عين الخضرا جفت وباتت بلا مياه ..الحفر الفنية تنبئ بكارثة بيئية حقيقية و تراكم القمامة يتسبب بأمراض

العدد: 
15009
التاريخ: 
الاثنين, كانون الثاني 8, 2018

عين الخضرا ... قرية صغيرة تقبع على أرض سهلية سميت بالعين لأنه كان يوجد فيها عين ماء و بغزارة كبيرة تروي القرية و القرى المجاورة و المحيطة بها فاخضر ما حولها ... و لكنها للأسف لم تعد العين عيناً و لا الخضرة خضراء .. فقد جف كل شيء و ما بقي للقرية إلا الاسم فقط دون المعنى ,و أمسى أهلها يشترون الماء للشرب بمبالغ طائلة هم بغنى عنها في ظل الواقع المعيشي الصعب الذي نعيشه جميعاً .
وقرية عين الخضرا تبعد عن مدينة حمص حوالي 15كم  ويبلغ عدد سكانها حوالي 1500 نسمة مع السكان الوافدين إليها والذين احتضنتهم القرية بعد تهجيرهم من منازلهم على يد المجموعات الإرهابية المسلحة .

العروبة  وكعادتها في زيارة الريف لإلقاء الضوء على الواقع الخدمي فيها  قامت بزيارة القرية و التقت عددا من الأهالي واطلعت على مشاكلهم وهمومهم.  

مرة واحدة فقط !
يقول غازي عودة مختار القرية إن أهالي القرية يعانون من مشكلة كبيرة تنعكس سلبياتها عليهم وعلى البيئة  حيث تتراكم القمامة لأيام عديدة و لا ترحل إلا  مرة واحدة بالأسبوع إلى مكب قرية الرقامة الأمر الذي يؤدي  إلى تراكمها بشكل غير حضاري وتسبب أذية  للصحة و للبيئة معاً خاصة في فصل الصيف حيث تكثر الأمراض نتيجة الروائح الكريهة المنبعثة  و انتشار الحشرات المؤذية والقوارض.

واقع مقبول
نوه أحد الأهالي أن واقع الكهرباء قد تحسن كثيراً مقارنة  بالفترة السابقة و هو خاضع لنظام التقنين بشكل منتظم و هذا بدوره يريح الأهالي .
و يذكر المختار أن هناك  قطعة أرض  تم التبرع بها كي يوضع عليها خزان الكهرباء   منذ عام لتحسين الواقع الكهربائي إلى الأفضل ,كما تم استبدال الأمراس الكهربائية القديمة بأخرى جديدة من الألمنيوم منذ عام و لكن بشكل جزئي.

الغاز متوفر
يذكر الأهالي أن مادة الغاز المنزلي متوفرة بشكل جيد و يوجد معتمد واحد لتوزيعها بشكل يكفي القرية ويسد حاجة الأهالي ,مع الإشارة  أن  مختار القرية هو رئيس لجنة توزيع مادة الغاز ,و الاسطوانة تباع بـ 2700 ل. س و توزع المادة مرتين بالشهر.

كاف ومقبول
يذكر أبو نضال  مختار القرية (كونه رئيس لجنة توزيع مادة المازوت أيضاً) انه تم خلال فصل  الصيف الماضي  توزيع 200 ليتر لكل أسرة بنسبة 100% للتدفئة,حيث بلغت الكميات الموزعة  1000 ليتر للأعمال الزراعية  ,و 3000 ليتر للتدفئة ,و تستجر مادة المازوت من محطة قرية الفحيلة و التي تبعد حوالي 7 كم عن القرية

افتقاد لشبكة المياه
علمنا من أهالي القرية أنه لم يتم تمديد شبكة مياه في القرية حتى تاريخه و أنهم يقومون بشراء المياه من الصهاريج بحيث يتم شراء كل 10 براميل بقيمة 1000 ل.س أو كل خزان سعة 25 برميلاً  بـ 3000 ل.س و هذا يشكل عبئاً مادياً إضافياً عليهم (كما ذكرنا آنفاً) في الوقت الذي يعاني فيه الجميع من واقع معيشي صعب, والمشكلة تكمن على حد تعبيرهم أنه لا توجد أية مصادر مائية خاصة بالقرية لذلك يتم شراء المياه من خزان قرية الريان.

لا شبكة صرف صحي
كما أفاد الأهالي أن القرية تفتقر إلى وجود شبكة صرف صحي و لم يتم مدها مطلقاً ويعتمد الأهالي في تصريف المياه على الحفر الفنية و بشكل عشوائي إذ توجد حفرة أمام كل منزل , و الطامة الكبرى هي تسرب مياه هذه الحفر إلى بعض الآبار القريبة  منها و هذا يؤدي إلى انتشار الأمراض بين الأهالي و انتشار الحشرات المؤذية و الروائح الكريهة و بخاصة في فصل الصيف.
ناهيك عن المشاكل والمشاجرات والمشاحنات التي تحصل بين الجوار عند قيام أحدهم بتعزيل الحفرة , و رمي الفضلات أمام المنازل الأخرى أو بجوارها ..
وأثناء الجولة التي قمنا بها في شوارع القرية  لاحظنا أن هناك بئرا لا يبعد أكثر من مترين عن إحدى الحفر الفنية المغطاة بصفيح التوتياء و الذي هو بدوره يشكل مصيدة للمارة ليلاً و خاصة الأطفال .. عدا عن تشكل سواقٍ لمياه الصرف الصحي تسيل في الشوارع الترابية ويطالب الأهالي بضرورة المعالجة الفورية وعدم الاستهتار.

لم يطالها التأهيل؟
يوجد في القرية  شارع رئيسي وحيد! يُحكى أنه كان مؤهلاً  قبل الأزمة ؟!و لكن حاله الآن مزرٍ .. فما يظهر منه من التراب و الحفر الكبيرة يطغى على الإسفلت الذي يكاد لا يظهر, أما بقية الشوارع في القرية فهي بالكامل ترابية ولم يتم تأهيلها مطلقاً وتمتلئ بالطين في فصل الشتاء ويتعذر المرور فيها إلا بشق الأنفس ,أما في فصل الصيف فإن الغبار يعج فيها بشكل كبير.

افتقاد للمركز الصحي
ويشكو الأهالي قائلين:  صحيح أن قريتنا صغيرة و لكننا بحاجة إلى خدمات أساسية  فلا يوجد مركز صحي و لا نقطة طبية تخدم أهل القرية بل نقصد قرية الريان لتلقي العلاج في مركزها الصحي و التي تبعد عن قرية عين الخضرا حوالي 1,5 كم تقريبا.

لا إعدادية ولا ثانوية
يقول مختار القرية : يوجد مدرسة ابتدائية واحدة تستوعب أطفال القرية الذين في مرحلة التعليم الأساسي (الحلقة الأولى) ولكن لا يوجد إعدادية ولا ثانوية ويتابع أبناء القرية تعليمهم في قرية الريان المجاورة ... وحول مستوى التعليم أكد الأهالي أنه جيد لا سيما أن الكادر التدريسي معظمه من داخل الملاك واختصاصي .

   لا مدرس لغة فرنسية
فيما اشتكى الأهالي من تدني مستوى الطلاب في المرحلة الإعدادية وتحديداً بمادة اللغة الفرنسية ويتساءلون :هل من المعقول أن الفصل الدراسي الأول انتهى ولم تحظ المدرسة الإعدادية بمدرس لغة فرنسية علماً انه يتم رفد المدرسة بالمدرسين ولكنهم ينتقلون منها بعد فترة وجيزة جداً  وهكذا لم يتلق الطلاب دروس اللغة الفرنسية .

  ثلاثة مراكز
لا يوجد فرن خاص بالقرية بل يوجد معتمد واحد بثلاثة مراكز لتوزيع الخبز و يقوم باستجرار المادة من فرن قرية سكرة ويؤكد جميع من التقيناهم  أن واقع الرغيف غير مرضٍ !

خدمة الأرضي جيدة
تتبع القرية هاتفياً إلى مركز هاتف قرية الريان والخدمة جيدة والأعطال قليلة إذ يوجد حوالي 900 خط هاتف أرضي.
 ويختتم المختار قائلاً:  إن القرية تشتهر بزراعة الزيتون واللوز و الكرمة ,إلا أن  الإنتاج قليل نتيجة الجفاف وقلة الأمطار وقلة مياه الري , علماً أن  الأراضي الزراعية تنتشر على مساحة 2000 دونم تقريباً .

كلمة للمحررة
بدورنا نناشد الجهات صاحبة العلاقة بتزويد القرية بشبكة مياه للشرب وشبكة صرف صحي وتعبيد الطرق والنظر جيداً في مسألة تسرب مياه الحفر الفنية الخاصة بالصرف الصحي إلى بعض الآبار وسيلانها  في الشوارع بشكل مؤذ وضار جداً ... إضافة إلى أهمية تعبيد الطرق وخاصة التي تحيط بالمدرسة والطريق الرئيسي الوحيد في القرية ومعالجة مشكلة القمامة ...

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نبيلة ابراهيم