الأديبة أميمة إبراهيم.. قصص من غيوم وأغان

العدد: 
19912
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 8, 2017

تواصل الأديبة (أميمة إبراهيم) الكتابة في مجال أدب الأطفال، فتصدر مجموعتها (غيمة وأغنية) بعد ثلاث مجموعات قصصية للأطفال: (كيف صارت الأحلام حكايا- أسرار الأم والقمر- على جناح قوس قزح) في مسعى جاد للعمل ضمن هذا الجنس الأدبي الذي لا يلقي العناية الكافية على صعيد الجهات المعنية، أو الاهتمام المطلوب على الصعيد الاجتماعي، فالكثير من الآباء والأمهات لا يعنيهم تنشئة أطفالهم على القراءة الحرة كي تتطور لديهم المقدرة التخيلية، والحس الأخلاقي، والتذوق الجمالي؛ ولاشك أن ذلك يعود إلى التخلف الثقافي الذي تعانيه مجتمعاتنا حتى بين الذين يحملون الشهادات الجامعية. ورغم ذلك نجد هناك دائما من يكتب بجد وإخلاص لتقديم قصص جميلة تبعث المسرة في نفوس الأطفال، وتأمل بصياغة مستقبل أفضل.
***
أهم ما يميز قصص (أميمة إبراهيم) توخيها الاقتراب من عالم الأطفال بواقعية لطيفة تبتعد عن النماذج الجاهزة، والخطابية المنفرة، والعظات المكررة؛ فهي تتلمس خصوصية تلك المرحلة العمرية المليئة بالأحلام والأمنيات. فضلا على أن القصص مكتوبة بأسلوب بسيط تشكله المفردات المتداولة في القاموس اليومي، والمتسقة على شكل جمل خفيفة، حيث تتكامل شروط القص الفني في بضع صفات لا تثقل على القارئ الصغير. أما أبطال هذه القصص فمن الأطفال الذين نلتقيهم أنى ذهبنا، فلم تتقصد الكاتبة البحث عن نماذج فريدة تبني عليها قصصها بهدف الإدهاش القائم على الغرابة.
نعثر في قصص المجموعة على الطفل الصغير الذي يحلم أن يكبر سريعا كي ينجو من توبيخ الجدة ومراقبتها الشديدة، والجدات ينلن محبة أحفادهن لأنهن مصدر حكايات الشاطر حسن، والست بدور، ومصباح علاء الدين. كما نجد الكاتبة قد أنسنت كل ما تقع عليه عينا الطفل، وجعلت الأشياء تحدث الأطفال بلغتهم، وهذا ما يثري مخيلة الطفل، حيث نجد طائرة الورق تلعب مع الأطفال، والغيمة البيضاء النظيفة تنزل من السماء العالية لترافق الطفل في الذهاب إلى المدرسة كي تظلله من وهج الشمس وتنتظره في الخارج كي تعود معه إلى منزله. كذلك نعثر على الألوان المحببة التي تطلب من شهد أن ترسم بها وتلون. والطفلة التي أهدتها أمها كنزة جميلة اخبرته أن القمر نسجها لها كي تقيها برد الشتاء القارس.
كما تحاول القاصة تقديم رؤية جديدة عن المتبع في قصص الأطفال، فهي عندما تتناول شخصية بابا نويل تجعله يركب دراجة هوائية ويصطحب الأطفال ليوزع هداياه لكبار السن كي يفرحوا بالعيد كالأطفال. ولا تجعل الغراب رمزا للشؤم كما هو شائع، بل هو ينذر الطفل الكسول بالرسوب، ولكن عندما يتخلص الطفل من عادته السيئة يبشره بالنجاح.
وتعمل القاصة على رصد المشاكل التي قد يعانيها الأطفال، وتقدم حلولا مقنعة للصغار تعتمد على المبادرة، فالأطفال يطوفون المنازل في حيهم ويطلبون من الجميع وضع العبوات البلاستيكية في كيس نظيف أمام الباب كيلا يضطر كنان إلى البحث عنها في حاويات القمامة الوسخة المليئة بالجراثيم لجمعها وبيعها، فكنان طفل يتيم يعيش لدى أقاربه الفقراء لذلك هو بحاجة ماسة إلى المال كي يتابع دراسته.
وقد تقترب القاصة من المواضيع التي يتحاشى أدباء الأطفال الخوض فيها عادة، فتكتب عن الطفل الذي يخشى السير في الشارع الذي ينتهي بمقبرة، ورغم حساسية موضوع معالجة الموت وصعوبته في قصص الأطفال نجحت القاصة في تمرير موضوعها بيسر في قصتها، ولكنها جعلت بطل القصة يتجاوز ذلك الخوف عندما يصبح رجلا، ولم تجعله يتجاوز مشكلته هذه في طفولته كي يصبح مثلا طيبا لأقرانه، وكأن القصة تريد القول إن قدر الأطفال ألا يتخلصوا من الخوف في طفولتهم!.
وتنتهي مجموعة (غيمة وأغنية) بالقصة التي حملت عنوانها وهي تتناول الطفلة التي تدرك مأساة أن يفقد الأطفال أرضهم وسعادتهم في القدس والجولان وغزة وبغداد.
***
الأديبة (أميمة إبراهيم) من القاصات المتميزات في مجال التأليف للأطفال، فهي تكتب القصة الطفلية بوعي رصين، وحرفية، وحساسية عالية. لهذا نرجو لها الاستمرار في العمل على هذا الجنس السهل الممتنع، فهو بحاجة إلى أدباء جادين يمنحونه الوقت الكافي ليحقق المزيد من التطور والارتقاء رغم محدودية انتشار هذا القص بين القراء الصغار والكبار في بلدنا.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سامر أنور الشمالي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة