تربية النحل بحمص مهنة تعاني من عـدم التنظيــم

العدد: 
15030
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 6, 2018

 العسل السوري من أجود الأنواع في العالم

 النحل ثروة قلّ من يلتفت إليها ويعيرها الاهتمام الكافي، فهي ثروة معنوية إضافة إلى كونها مادية وهنا نلفت النظر إلى أن معظم المهتمين بتربية النحل هم من الذكور وإذا حاولنا أن نذكر ولو واحدة من الناشطات في هذا المجال قد لا نجد .
 بداية وفي لقاء مع المهندس «عماد الأسعد» أحد مربي النحل قال: شهدت تربية النحل في سورية تراجعاً كبيراً خلال سنوات الأزمة الأخيرة حيث تسببت الحرب والظروف الجوية التي صاحبتها و فرضتها من قطع أشجار وجفاف وغبار بخسارة كبيرة للمربين إذ فرض تراجعا بعدد الخلايا والنحل وبشكل غير مسبوق وغير متوقع  حيث كانت مساهمة هذا القطاع في الإنتاج المحلي  قبل الحرب كبيرة  .. وقدر عدد خلايا النحل في سورية عام 2007 بحوالي 530 ألف خلية كان إنتاجها من العسل حوالي 2320طنا من العسل ومن الشمع 111 طن «حسب إحصائية وزارة الزراعة» ووفق هذه الإحصائية يكون نصيب الفرد 120 غراما من العسل وهذا رقم متواضع جداً بالمقارنة مع بعض الدول فمثلاً /في روسيا نصيب الفرد من العسل يومياً 300غ ، كندا 880غ ، تركيا 2كغ ، ألمانيا 1كغ ، أما عالمياً فمتوسط نصيب الفرد 130 غ يومياً.
 يكمل الأسعد قائلاً: إنّ مهنة تربية النحل في سورية عموماً وفي الريف الغربي لمدينة حمص خصوصاً تعاني من عدم التنظيم والفوضى حيث أن الهواة والمربين والمحترفين لا ينضوون في إطار تنظيمي واحد يجمعهم بسبب وجود جمعيات مختلفة من اتحاد الفلاحين وأخرى من غرفة الزراعة وغيرها.  
 وفي حديثنا عن ثروة النحل لابدّ من لقاء «أسعد الأسعد» وهو أحد مربي النحل من قرية الدردارية منذ ما يقارب الثلاثين عاماً يقول: تعتبر قرية الدردارية من المناطق الملائمة جداً لتربية النحل بسبب مناخها وتنوع الغطاء النباتي فيها إضافة إلى معدل أمطارها الذي يبلغ 800ملم سنوياً .ويوجد في قرية الدردارية حوالي 50 مربي نحل يملكون حوالي 1500 خلية عامرة، وتعتبر مهنة تدرّ دخلاً إضافياً .. فالعاملون في هذا القطاع هواة ومنهم 15% فقط محترفون.. بمتوسط إنتاج حوالي 10 كغ للخلية في الموسم العادي، وفي حال الانتقال بين المراعي يمكن أن يصل إنتاج الخلية إلى 30كغ.  والتقينا مع  «صالح محمود» من قرية الريحانية الذي أضاف مع زميليه في تربية النحل مؤكدين على تميز السلالة السورية من النحل وقدرتها على التأقلم مع الظروف المحلية المحيطة وقدرتها على مقاومة الأمراض رغم قلة المرعى.
 وفي عودة للمهندس الأسعد نصح المربين بدراسة ومعرفة سلوك النحل والأمراض التي يتعرض لها وكيفية التعامل مع هذه الحالات و أكد على التعامل مع النحل بخبرة عالية وصبر و المثابرة الدؤوبة وختم قائلاً : نحن كمربي نحل نطالب الجهات المعنيّة بزيادة الاهتمام بهذا القطاع ، وإنشاء مراكز أبحاث علمية حديثة ومخابر لأمراض النحل وتقديم النصائح والإرشادات ، كما نطالب بالسماح باستيراد ملكات النحل من السلالات النقيّة و عدم استيراد العسل ، وأيضاً تشجيع الإنتاج المحلي،كما نطالب بتقديم الدعم المادي والعلمي للمربين وإقامة ندوات لقائيّة وتشاوريّة، وعقد دورات متخصصة بتربية النحل وتقديم القروض والمنح للمربين لتطوير عملهم ومناحلهم والتأكيد على وصول مثل هذه الإعانات للمربين .
 مضيفا أن العسل السوري يعتبر من أجود أنواع العسل وأفضلها في العالم وهو منتج عضوي خالٍ من أيّ أثر متبقي للمبيدات الزراعيّة وينصح بتناول العسل دون تعريضه للبسترة و الحرارة العالية لأن ذلك يؤدي إلى تخريب الأنزيمات والفيتامينات الموجودة فيه.
 ختاماً: إن التعامل مع النحل يُجني أسمى نظام حياتي بدراستها وأفضل الطباع بالتعايش معها و كل من يشاهد حياة النحل سوف يرى آية في طريقة عيش هذه المملكة العظيمة.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نور هابط