واقع الموارد البشرية في سورية والفرصة الضائعة

العدد: 
14954
التاريخ: 
الخميس, تشرين الأول 12, 2017

ما من شك في أن الاقتصاد السوري مر بمراحل متعددة من التطور بدءاً من الاكتفاء الذاتي في عصور ما قبل التاريخ عندما كان الانسان لم يمتهن الزراعة بعد ، مروراً بعصر التبادل التجاري الأول بعد الزراعة ، ثم الثورة الصناعية الأولى المتمثلة باختراع الآلة البخارية ، والثانية المتمثلة باختراع الكهرباء وتطور وسائل الانتاج وصولا إلى ثورة المعرفة والاقتصاد المعرفي ، وقد اختلفت الأهمية النسبية للموارد البشرية خلال تلك الحقب ، معتقدين بتراجع دورها نتيجة المكننة والتطور الصناعي ، ولكن العصر الذي نعيشه اليوم أعاد الألق والدور المحوري للمورد البشري المؤهل والمدرب القادر على توجيه التنمية والرفاء .
المهندس أحمد إبراهيم رئيس دائرة التنمية الإدارية في المدينة الصناعية بحسياء قال : من خلال استعراض تاريخي وتحليلي بعيداً عن المؤشرات الرقمية ووفقاً لثلاثة محاور لا يخفى على أحد أهمية هذا التدريب وكيف نهضت أكبر الاقتصادات العالمية عندما أدركت حقيقة هذا الأمر ، أما في سورية فهذا التدريب يتم عبر مرحلة التعليم الثانوي ( الصناعي – التجاري  الخ ....) ، ومراكز التدريب الخاصة التي لا تعنى بالحرف والمهن الاساسية التي يتطلبها بناء الاقتصاد ، ولعل السبب الرئيس هو غياب رسالة واضحة للاقتصاد السوري من الممكن البناء عليها لإعادة هيكلة المؤسسات المعنية لتحقيق هذه الرسالة .
فكل وزارة تعمل في حقلها دونما مؤشرات عن الواقع والسوق ما ينعكس بطالة خانقة في بعض القطاعات وندرة في اختصاصات أخرى هذا ولم نتطرق إلى نوعية هذه الموارد البشرية بل فقط إلى التوازن في إنتاجها إضافة إلى أن التدريب يقتصر على مرحلة عمرية واحدة فقط خلال المرحلة الثانوية فمثلاً شخص ما قد تعثر في حياته ويريد أن يبدأ مهنة جديدة لا تجد في المجتمع السوري مركزاً تدريبياً يمكنه من هذا بل الحرف تؤخذ أباً عن جد .
 
دور النقابات والأجور والرواتب  
يضيف الإبراهيم   أن أصحاب المهن لا نجد من يدير شؤونهم ، فلماذا لانجد مهنياً واحداً يسجل في النقابة ، ولماذا يسمح لأي كان بمزاولة أية مهنة ، أليست مهنة البناء خطرة كما مهنة الجراح وتتعلق بأرواح الكثير من المواطنين ، وأين هو دليل المهن ، وأين هو دليل الأجور الخاصة بكل مهنة الذي يحدد شروط مزاولة أية مهنة ، وماهو الأجر المناسب لها ، ولو قسنا الموضوع على العامل في الدولة فهل يكفي أجره لضمان معيشته بالحد الأدنى حتى يتاح لنا الحديث عن مسؤولية هذا العامل  ...فهل مدير المصرف كمدير المدرسة في قانون العاملين وكلاهما  من الفئة الأولى؟ .

الخدمات الاجتماعية  
ويقول الابراهيم تتعدد الخدمات الاجتماعية المقدمة من الطبابة الى الرواتب التقاعدية إلى التعليم شبه المجاني الخ .... ، ولكن هل صمدت هذه التجربة في دول العالم ؟!! الجواب لا ، فكل دول العالم تركز على الأجر وهو ما يجب أن يكون كافياً لتغطية كل هذه النفقات الاجتماعية مما ينعكس إيجاباً على المؤسسات كلها ، فلو قامت وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التنمية الادارية بدراسة كل الوظائف وإعداد دليل لكل وظيفة خاصة أو حكومية واقترنت بأجر مناسب يكفي لتغطية النفقات اللازمة والتعليم ، لكان المدرس نال أجراً عادلاً مكنه من تقديم أفضل ما لديه ، وكذلك المهندس والطبيب مما سينعكس حكماً على حركة الاقتصاد .
وأخيرا يقول الابراهيم :إن كل برامج الاصلاح الاداري لن يكتب لها النجاح دون إصلاح نظام الأجور والابتعاد عن التوظيف الاجتماعي واستبداله بخدمات اجتماعية كصندوق البطالة ومراكز التدريب المهنية لكل الاعمار مما يسهم في تطوير الاقتصاد وتحسين نوعية المورد البشري السوري .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شحادة الحسين

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة