الموسيقي شادي عطية : الموسيقا تعطي الكون روحاً والعقل أجنحة

العدد: 
15063
التاريخ: 
الثلاثاء, آذار 27, 2018

للموسيقا دور هام في حياة الفرد ليس فقط لأنها تشارك الإنسان في حالات الترفيه والمرح ,ولكن تعمل على تهذيب النفس الإنسانية وتجعلها في حالة نفسية أفضل، كما أنها تعمل على زيادة نسبة الذكاء عند الأبناء والأهم من ذلك تنمي الإحساس بالجمال لدى الفرد حتى يخرج لنا شاب لديه إحساس بجمال الأشياء من حوله ,وهذا ينعكس بلا شك على نفسه وحياته، فالموسيقا من أسباب سعادة الإنسان في هذه الحياة ولولاها لكنا نعيش في تعب دائما .
هكذا يرى الموسيقي شادي عيسى عطية الذي يدرس في كلية التربية الموسيقية بجامعة البعث , التقيناه ليحدثنا عن موهبته وحبه لآلة الغيتار وسبب اختياره لهذه الآلة وعن أهمية الموسيقا في حياتنا .

الحافز الأكبر  
قال : بدأت بتعلم الموسيقا  في عام  2014 بمعهد «toon3 » للموسيقا و كانت أسرتي هي الداعم الأهم لي في اختياري تعلم الموسيقا إيمانا منهم بأن الموسيقا لم تعد فنا يقصد به مجرد اللهو والتطريب بل أصبحت جزءا من ثقافة المجتمع ودعامة من دعائم المدنية الحديثة، فهي جانب هام من حياة التلميذ في المدرسة وجزء من حياة المنزل وشطر لا غنى عنه في الحياة العامة, مما أعطاني دافعا كبيرا لأجتهد على نفسي وأكون من المميزين في هذا المجال , وحافزا لقراري بأن تكون الموسيقا هي طريق حياتي ومستقبلي .

بحر واسع
وبالنسبة لسبب اختياره لألة الغيتار قال :تربطني بآلة الغتيار علاقة قوية , فصوتها يمس الإحساس والمشاعر , وعندما تسمعه يدخل الى قلبك ويستقر داخله , يشد انتباه كل من يسمعه ويجعله سعيدا ومرتاحا , في أي مكان وأي وقت , وأضاف :  الموسيقا بحر وعلم كبير ، وآلة الغيتار آلة موسيقية واسعة، ولا يمكن أن نقول أن عازفاً ما وصل للمرحلة النهائية في العزف، ففي كل يوم يمكننا أن نتعلم شيئاً جديداً، لذلك على عازف هذه الآلة أن يحدد هدفه من التعلم، فقد يكون هدفه الغناء مع الآلة فقط، وفي هذه الحالة عليه أن يركز على النقاط التي تساعده على مرافقة غنائه بالعزف مثل تعلم التآلفات الموسيقية (الكوردات) والأربيجيو، وقد يكون هدفه مختلفاً، كأن يصبح عازف فلامنكو محترف أو عازف لموسيقا الكلاسيك، فتحديد الهدف هو المفتاح لمعرفة الطريق الذي يجب أن يصل إليه  .
ومنذ دخولي إلى كلية الموسيقا أصبحت امتلك معرفة أوسع و هي نقطة التحول من عازف هاو للموسيقا لعازف أكاديمي تحت إشراف مجموعة من الأساتذة المميزين الذين أستفيد من خبرتهم وتجربتهم التي تصقل موهبتي وتنمي إحساسي بجمال الموسيقا.

تشجيع المواهب
وعن تعليم مادة الموسيقا في المدارس  قال :برأيي أنه مازال ضعيفا وبحاجة إلى رفده بكوادر أكثر تأهيلا , وأضاف : تعتبر المدرسة الوسط الثاني الاجتماعي والتربوي الذي يعيش فيه الأولاد بعيدا عن أهلهم , وهي تلعب دورا كبيرا في تكوين شخصية الأولاد وسلوكهم وتوجهاتهم في الحياة , ومن ناحية الموسيقا والفنون تلعب دورا كبيرا في تشجيع المواهب من خلال مسابقات الرواد والمشاركات في الاحتفالات , ومع ذلك للأسف فإن مادة الموسيقا في المدارس لا تأخذ حقها وتعتبر مادة ترفيهية , وأشار إلى ضرورة التعامل معها مثل المواد العلمية وأن تعطى حقها كغيرها من المواد , وعلى مدرسي الموسيقا في المدارس متابعة الطلاب والبحث عن المواهب والعمل على تطويرها وصقلها بشكل صحيح , وإخبار الأهالي بأهمية الاهتمام بأولادهم الموهوبين .

تنمية القدرات الشخصية
وأضاف :إن تعليم الموسيقا يغرس في نفوس الطلاب كثيرا من الأسس التربوية وفي مقدمتها تنمية القدرات الشخصية من حيث التدريب على الاستقلالية والقدرة على مواجهة الغير والتعاون مع الآخرين عبر المشاركة في الأنشطة والفعاليات المختلفة التي تقام في المدرسة أو خارجها، والتي تتيح الفرصة لإبراز المواهب لدى الطلاب، ما يتيح للمدرسة وأولياء الأمور العناية بتلك المواهب والقدرات منذ الصغر، ما يساعد على نمو الموهبة وبالتالي ازدياد ثقة الطالب في نفسه وقدرته على التعبير عما يحب ويفكر فيه.
 ونوه إلى أهمية دور الموسيقا في تهذيب النفس والسلوك لدى الطلاب، وتحقيق التوازن الانفعالي لهم، ، كما أنها تلعب دوراً مهماً في تقوية الذاكرة عبر تعود التلاميذ على تذكر الألحان والأناشيد التي يشاركون في تقديمها في الحفلات المدرسية والمناسبات المختلفة.

مشاركات متنوعة
وأضاف : شاركت بمهرجان الوادي و مهرجان الفنون مع فرقة بيمول و  مع فرقة موزاييك في مهرجان الثقافة الموسيقى الثامن عشر و مهرجان حمص الثقافي الأول و في حفل دار الأسد للثقافة في اللاذقية مع الأستاذ إياد حنا و شاركت في عمل مسرحي«موسيقا تصويرية» في مهرجان نقابة الفنانين المسرحي في حماه

فن راق
وعن الفرق الموسيقية التي ظهرت خلال فترة الحرب قال : هناك العديد  من الفرق الموسيقية التي ظهرت و استطاعت تقديم أجمل أنواع الموسيقا , و حققت نجاحات من خلال المهرجانات و الفعاليات الثقافية رغم الظروف الصعبة , هذه الفرق عملت بجد على بث الموسيقا الراقية والحفاظ على تماسك المجتمع في حمص خاصة في ظل الحرب التي أثرت على نفسية جميع الشرائح الاجتماعية في مدينتنا .  
وأضاف : في جميع الفعاليات الموسيقية المقامة في حمص كان الحضور الجماهيري واضحا  و التفاعل مع الموسيقا مميزا  وهذا يؤكد أن جمهور حمص يقدر الفن الراقي و الموسيقا الراقية ,فالموسيقا لغة الشعوب و الحضارة و الثقافة و هي من أساسيات الحياة و تساهم في نشر السلام بين الناس و تزيد من الوعي الإنساني لديهم  .
و حلمي أن أصبح عازفا احترافيا  و أتمكن من  إيصال الصورة الصحيحة عن الموسيقا الراقية و جمالها للجمهور الذواق للفن .

ختاما
أطلق العديد من الموسيقيين على الموسيقى مسمى غذاء الروح، كدلالةٍ على ما يمكن أن تحدثه من أثرٍ كبيرٍ في روح الإنسان ونحن نعلم أن كلّ كائن حي يحتاج إلى غذاءٍ ليستمر، فالروح أيضاً بحاجة إلى غذاء، ومن الأسماء الأخرى التي أطلقت ، ملهمة الفنان، وشفاء النفس،  وبعد تجارب عدة تبين أن الموسيقا الجميلة لها أثر حاسم في الشفاء من بعض الأمراض, وصار يعتمد عليها بوصفها أسلوباً من أساليب العلاج الطبي .
ومثلما يقال  «الموسيقا تعطي الكون روحا  والعقل أجنحة وجموحا للخيال وحياة لكل شيء».
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - هيا العلي