تحية الصباح...دور وسائل الإعلام في ترسيخ اللغة الفصحى

العدد: 
14858
التاريخ: 
الأربعاء, أيار 17, 2017

تكثر الأخطاء و تتراكم في وسائل الإعلام و تبدو سيطرة اللهجات المحلية نطقا و دلالة أكثر ما تبدو في التلفاز الأمر الذي يعيد طرح إشكالية اللغة الفصحى في وسائل الإعلام و هذا الكم الهائل من الأخطاء اللغوية يكشف عن تصور مدى ما وصلت إليه القضية اليومية « اللغة « و هو أمر تهمش بما فيه الكفاية و هي قضية ممتدة الجذور استنبتت اشكالياتها منذ بدايات الدعوة إلى استبدال الفصحى بالعامية تحت ذرائع و دوافع متعددة تصدى لها القدماء الذين وعوا ذواتهم ووعي الذات شرط لاكتساب « القدرة على التعامل الخلاق و المنتج لإشكالية تلك الدعوات بما تضمره من شبهة ليست بخافية على ذي فطنة ,  وواقع الدعم ينطوي من حيث معوقات الاستخدام اللغوي الصحيح على بعدين فثمة ما هو داخلي متصل بانعدام امتلاك ناصية اللغة و نطقها السليم و خارجي يتعلق بصعوبة اللغة نفسها لتكون اللهجات المحلية أقرب إلى السمع و أجذب إلى المتلقي و إذا كانت المدرسة هي البيئة المكونة الأولى لمرحلة عمرية و الجامعة لمرحلة أخرى تالية فإن الوسيلة الإعلامية هي أكثر تلك المرحلة استمرارية فالوسائل الإعلامية للجميع و هي المستمرة مع المتلقي طوال يومه و تعيش معه في تفاصيله الحياتية و هذا الاستمرار و ذلك التواصل يظهر ضرورة أن تكون الوسيلة الإعلامية أداة تواصل قادرة على ترسيخ صوابية اللغة بسبب تكرارها و ترددها على السمع, و تتحقق اللغة عبر ثالوث اتصالي عبر تفاعل المرسل و المتلقي و الرسالة المبثوثة و بين هذه الأقطاب الثلاثة يتوجب فهم الدور الرئيسي للرسالة التي ينبغي أن تؤدي دورها في الصياغة اللغوية الصحيحة لتستطيع أن تحقق دورها  لأن اللغة هي المرتكز و الجسر الناقل للأفكار و رد فعل المتلقي يرتكز على فهم هذه اللغة و لذلك فلا بد من أن تكون اللغة صحيحة سليمة توضح الفكرة و تقربها إلى الآخر
و لما كانت اللغة هي الأداة التواصلية على مستوى الفرد و المجتمع فإن حاجة وسائل الإعلام إلى الارتقاء باللغة الفصحى تبدو ضرورة و حاجة للكشف عن جمالية اللغة و تحقيقها الدور الفاعل الذي يجب أن تؤديه اللغة الفصحى لأنها اللغة المثالية بما تحمله من إرث حضاري و جمالية إذا أحسن استخدامها لأنها تمتلك إمكانات تفتقر إليها اللهجة العامية ذلك أن اللهجة محدودة الانتشار و قصيرة المدى و متبدلة فيما تبدو اللغة الفصيحة نقيضة ذلك فهي لغة الجذور و الثبات منذ امرئ القيس و حتى يومنا هذا و ستستمر ما دام هناك لسان ضادي ينطق بها فلا بد من إعادة الاعتبار للغة و نزع ما بداخلنا من غبش اللهجات المحلية لتسطع اللغة الفصيحة و تشرق شمسها و هو ما  يمكن المتلقي المتعلم و غير المتعلم من متابعة ما يصاغ بلغة سليمة مثل نشرات الأخبار و غيرها من بعض البرامج التي تلتزم باللغة الفصيحة في تقاريرها و مرسلاتها اليومية و بناء على ذلك فإن المطلوب من المؤسسة الإعلامية على اختلاف مسمياتها و تصنيفاتها أن تولي جل اهتمامها للغة الفصيحة و   ذلك باستخدام اللغة السهلة البسيطة التي تتناسب و العام و لا يخفى علينا أثر انتشار الفضائيات بما لها من أثر إيجابي في تدعيم اللغة الفصيحة و انتشارها بين الأقطار العربية كلها و خصوصاً البرامج التي توجه إلى الأطفال و الناشئين فلا بد من أن تكون هذه البرامج باللغة الفصيحة لما لهذا السن من أهمية بالغة في ترسيخ اللغة و استقرارها في الذاكرة و الوجدان خاصة عندما ترتبط بأمر جاذب و محبب و قريب من اهتمام الطفل أو الشاب لأن الإنسان مفطور على ما يحب و يجذب لما يرغب و يسعى لما يهمه و يعنيه .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د.وليد العرفي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة