الفنانة التشكيلية ميساء علي : أحــب الألــوان المائيــة بشـفافيتهــا و صعـوبتهــا

العدد: 
15010
التاريخ: 
الثلاثاء, كانون الثاني 9, 2018

الفنون حالة ثقافية تعبر عن المخزون الثقافي لأي بلد من البلدان، بحيث تشكل الفنون الهوية الخاصة بهذا البلد، فكل بلد له فن يميزه عن غيره من البلدان، ونحن في وطننا العربي لنا أيضاً فننا الخاص، فقد ارتبطت بنا عدّة أنواع من الفنون منها التّخوت الشرقية، والقدود الحلبية، والموشّحات، والشعر، والدبكة والرقص الشعبي، والخط العربي، والعمارة، والزخرفة فكل هذه الفنون بمجموعها تعتبر هوية خاصة لنا تميزنا بها عن غيرنا ,وأضفت علينا جمالاً أخّاذاً ليس له نظير في أي مكان في العالم، مما جعل الآخرين مسحورين بهذا الكم من الجمال.
ميساء كاسر علي فنانة تشكيلية...لها رؤيتها الخاصة بالفن عامة وبالفن التشكيلي خاصة .. التقينا بها لتحدثنا عن تجربتها الفنية , وعلاقتها بالألوان  
بدأت الفنانة العلي قائلة : يعتبر الرسم مجسداً للجمال، فهذا الفن واحداً من أفضل الفنون التي يمكنها أن تعبّر عن الجمال بطريقة جذابة وجميلة، «وذلك باستعمال الخطوط والألوان والعديد من الأدوات الأخرى وعلى رأسها الخيال والفكر», و يزيد الإبداع وينشط الدماغ ويساعد الإنسان على امتلاك عقل جميل.

ملتقى الجمال والرقي
أما عن البدايات فقالت :بدأت بالرسم مع بداية استخدامي للقلم و قد تميزت طيلة فترة دراستي في المدرسة بموهبتي و رسوماتي , انتسبت إلى مركز صبحي شعيب للفنون الجميلة و تعلمت الكثير منه قبل دخولي كلية الفنون الجميلة في دمشق عام  1991 .
كان اختصاصي في مجال الاتصالات البصرية و هو اختصاص يعتمد على التصميم الإعلاني أكثر مما يعتمد على اللوحة و هذا الأمر شكل مسافة نوعا ما بيني و بين القدرة على رسم لوحة زيتية متكاملة بعيدة عن الإعلان.
تخرجت عام 1995 و كان موضوع مشروعي هو مهرجان احتفالي بمناسبة مئوية السينما قدمت فيه الملصقات الإعلانية و حملة إعلانية متكاملة .
حصلت على دبلوم دراسات عليا اختصاصي عام 1999 و كان موضوع عملي هو مدينة تدمر الأثرية.
انتسبت إلى اتحاد الفنانين التشكيليين في حمص عام 1996 حيث كان متألقا كعادته بفنانيه و حديقته اللطيفة فأنا اعتبره تراثا ثقافيا و ملتقى للجمال و الرقي.
وأضافت : هذا الاتحاد على الرغم من تكوينه البسيط و قدراته المحدودة إلا أن له تأثير كبير على الفنان في مدينة حمص و يشكل خصوصية لدى فئة كبيرة من المفكرين في مدينة حمص.
وأشارت إلى وجود علاقة مستمرة بين الفنانين والاتحاد رغم ضعف إمكاناته  , فالمكان موجود  و التعاون أيضا موجود .
استنساخ أشكال
أرى مادة الرسم في المدرسة لا تخدم الطفل في موضوع الإبداع و ربما لو بقيت على حالها مع عدم إلزام الطفل بمواضيع مرسومة مسبقا لكان أفضل لكي لا يؤدي هذا الكتاب المدرسي إلى استنساخ أشكالا مكررة من الرسومات و بناء عليه فالمنهاج المدرسي لا يتناسب مع طبيعة المدارس و عدد الأطفال و مدة الحصة الدرسية مما يشكل ضاغطا على الجميع بدلا من أن يشكل نافذة للإبداع, فأنا ادرس في معهد الرسم و أتمنى أن تسير الأمور نحو الأفضل.

تحقيق الابتكار
وأضافت : التربية الفنية كمادة تعتمد على تقنيات صناعة الفن دون غيره من الجوانب الموجودة في الفن من وجدان ومعرفة ,فأصبحت عملية ممارسة الفن عملية آلية تعتمد على القدرات المهارية ، وقد ساعدت الدراسات التربوية والنفسية بعد ذلك إلى لفت الأنظار  إلى ضرورة إعطاء الطفل قدرا من الحرية في التعبير ، وهكذا تعاظم الهدف من التربية الفنية وساعد على تحقيق الابتكار كهدف من أهداف تدريس الفن في المدرسة كهدف أسمى من العملية التعليمية المدرسية للنهوض والنمو والتطور للحياة الاجتماعية .

نخاطب المتلقي بالألوان
أشارت الفنانة العلي إلى علاقتها بالألوان قائلة : أحب الألوان المائية بلطافتها و شفافيتها و حتى صعوبتها ,وأشعر بأنني كونت لنفسي شكلا فنيا من خلال أعمالي بالألوان المائية فأنا ارسم الطبيعة بأشكالها و كل ما يحلو لي.
وأضافت الفنانة العلي قائلة : في اللوحة التشكيليَّة؛ نخاطب المتلقِّي بالألوان والخطوط والتكوين، تماماً كما يخاطب الموسيقي الجمهور باللحن، أو يخاطب المسرحي جمهوره من خلال الحركة والصوت والإضاءة.
ويحمل كل خطِّ أو تكوين في اللوحة التشكيليَّة دلالته الرمزيَّة ورسالته، التي يعمل المبدع على سكبها بشكلٍ عفويٍ، في فضاء لوحته، معبِّراً عن عواطفه وأفكاره بقوَّة، دون الحاجة إلى اللجوء لوسائل إيضاح أخرى، لشرح اللوحة وتفسيرها.
وأضافت :أما بالنسبة لتجربتي مع اللوحة الزيتية فهي تجربة فردية جدا لم أدرسها في الجامعة و لم أتعلمها من أحد فقد اختبرتها بنفسي و تمكنت من الدخول إلى عالمها.
وحتى الآن لم أنجز معرضا فرديا إلا أنني قمت بعدة مشاركات مع فناني حمص و من مشاركاتي: مهرجان القلعة و الوادي ، مهرجان المحبة ، معارض فناني حمص في المحافظات ،معرض في الكنيسة الانجيلية في حمص.

معزوفة الضوء واللون
درست تاريخ الفن و اطلعت على أعمال الفنانين إلا أن معزوفة الضوء و اللون التي عزفتها المدرسة الانطباعية تركت الأثر الأكبر في نفسي تحديدا أسلوب الفنان (أوغست رينوار) الذي أراه رائعا بأعماله و مواضيعه و تحديدا لوحة (موسيقى في حدائق التوليري).
ومن ناحية أخرى لا يمكن للإنسان ألا يقف مندهشا أمام لوحات رامبرانت و تماثيل مايكل انجلو , ثم كيف لنا ان نسكت ضجيج الطفولة في داخلنا عندما نشاهد لوحات الفنان الاسباني العظيم (خوان ميرو).
وأضافت : أما بالنسبة لأعمالي الفنية فلقد رسمت تشكيلات مختلفة من الطبيعة  و الطبيعة الصامتة و علاقتها مع الخطوط بأشكالها المختلفة و المساحات اللونية المشرقة.
رسمت البيوت و  الوجوه و الأزهار ولا اعرف إن كان ما وصلت إليه يمكن تصنيفه في مدرسة فنية ما, فهنا يكون دور الناقد الفني أما دوري أنا فهو الغوص في أعماق اللوحة.
بقي أن نقول :  إن معرفة مفاتيح قراءة اللوحة التشكيليَّة تساعد على سبر أغوارها، وقراءة الإيحاءات الجماليَّة النابعة عنها، والدخول إلى عوالمها.
ومن أهم السُبل لقراءة اللوحة التشكيليّة، هو المران البصري، إذ يتوجب على متذوق الفن تمرين عينه عبر زيارة المعارض التشكيلية، والغوص في عمق اللوحة، بالإضافة إلى التزود بثقافةٍ فنيَّةٍ ملمةٍ بتاريخ الفن، وقادرة على تمييز المدرسة الفنيَّة التي ينتهجها المبدع.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - هيا العلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة