القرارات المشتركة ميزة الأسرة السليمة

العدد: 
15151
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 7, 2018

جميلة هي الحياة عندما يغلفها إطار من التعاون والمساندة التي تعطي للحياة جماليتها ورونقها وصفتها المميزة ، ومن الصعب جدا على الإنسان العيش في هذه الحياة منفردا ومتفردا لا يطلب المساعدة ولا يريدها من أحد ،ولا يطلب النقاش ولا يريد الحوار ولا مشاركة الآراء ، وهذه الأمور
 كثيرا ما نتوقف عندها عندما يتعلق الأمر بحياة الأزواج والحياة العائلية والأسرية .. لأن الحياة الزوجية هي أصلا
علاقة شراكة وتفاهم وتعاون...

 نشرت إحدى المجلات العالمية رأيا لإحدى سيدات المجتمع جاء فيه : « إن زواجا تمضي أيامه كلها رخاء بلا شجار ولا خوف ليس بالزواج السعيد» كما يرى البعض وهو إن دل على شيء فعلى أحد أمرين : إما أن أحد الزوجين طاغ ومستبد والآخر مسلوب الإرادة ، وإما أن العلاقة الزوجية بلغت من التراخي والفتور إلى حد أن أحدهما لم يعد يبالي بما يصدر عن الآخر. قديما كانت فكرة الاستبداد سائدة في العلاقة الزوجية، ولكن الطغيان والاستبداد بالآراء كان يقتصر في الغالب على الزوج فهو الآمر الناهي الذي يبت في كل الأمور وخاصة الهامة وقد يترك بعضا من المشاكل الأسرية الصغيرة للزوجة ، ولكن حتى هذا يجب أن يكون بعلمه وتحت إشرافه وذلك من منطلق أن الرجال يؤمنون أن المرأة لا تعرف كيف تدير الأمور .. وكنا قلما نجد امرأة تمتلك زمام الأمور، وإن وجدت فهي تعتبر حالة شاذة وتعود إلى الرجل الذي يكون ضعيف الشخصية . نحن لا ننكر وجود بعض الحالات التي تكون فيها المرأة هي العصب المحرك في القرارات ولكن ليس بشكل مباشر أو علني فهي قد تؤثر على زوجها وتنفذ ما تريده وفي الظاهر يكون هو صاحب القرار .. في أيامنا هذه تغير الوضع بحكم تغير طبيعة الحياة التي فرضت نفسها ، فالمرأة شريكة الرجل تسعى معه يدا بيد لبناء البيت الأسري وتكوين عائلة وهي في كثير من الأحيان تتشارك معه ماديا كون المرأة خرجت إلى ميدان العمل وأصبح لها استقلالها المادي ، فكيف لا تشاركه في الآراء واتخاذ القرار ؟ الجواب المنطقي يقول : نعم ، ولكن ماذا يوجد من إجابات على أرض الواقع ؟
أحمد -مدرس قال : إن المقولة التي تتهم الرجل باستئثاره برأيه وقراراته هي مقولة خاطئة لأن الرجل -حتى من أيام أجدادنا ـــ  كان يستأنس برأي زوجته أو أمه في الكثير من المواقف الحياتية الخاصة بالأسرة أو خارجها ..وفي أيامنا هذه أصبح للزوجة رأي تفرضه شاء الرجل أم أبى وذلك بحكم أنها أصبحت متعلمة ومثقفة وأكثر حرية في طرح الأفكار .
عدنان -موظف قال : لا مانع أن تشارك المرأة في اتخاذ القرار ولكن معظم الرجال حتى وإن أظهروا ديموقراطيتهم وأنهم يستشيرون عائلاتهم في كافة الأمور إلا أنهم في النهاية يرجعون إلى رأيهم وهم بذلك يستطلعون معظم الآراء ليجدوا الرأي المناسب لما يريدونه .
 جهيدة - ربة منزل قالت : هناك بعض الأزواج يشاركون زوجاتهم في اتخاذ القرار وقد يأخذون بآرائهن ولكن في حال فشل القرار في تحقيق النتائج المرجوة منه تقع الملامة على الزوجة وتحمل مسؤولية الفشل ولذلك نرى الكثير من الزوجات تحاولن التخلص من هذا المأزق ولا تعطين رأيا بل تقول الزوجة لزوجها :” أنت صاحب القرار “وطبعا هذا نشاهده كثيرا في الأسر التي يكون الرجل فيها هو المسيطر والمتفرد بآرائه .
 مروة -طالبة جامعية أكدت لنا أنها تشاهد والديها بشكل دائم في حالة نقاش وحوار فوالدها يستشير والدتها عندما يريد أن يتخذ قرارا هاما والأم كذلك بل إن العائلة بأكملها أصبحت تشارك في اتخاذ القرار وبذلك تعتبر أسرتها من الأسر الواعية والمستقرة .
 ماجد - مهندس قال : إن استشارة المرأة ومساهمتها في اتخاذ القرار لا يمكن أن يكون بالمطلق فأنا آخذ رأيها عندما يكون الأمر متعلقا بأحد أفراد الأسرة ، أو بأمور تتعلق بالمنزل وما إلى ذلك ، ولكن في الأمور التي تتعلق بعملي فلا يهمني رأيها لأنها هي أصلا لا تعرف كيف تفيدني أو تعطيني قرارا صائبا ولذلك فأمر اتخاذ القرار والمشاركة بإيجاده بين الزوجين هو أمر نسبي .
فاتن محمد - مرشدة نفسية أوجزت لنا ما خلص إليه مجموعة من علماء الاجتماع فقالت : إن العالم يعيش اليوم في ظل العولمة الطاغية والمعلوماتية ، فالمساواة بين المرأة والرجل أمر جوهري لبناء عائلة متماسكة وسعيدة بل هو أمر حيوي لبناء مجتمع قويم وتبادل الآراء واتخاذ القرارات المصيرية بين الزوجين يؤسس لسعادة زوجية وينشئ جيلا مستقلا يعتمد على نفسه في المستقبل .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة