قرية جب عباس .. غائبة عن الخارطة الخدمية سقف الابتدائية يدلف... والتلاميذ في حالة عطش دائم..

العدد: 
15071
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 10, 2018

يمكننا القول :إن قرية جب عباس نائية عن الخريطة الخدمية ,تبعد عن مدينة حمص 27 كم ,ولا يقل عدد سكانها عن  5000 نسمة و يقطن عدد كبير منهم في القرية وبعضهم   يتردد في عطلة نهاية كل أسبوع لمتابعة أموره وقضاياه الزراعية .
سبق وأن قامت جريدة العروبة بزيارة القرية وأجرت تحقيقاً حول واقع الخدمات منذ ثلاث سنوات ,كانت الجريدة في حينها الكترونية وقد يكون هذا أحد أهم الأسباب التي لم تجعل أي جهة خدمية معنية تتابع وتعالج الواقع الخدمي المتردي في القرية .. ولم يلحظ أهل القرية أية نتيجة أو تحسن ملموس لأية خدمة .. وبعد عودة الجريدة إلى سابق عهدها.. ورقية مطبوعة(منذ حوالي سنة وثلاثة أشهر)  ..عمدنا إلى إلقاء الضوء على الواقع الخدمي فيها من جديد, علنا نوصل صوت الأهالي و معالجة الواقع وتحسينه .

-مستوى التعليم في انحدار

- شراء مياه الشرب ... ترهق كاهل الأهـــالـــي

- عدم ترحيل القمامة يضع القرية وجهاً لوجه مع التلوث


تدني المستوى
التقينا الكوادر الإدارية والتدريسية في إعدادية القرية وأشاروا إلى أن مستوى التعليم انحدر وتدهور عما كان عليه قبل الحرب ! مؤكدين أن المدرسة كانت تنافس في مستواها الدراسي ودرجاتها العلمية مدارس المدينة .. لاسيما أن أغلب المدرسين باتوا من خارج الملاك باستثناء مدير المدرسة ومدرسة اللغة العربية والتي تم تعينها بالمسابقة الأخيرة في هذا العام.
ونوه أحد المدرسين إلى أن طلبة الشهادة الإعدادية  ظلموا كثيراً جراء ذلك فمعظم المدرسين مازالوا طلاباً بالجامعة وبخاصة مدرسي اللغتين الانكليزية والفرنسية ومادة الرياضيات.

وسائل تعليمية متوفرة
ذكرت نائبة المدير إلى أن المدرسة لديها ما هو كاف من الوسائل الإيضاحية لكافة المواد, كما يوجد مخبر في الإعدادية يلبي حاجة التعليم , لكنها و للأسف تركت مركونة  على الأرض في قاعة المخبر معلبة في علب كرتونية فوق بعضها .. إذ لا توجد مكتبات أو خزائن  أو طاولات للاستفادة منها.
يبلغ عدد طلاب الإعدادية 58 طالبا وطالبة منهم 18 في الصف التاسع.

المعلمون .. وكلاء
أما عدد  تلاميذ الابتدائية في القرية فيبلغ 100تلميذ وتلميذة ,وأشارت مديرة المدرسة إلى أن كافة المدرسين بالمدرسة وكلاء , ومستوى التعليم متفاوت مابين الجيد والوسط

الأولياء غير متعاونين
أكدت إدارة الابتدائية أنها كثيراً ما تدعو أولياء الأمور لحضور المجالس لمتابعة القضايا التربوية والتعليمية ولكن دون جدوى .. و ما من مهتم ! ولا يراجع المدرسة ولي تلميذ إلا في حالات عقوبة وقعت على ابنه  أو شكوى!
وأضافت : انتهى  الفصل الأول والفصل الثاني شارف على نهايته ولم يتلق طلاب الابتدائية أي درس لغة انكليزية.

حالات تسرب
وعلمنا أنه يوجد ثلاث حالات لتسرب التلاميذ من الابتدائية وبعلم ذويهم متناسين أن التعليم الابتدائي إلزامي ويترتب عليه غرامات مالية  ومساءلة قانونية .. وهنا لابد من الإشارة إلى أن المسؤولية مشتركة مابين الأهل والمدرسة ومديرية التربية ولا يكفي أن ترفع المدرسة أسماء المتسربين إلى مديرية التربية بل ملاحقة الأهالي ومساءلتهم قانونياً .

ظاهرة خطيرة
وعلمنا أن إحدى حالات التسرب من المدرسة كانت زواج تلميذة صف سادس بعد إبعادها عن المدرسة من قبل ذويها ... ولابد من الإشارة إلى أن ظاهرة زواج القاصرات منتشرة في القرية ... و لابد من تضافر جهود كل من مديرية التربية والشؤون الاجتماعية والعمل لقمع هذه الظاهرة والحد منها وفق ضوابط ومعايير قانونية يعيها المواطن ويتحمل مسؤولياتها .

بلا مياه  
الابتدائية  تعاني العطش جراء الجفاف, ويوجد في الإعدادية بئر ماء مزود بمضخة

رافعة للمياه ولكنها معطلة وبحاجة إلى صيانة.

غير صالح
تأسست الابتدائية في عام 1970 ومنذ ذلك الوقت لم يطرأ أي صيانة على أثاثها ومنذ حوالي عشر سنوات زودت المدرسة بخمسة مقاعد فقط ...!؟
وبالفعل وجدنا عدداً ليس بالقليل من المقاعد دون مسند ودون مكان توضع فيه حقيبة التلميذ .. والمقاعد قديمة جداً .

السقف يدلف
ووصل إلى مسامعنا أن إحدى الجهات قامت بطلاء مبنى المدرسة وبعد فترة وجيزة أخذ الطلاء يقشر بسبب الرطوبة ... كما يوجد تشققات واضحة في جدران وأسقف بعض الشعب الصفية .. وأكدت مديرة المدرسة الابتدائية انه كثيراً ما يحصل تسرب لمياه الأمطار أثناء تلقي الأطفال الدروس  داخل الصف!

المعلم ليس ملزماً
المضحك المبكي في هذه الابتدائية أن المعلم يقوم بشراء الطباشير على نفقته الخاصة لأن مخصصات المدرسة انتهت مع نهاية الفصل الدراسي الأول !والمعلم ليس بحاجة لمصاريف إضافية فكيف إذا كان وكيلاً ؟!

القرية عطشى
أوضح الأهالي أن المياه تصل إلى بيوتهم كل خمسة أيام مرة واحدة إذ تشرب القرية من بئر مريغان مما يضطر الأهالي إلى شراء المياه ,وهذا يشكل عبئاً مادياً إضافياً وبخاصة أهالي الحي الغربي والجنوبي حيث حرموا من المياه لمدة تتجاوز الثلاثة أسابيع ,وفي حال تم ضخ المياه إلى  الأحياء المذكورة تضخ لساعات قليلة بينما الأحياء الأخرى والكلام لا يزال للأهالي لمدة 12 ساعة وأهلها يقومون بري مزروعاتهم منها .

 البئر موجود
ذكر البعض أنه تم حفر بئر خاص بالقرية منذ عام 1980 في الأراضي الواقعة بين قريتي الشوكتلية وجب عباس بعمق 250 م وإن المؤسسة العامة لمياه الشرب في حينها أشارت إلى أن مياهه غير كافية وتم الاستغناء عنه ؟!

المياه كبريتية
مع ازدياد حاجة الأهالي للمياه وعدم كفايتها قاموا بحفر آبار خاصة ليست صالحة للشرب كونها كبريتية وتستخدم للأعمال  المنزلية فقط .

أين الديزل ؟!
يذكر أن البئر مزود بمولدة ديزل مخصصة لضخ المياه أثناء انقطاع التيار الكهربائي و الأهالي يقومون بتسديد كافة المستحقات المترتبة لمؤسسة المياه ومع ذلك يعاني الكثيرون منهم من العطش الدائم.

 البلدية مستعدة
ولدى مراجعة رئيس بلدية الحراكي التي  تتبع لقرية جب عباس إدارياً أكد أنه لا يتم قطع التيار الكهربائي ليلاً من الساعة الخامسة مساء وحتى الخامسة صباحاً لأسباب اعتبارية .
كما تم تزويد الآبار بمولدات لضخ المياه أثناء انقطاع التيار الكهربائي في القرى وأبدت البلدية استعدادها لمتابعة كافة القضايا الخدمية شرط تقدم المواطن بشكوى .
ولكن ( والكلام للمحررة) هذا لا يعني عدم متابعة البلدية للقضايا الخدمية في حال عدم تقدم المواطن بشكوى .. لأن ذلك يندرج في إطار واجباتها ومن صلب مهامها وعملها.
 أما فيما يخص واقع شبكة الصرف الصحي فقد أكد أهالي القرية أنه مقبول ولا مشاكل .
ليس على ما يرام
يوجد في القرية أربعة معتمدين لتوزيع مادة الخبز إذ يستجرونه من فرن مدينة المخرم كونه لا يوجد فرن خاص بالقرية , ولكن الخبز ليس ناضجاً بما فيه الكفاية كونه يخبز ليلاً ويعبأ في الأكياس وهو ساخن ومن ثم ينقل ..ولا يوزع للمواطن إلا فترة ما بعد الظهر !
متوفر
ولدى سؤال رئيس الجمعية الفلاحية بالقرية حول توزيع المازوت أفاد أنه تم توزيع المادة لكل عائلة 200 ليتر  على دفعات إذ أن مخصصات القرية بلغت 6000 ليتر بما فيه مخصصات الأعمال الزراعية ,وتم توزيع 100 ليتر لكل آلية.

لمن يملك رخصة
مضيفاً: يبلغ عدد أعضاء الجمعية 72 عضواً تعاونياً وقامت بتوزيع حوالي 6 طن من الأسمدة الزراعية لمن يملك رخصة ,وكذلك الأعلاف لمن يرغب بشرائها ويوجد اكتفاء منها , ولكن حتى تاريخه لم يتم التعويض عن المحاصيل المتضررة.

بعلية
يعتمد الأهالي على زراعة اللوزيات والزيتون والكرمة إضافة إلى الشعير والقمح ,بعضها مروي وبعضها بعلي.
دون المستوى
على الرغم من وجود جرار زراعي خصصته بلدية الحراكي لترحيل القمامة يومي السبت والأربعاء .. إلا أن الجرار لا يلتزم بذلك وكثيرة هي الأيام التي لا يراه فيها أهل القرية مع التزامهم بمواعيد رمي أكياس القمامة .. وهذا بدوره يخلق مشكلة بيئية إذ تتبعثر الأكياس المتجمعة وتؤدي إلى انتشار الحشرات والذباب وقد حدثت حالة تسمم نتيجة لسع حشرات لأحد الأهالي..
ولدى العودة إلى رئيس البلدية أكد أن الالتزام الدوري أمر مكلف ولا طاقة للجرار على تحمل الأعطال المتكررة .

سرفيس واحد فقط
المسالة الأخرى والتي لا تقل أهمية عن التعليم أو المياه وتؤرق بال المواطن هي النقل .. حيث ذكر الأهالي أنه لا يوجد سرفيس خاص بالقرية , ولدى العودة إلى رئيس الخط تبين أنه خصص سرفيس واحد مزود بفانوس حمص– جب عباس .. ولكن المشكلة تكمن في أن السرفيس ينطلق من قرية الشوكتلية مروراً بقرية جب عباس ويصل القرية ممتلئاً ويصل عدد الركاب إلى  24 راكباً ,والتعرفة 250 ل.س ,مع أنها محددة على مقدمة  السرفيس بقيمة 115 ل.س فقط.

المشروع متوقف
قبل بداية الحرب تم تعبيد ثلاثة أرباع طريق البوير- جب عباس  بطول 30 كم ويبعد عنها 500 متر وهذا الطريق ممهد حتى قرى أم السرج وجب الجراح ويختصر حوالي 10 كم بدلاً من سلوك طريق وريدة – المغلية- بادو- الجابرية –السعن- دير بعلبة  ويخدم القرى المذكورة إضافة إلى قرى تل أغر –أم التين –المخرم, والعمل متوقف ,وبقي الربع الأخير منه دون تعبيد حتى تاريخه !؟
كذلك الأمر بالنسبة للطريق الذي يبدأ من قرية المغلية ويعبر قرى الفرعونية والشوكتلية باتجاه المخرم ..تم تعبيد جزء منه عام 2017 وتوقف العمل فيه دون استكماله !

المبنى موجود ولكن ..!؟
تمت إشادة مبنى مركز صحي على نفقة متبرعين اثنين من أهالي القرية ..الأول بقطعة الأرض والآخر بإشادة المبنى وحتى تاريخه لم يجهز أو يزود بأي جهاز أو أثاث من قبل  مديرية الصحة .. والأسباب مازالت مبهمة ...؟!

كلمة للمحررة
حبذا لو يتم تزويد الابتدائية بالتجهيزات المخصصة لدرس الرياضة والصف الأول بالوسائل التعليمية الإيضاحية, إضافة إلى العمل على رفع سقف وكالة معلم الصف لاسيما أن زيادة أجرة الساعات التدريسية لم تشمل الوكالات.
تبعد قرية جب عباس 5 كم عن قرية الحراكي ويخدم الأخيرة  8 سرافيس عاملة على هذا الخط بواقع أجرة 150كم مع العلم أنها الأبعد مسافة عن حمص 30كم بينما جب عباس 27كم بواقع أجرة 250ل.س و حبذا لو يتم تمديد خط نقل من الحراكي إلى جب عباس بحيث يخصص كل يوم سرفيس بالتناوب بين السائقين.
ومن الضروري إعادة النظر بواقع بئر القرية الذي حفرته وأغلقته مؤسسة المياه .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق وتصوير: نبيلة إبراهيم