التفتت العربي

العدد: 
14931
التاريخ: 
الأحد, أيلول 10, 2017

يشهد عالمنا العربي اليوم ظاهرة لافتة للانتباه ، عصية على الفهم تتمثل في السعي الحثيث للتقهقر إلى ألوان من التشظي في الوقت الذي يسعى فيه العالم الأوروبي  للتكتل في كيانات كبرى تحاول أن تجد مشتركات لتعايش قوميات وثقافات متباينة ومتعددة رغم اختلاف خلفياتها الثقافية  واللغوية والعقائدية .
 وقد ثبت للمتابعين إن القوميات المتعددة لن تندثر بل بإمكانها أن تتناغم في إطار حياة مشتركة يتعايش فيها  العالم بحيث تصبح العولمة دعوة للتعايش المشترك وليست أداة للتنافر والتنابذ والاستعداء بمعنى أن هذه الهويات هي التي تشكل المجتمع العالمي الذي يفترض أن يسوده السلام والتعايش المشترك.
وللأسف إن هذه الرؤية العالمية غائبة عنا في منطقة الشرق الأوسط كوننا لا نعي أي مسار تتخذه حركة التاريخ البشري الآن وهي حركة تاريخية تسير وتتقدم وتتشكل وتتجاوز الصراعات والاختلافات والصدامات في سعي حثيث باتجاه صورة لعالم واحد تجمعه المصالح البشرية وأسس التعايش المشترك كخيار وحيد كما يبدو الآن ونعيشه ونشهده يوماً تلو الآخر ولضمان استمرار الحياة البشرية للأجيال القادمة  من جانب آخر .
فاليوم يشهد العالم حركة اتصال متبادل مباشرة وسريعة لم يشهدها من قبل سواء عبر وسائل التنقل الحديثة والسريعة براً وبحراً وجواً بوسائل تجعل من  انتقال البشر بين القارات عملاً روتينياً يومياً أو عبر وسائل الاتصال الالكترونية الحديثة التي استطاعت بالفعل أن تجعل من الكرة الأرضية قرية صغيرة جداً خاصة وسائل التواصل الاجتماعي – الفيس بوك والواتس أب وغيره حيث حققت نوعاً من ضغط الزمان والمكان الذي لم يكن متاحاً بمثل هذه الشاكلة من قبل بالنسبة لقدرات البشر على التفاعل والتواصل على مدار الساعة .
والشواهد أمامنا كثيرة بالمنطقة عموماً- وثورة الاتصالات بدلاً من أن تكون وسيلة لنشر التواصل والتفاهم المشترك بين الحضارات وتمازج الثقافات أصبحت  بدورها وسيلة لإثارة الفتن ومزيد من المعارك الصاخبة حتى بين أبناء الحضارة والثقافة واللغة الواحدة ،إضافة إلى المزيد من العنف وما يسفر عنه من قتل  وسفك دماء الأبرياء .
لذلك لابد من مراجعة الأسباب التي أدت إلى هذه  النتائج وميل الأفراد إلى التمسك المريض بالمعتقدات الخاصة على حساب المنطق العام  الذي يقوم على مبدأ التعايش والتسامح في إطار من مراعاة جميع الحريات وحقوق الأفراد في التعبير و ممارسة معتقداتها .
وإنه لمن الأجدر تعليق هذه المسؤولية بالدرجة الأولى على المؤسسات التعليمية في صياغة مفاهيم جديدة للتعايش مع الآخر ومحاورته وتقبل أفكاره من خلال غرس محبة الثقافات الأخرى في الجيل والاهتمام بتعليمه .
المطلوب تغيير بنية الذهنية العربية التي تشهد اليوم حالة من الانغلاق والثقافة والتعليم هما وحدهما القادران على الخروج من مواقع التخلف والجهل والانطلاق نحو الحياة من جديد .. فليس لنا من خيار آخر.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نبيلة ابراهيم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة