أكوام القمامة تشوه جمال الريف الغربي

العدد: 
15067
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 3, 2018

-التملص من المسؤولية سيد الموقف ...

-مكبات عشوائية  تمتلئ بين ليلة وضحاها..

-المسؤولية مشتركة ... الجهات المعنية تتنصل

-دائرة النفايات الصلبة: ليست مسؤوليتنا


الريف الغربي الجميل لمحافظة حمص كانت قراه محطات لجريدة العروبة في تحقيقات  سابقة وتستمر اللقاءات  مع الأهالي للوقوف على أهم  المشاكل  الخدمية  عل (العروبة) تكون صوت هؤلاء الناس و تضيء على الكثير من همومهم  والتي نأمل أن تلقى  تجاوباً من قبل بعض الجهات  المعنية.  
 ويشهد للعديد منها  تلبية بعض المطالب وإيجاد حلول للبعض الآخر – وفق الإمكانيات المتاحة -  وهي الجملة  التي تعترض الكثير من المطالب وكأنها أصبحت الحجة الجاهزة  لمن لا يريد  العمل ..

واحتل واقع  النظافة  في تلك  القرى  وغيرها  الحيز الأهم في تحقيقات سابقة  وهو محور مادتنا  الصحفية خاصة وأن أكواماً من القمامة أصبحت  تتموضع  ودون سابق إنذار بمكان قريب جداً من الطرق العامة  الرئيسية  والزراعية و بعضها  الآخر قريب من  ينابيع  مياه  وأخرى  تسبب تلوثاً بيئياً خطراً ,, و لا أحد يعرف  كيف يتم  اختيار أماكن رمي القمامة ...وهل يعقل أن يكون ذلك   ضمن  مواقع  يجب أن  تكون  نظيفة جداً  لأنها  سياحية ؟؟!!.
صحيح أن جهوداً تبذل من قبل الجهات المعنية  لإغلاق المكبات العشوائية  إلا أنه  يندر خلو طريق أو تفريعة من كومة هنا وأخرى  هناك عدا عن الأكوام  التي تكبر و تكبر خلف كل منشأة  صناعية  صغيرة  أو مدجنة  أو معصرة  ...أو ...أو.

الشكوى تكرر نفسها   
تقارير كثيرة أعدتها  العروبة في ريف المحافظة كان فيها عدم الاهتمام  بالنظافة   الشكوى الأكثر تكراراً
حسن سليمان وعلي نمور وأمل الجردي وآخرون من  سكان بلدة  شين  قالوا: جمع القمامة  يتم بشكل غير منتظم أحياناً كل أسبوع أو أثنين وأحياناً تصل إلى ثلاثة أسابيع , وفي  الأعياد  وفي العطل تطول المدة لأن شين فيها تجمع  سكاني  كبير ,والجمع  والترحيل يكون عشوائياً.

مكره أخاك
وقالوا : بسبب  التأخر في الجمع  وتكدس أكوام القمامة أمام المنازل وفي الشوارع  يضطر بعض  الأهالي لوضع القمامة في أماكن بعيدة عن  منازلهم  نسبياً وغالباً تكون  خلف المدارس أو في أراض زراعية بعيدة عن البيوت والتي تشكل خطرا وتهديدا بيئيا كبيرا لها , وتترك  للحيوانات الشاردة  لتنبشها  ويسوء الحال أكثر فأكثر وتتفاقم المشكلة ..

الوضع يزداد سوءاً
 وقال مواطنون  آخرون من سكان  بلدة  شين : استبشرنا خيراً بعد وصول  سيارة  ضاغطة  لجمع القمامة  لكن.. وللأسف لا يوجد توزيع جيد للحاويات في الشوارع ووضعت مقابل بناء البلدية  !
آخرون قالوا: تعتبر بلدة  شين (وردة) القرى المحيطة (إن صح التعبير) وهي تجمع  سكاني و تجاري  ضخم وفيها أسواق تجارية وتشكل مركز استقطاب لكل أهالي القرى المحيطة و التابعة  لها إدارياً والتي تزيد عن 45  قرية , عدا عن كونها منطقة سياحية  بامتياز  وهي الشريان  الرئيسي  الذي يصل  إلى الريف  الغربي ومنها إلى مشتى الحلو والساحل بجماله  وبمنشآته  الاقتصادية  والتجارية  والسياحية , وكل تلك العوامل لم تشفع لها  لتنال الاهتمام الجيد ولو من ناحية  النظافة والطرق السيئة جداً ويلاحظ انتشار أكوام  قمامة  وهي في  ازدياد  مستمر, والمكب المركزي لم يحل المشكلة  وبقي الحال  كما هو..

فعل ورد فعل لكن بشرط
يلاحظ وجود تلال من  أكوام القمامة على  طرق عدة منها الطريق الواصل بين  خربة الحمام – الزعفرانة, وطريق شين - الصويري ,وطريق شين - جب البستان - صفر كما تنتشر القمامة على جوانب الطرقات دون حسيب أو رقيب في أراض زراعية وتسبب تلوثاً بيئياً ...
صحيح أن للجهات الرقابية دور  كبير في مكافحة هذه  الظاهرة  ولكن  يظهر هنا دور كبير لمستوى الاهتمام بالبيئة  والنظافة من قبل الأهالي فالجميع هنا  شركاء في عملية  الحفاظ على البيئة والمنظر العام..وهو أمر لايمكن لأحد أن  ينكره ومن الضروري فرض العقوبات الصارمة بحق كل شخص  يسيء لمحيطه  ولو بأي شكل من الأشكال ,لكن شريطة أن تقوم الجهات المسؤولة  بدورها على أكمل وجه.

الحجة جاهزة
في قرى بلقسة والغزيلة  وخربة الحمام  الحال  ليس بأفضل وقال مواطنون من تلك القرى: آلية الجمع بالجرارات  الزراعية  أصبحت لاتناسب الواقع الحالي  فالحجة  في عدم  زيادة عدد مرات الجمع  هو عدم وجود عمال  نظافة أو عدم توفر المازوت  للجرار أو عطل فني كبير لم  يتم إصلاحه ..أو ...
إذاً لماذا  لا يتم  الاعتماد على  وجود  حاويات  موزعة  بشكل  يناسب  جغرافية  كل  قرية  ويتم الجمع بسيارة ضاغطة لتخفيف العبء و الهدر مع العلم أنه تم توزيع عدد من الحاويات على البلديات منذ زمن لا بأس به ولكن لم توضع بالخدمة لعدم وجود سيارة ضاغطة  .

برميل أصبح نقمة  
أحد المواطنين  من بلدة شين قال:  لتفادي  نبش القمامة  من قبل  الكلاب و القطط  الشاردة  وضعت  برميلاً للجمع  أمام  منزلي   لأحافظ على النظافة  ,فتحول البرميل إلى نقمة ,إذ بات يستعمله  أغلب الجيران وأصبحت  الأكوام تتكدس بانتظار السيارة  العجيبة  التي  تأتي  للجمع غير الصحيح وغير المنظم .

الحاويات بالمقلوب
 والمفارقة  الكبرى  وجود عدد من الحاويات  ( بقمة النظافة  !) مصفوفة بجانب بعضها البعض بالقرب من مباني البلديات  دون أن  يتم  وضعها في الشوارع لتتم الاستفادة منها  وخاصة مع تزويد بلدية شين  بسيارة  ضاغطة كما  لاحظنا  وجود عدد من الحاويات قرب بناء بلدية  خربة الحمام  دون  أن  يتم استخدامها  وهي للمنظر فقط .

على مسؤولية المواطن
والمفارقة العجيبة أنه عند  السؤال عن  سبب عدم استخدام الحاويات كان  الرد بأنه يتوجب على مواطن ما أن  يستلم الحاوية  باسمه  و على مسؤوليته  و أن  يقوم  بحمايتها  وهو مسؤول عنها في حال تمت  سرقتها!؟

على طريق القلعة أيضاً
 لم يسلم طريق قلعة الحصن من القمامة التي شكلت تلة  كبيرة  من الجهة الخلفية للقلعة  رغم أنها معلم  سياحي  وتاريخي  يجب أن تراعى فيه كل  شروط النظافة.

على حد قولهم
وللإنصاف ولئلا نسمع  طرفاً واحداً فقط  سنعرض بعضاً من كلام  رؤساء بلديات  قرى  سبق والتقينا بهم فرئيس بلدية عناز قال : يتم جمع القمامة  من القرى الخمسة التابعة للبلدية على مسار 10 كم على مدى خمسة أيام  بالأسبوع و يوجد جرار وعاملا نظافة  وسائق ويتم ترحيل القمامة حالياً إلى مكب المزينة ومع بداية العام الحالي بدأ ترحيل القمامة إلى مكب تل الهوادج وهو مكب تم تنفيذه و الإشراف عليه من قبل شركة الطرق والجسور.
أما رئيس بلدية  بلقسة قال : تجمع  القمامة مرة كل أسبوع من قريتي بلقسة والغزيلة....
 وقال رئيس بلدية تارين: إن جمع  القمامة يكون بشكل يومي ودوري ويوجد جرار  زراعي  واحد ينقل من أربع قرى  و 3عمال نظافة ,والترحيل يكون مرتين لكل قرية أسبوعياً إلى مكب قرية تارين وهو  نقطة تجميع  لأكثر من بلدية وتقوم دائرة النفايات الصلبة بنقله إلى مطمر القصير عن طريق متعهد.
 وأضاف:تقدمنا بطلب مشترك مع بلديات بلقسة  وخربة الحمام ورام العنز  لتزويد البلدات بسيارة ضاغطة  لنقل القمامة وفي حال تم تأمينها سيتم تجاوز معوقات العمل  كما نطالب  بتفعيل المكبات الحديثة لما لها  من  دور إيجابي.
ورئيس بلدية خربة الحمام  كرر الكلام ذاته  وأضاف :  يتم ترحيل القمامة إلى مكب تارين المركزي بشكل يومي  ومنظم بمعدل مرة كل 4 أيام لكل حي, أما  أطراف القرية  يتم  جمع وترحيل القمامة  منها  مرة  كل أسبوع  بسبب قلة كميات  المازوت المخصصة  للجرار الزراعي , وهنا أشار إلى أن الكمية التي يتم تزويد الجرار  بها  150 ليتراً شهرياً وهو فعلياً بحاجة  ل250 ليتراً كحد أدنى  وهذا الأمر يفرض تقليل عدد  جولات الجرار في القرية  و أطرافها.
( في لقاء العروبة مع رئيس دائرة النفايات  الصلبة قال : تم مؤخراً رفد  بلدية  بلقسة  بسيارة  ضاغطة  لتخديم قرى خربة الحمام وبلقسة  وتارين والقرى التابعة  وهي  كبيرة  بسعة 16 متر مكعب  والأهالي بانتظار أي تحسن يطرأ على  واقع النظافة  أو أن  حالهم  سيكون كحال  أهالي شين  الذين  لم  تقدم السيارة  الضاغطة  بل  أخرت  و زادت الواقع  سوءاً بسبب  الإهمال  و عدم  الانتظام)
 وفي قرية خربة غازي واقع النظافة جيد – إلى حد ما -  ويوجد  جرار لجمع القمامة و عاملا نظافة لترحيل القمامة بشكل يومي ودوري في شوارع القرية وتحدث تراكمات في أيام الامطار والثلوج  ويتم نقل القمامة إلى  مكب رئيسي  في المنطقة بالقرب من خربة التين وهو منفذ بإشراف  مديرية الخدمات الفنية بحمص.

 ليست مسؤوليتنا
المهندس محمد شلهوب رئيس دائرة النفايات  الصلبة  في  مديرية  الخدمات  الفنية بحمص  قال  كان يوجد  في المحافظة 117 مكباً عشوائياً   وتم في العام  الماضي إغلاق 79 مكباً  عشوائياً  و تم إحداث  17 مكباً مركزياً  في تلكلخ والمزينة  وقرب علي وفاحل وخربة  التين  والضاحية  العمالية  وأم  العمد  والرقامة  وشين  وتارين  وحسياء وغيرها ويتم  الترحيل  إلى مطمر  القصير  بشكل  يومي  تقريباً ..
ويوجد عدد من  المكبات  التي لم توضع  بالخدمة حالياً  ريثما يتم تأمين  التمويل  و الاعتمادات  اللازمة لها .
وأضاف: تم إلغاء مكب الدمينة  الغربية  وزودت المنطقة  بسيارة  ضاغطة وضعت  بالخدمة  و الترحيل يكون مباشرة إلى مطمر القصير , و يبلغ  عدد محطات  الترحيل  النظامية 19 ..
وأشار إلى أن مهمة الدائرة  نقل القمامة  من المكبات  إلى المطامر أما القمامة  الموجودة فهي مسؤولية  مجالس الوحدات.
وتابع: تم في العام الماضي تزويدنا من قبل  وزارة الإدارة المحلية  والبيئة بسبع سيارات  ضاغطة  وزعت جميعها على مجالس المدن  ومحاورها.

بين حانا ومانا
بين حانا ومانا  ضاعت  قصة  النظافة  وباتت واقعاً مريراً يصعب التعامل معه  و إيجاد حل جذري له  فالجهات  المعنية  تلقي اللوم  على المواطن  بينما نلاحظ أن عدداً كبيراً من المواطنين  يقومون  بعمليات التنظيف أمام  المنزل ويتابعون  الجمع لأن عمال  النظافة غير مسؤولين عن الجمع  بشكل لائق.  

أخيراً
 أصبح  ترحيل الأنقاض والأوساخ من المناطق السكنية وتخصيص أماكن لها أمراً ضرورياً  بالإضافة إلى تطبيق القوانين بحق من يرمي الأوساخ من الأماكن السكنية و تحمل المسؤولية من قبل  الجهات المسؤولة ..
 النظافة فعل ورد فعل - هو قول صحيح - لكن الخطوات الأكبر تقع على عاتق  البلديات  في قرى  استعرضنا  بعضها  ويوجد الكثير من القرى التي لم يرد  ذكرها في التحقيق لكن المعاناة  واحدة , ويمكن أن  نقول إنها تشمل ريف المحافظة  بالكامل وقلما تجد قرية  فيها مستوى جيد  من النظافة.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق وتصوير محمد بلول