقت والعافية فهو في ريعان الشباب وأحلامه أمامه فهو يطمح أن ينهي تعليمه ويكون لديه مسكنا وزوجة  لكن الإنسان غالبا ما يفتقد إلى المال حيث يتوفر له بعد ردح من الزمن والمال حاجة أساسية وضرورية وبالتالي تبقى سعادته منقوصة إلى حين . وعندما يتوفر المال يكون الإنسان قد صار في مرحلة عمرية متقدمة وفقد الوقت والعافية  حيث تبدأ قوة الجسد بالتداعي وتصبح لحظات السعادة أقل . لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماهي مساحة أوقات الفرح والسعادة التي يعيشها الإنسان بعيدا عن توفر تلك الشروط مجتمعة خاصة أن مرحلة الطفولة والشباب هي مكمن لحظات السعادة حيث تكون هموم الحياة ومتاعبها لم تبدأ بالشكل الحقيقي إذ يكون فيها الإنسان مسؤولا عن نفسه فقط خاصة أننا نحن الكبار في السن أقدر الناس على معرفة أهمية الشباب وجمال الأحلام التي كنا نحلم بها ونتمنى أن تعود تلك الأيام لكن هيهات ولا بد من تذكر بيت الشعر الذي قال فيه الشاعر :
ألا ليت الشباب يعود يوما             فأخبره بما فعل المشيب
السؤال الآخر الذي يفرض نفسه هل علمنا أولادنا كيف يكونون سعداء وكيف يستثمرون أيام عمرهم بالسعادة وهل كان في التربية البيتية أو في مراحل التعليم كافة ما يشير لذلك ففي البيت ما أكثر اللاءات لاتفعل كذا وهذا لا يجوز حتى وإن كنا محقين في ذلك إلى حد ما وفي مدارس التعليم الأساسي على الطفل أن يتعلم الكتابة والقراءة والتحليل والتركيب وأن يبدأ بتعلم لغة أجنبية ...الخ كما تصبح المواد أكثر ومتنوعة ما بين الرياضيات واللغة العربية والعلوم و......الخ أيضا وعليه أن يقوم بواجباته المدرسية على أكمل وجه وإلا ستكون النتائج غير مريحة له وللأهل إذا التلميذ والطالب ملاحقين دائما وخاصة من قبل الأهل وكأن الحياة برمتها فقط الكتاب المدرسي مع صحة ذلك مئة بالمئة لكن لا بد من أوقات للتسلية والاستراحة خاصة أن كثيرا من الأهل يرسلون أولادهم خلال العطلة الصيفية لإتباع دورات تعليمية خوفا من الفشل والابتعاد عن تدني العلامات لأن المفاضلة الجامعية لا ترحم وبالتالي هناك كليات في الجامعة غير ملتزمة بالتوظيف وسيبقى الطالب بانتظار المسابقات وهي غير مضمونة  ولا بد من الإشارة أيضا أن هناك مقررات يعتبرها الطالب عبئا عليه خاصة مواد اللغتين الإنكليزية والفرنسية ففي الجامعة يفاضل الطالب على مادة أجنبية واحدة وتصبح اللغة الأخرى في أدراج الذاكرة فلم لا يكون كما كان في الماضي مادة واحدة يختارها الطالب .
يمكننا القول إننا بحاجة لإعادة النظر في كثير من الأشياء لتخفيف الأعباء الملقاة على كاهل أبنائنا وخاصة ما يتعلق منها ببناء الأجيال القادمة التي يقع على عاتقها حمل راية البناء وصيانة الوطن وحمايته .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شلاش الضاهر