التشكيلية هبا العلي : النحت: فن يثير بداخلي روح التحدي.. والإبداع

العدد: 
15067
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 3, 2018

تزخر الساحة الفنية بالكثير من الفنانين الذين مارسوا الفن عن طريق الموهبة رغم دراستهم لمجال آخر, و الفنانة هبا العلي من الشابات اللواتي  شعرن أن  بداخلهن طاقة كامنة يمكن استثمارها من خلال الفن للتعبير عن أنفسهن وعن معاناة المجتمع خاصة في ظل الأزمة التي مرت بها البلاد,فهي و رغم عدم دراستها للفن أكاديميا بل «معهد هندسة العمارة» قررت أن يكون لها بصمة مميزة فنيا , وتسعى لاكتشاف أشياء جديدة في الحياة، وتحب الاستفادة من الفرص الجديدة ضمن الخيارات المتاحة  ولم تغفل أهمية متابعة دراستها في معهد هندسة العمارة لكونه يزيد من ارتباطها بمجال الفن « حسب ما أوضحت لنا» ...  
بداية حدثتنا الفنانة العلي عن سبب توجهها لفن الرسم والنحت فقالت : كان  للحرب التي تعرضت لها بلدنا أثرا كثيرا في نفسي ,فقد شعرت أن هناك صوتا بداخلي يحثني على أن لا أبقى مكتوفة الأيدي,  وأن أصنع شيئا يعبر عما حدث ,وهذا الأمر كان وراء إلهامي ودفعي لتقديم شيء يعبر  عما رأيته وأذكر أول  معرض شاركت فيه  كان بعنوان «تحدي» .

توظيف الطاقات
أما عن  تجربتها في مجال الأعمال اليدوية فقالت : من الأهمية توظيف طاقاتنا بأعمال فنية, وأن  يستغل المرء أوقات فراغه في أمور مفيدة تخدم المجتمع ,وذلك من خلال ابتكار الأساليب المناسبة لإعادة استغلال خامات البيئة وكنت أفكر في طريقة لتخفيف التوالف الموجودة في محل «السمانة» الذي كان والدي رحمه الله يعمل فيه , وكانت البداية استخدام أصفاد البيض  حيث كنت أعمل منها عجينة لصنع مجسمات جميلة المنظر , وهنا أؤكد على ضرورة توعية المجتمع لأهمية هذا الموضوع للتخلص من توالف البيئة واستخدامها في صناعات عديدة , وإعادة تدويرها وتكريرها , وعلينا جميعا العمل لترسيخ هذه الثقافة وغرسها في عقول الشباب , وتفعيل مشاركة الشباب في النشاطات التي تقيمها منظمة اتحاد شبيبة الثورة بهدف نشر الثقافة البيئية في المجتمع.
 
اكتشاف الموهبة
وعن دور الأهل في تنمية مواهب أبنائهم قالت :لا شك في أن جزءا كبيرا من سعادة الأهل  يكمن في مساعدة أبنائهم  في التعرف على اهتماماتهم، وتنمية مواهبهم ,وتقع عليهم مسؤولية تنمية ورعاية طاقاتهم وقدراتهم بالشكل الصحيح لإظهار إبداعاتهم, وأضافت : برأيي أنه على الأهل الذين يتمنون أن يكون أبناءهم مبدعين في مجال ما ,أن يتبعوا أسلوبا معينا في التعامل معهم , ويعطونهم الفرصة لتزداد ثقتهم بأنفسهم , فكل إنسان يتمتع  بمزايا ومواهب فردية تخصه، تجعله موهوباً ومتميزاً في مجال ما، ومن هنا يأتي دور الأسرة والمؤسسة التعليمية في اكتشاف تلك المواهب وتنميتها وصقلها .
وتابعت حديثها قائلة : يبدأ دور الأسرة مع طفلها الموهوب منذ بزوغ بدايات الموهبة لديه، أو العلامات الأولية الدالة عليها، وعليها أن تساهم في اكتشاف هذه الموهبة من خلال ملاحظة مظاهر التميز لدى طفلها، ومحاولة تصميم أنشطة ومواقف تتيح الفرصة لإبراز تلك المواهب واكتشافها،  ثم القيام بعملية التشجيع على القراءة والإطلاع، وفتح مجالات التميز أمامه وقد كان لأمي الدور البارز في إظهار موهبتي من خلال دعمها المستمر وتشجيعها الدائم على المضي في هذا المجال .  

روح التحدي
وعن رأيها في العلاقة بين الرسم والنحت قالت :  الفن التشكيلي فن شامل ,يجمع كل أنواع الفنون البصرية ومنها فن النحت, الذي يحمل رسالة عبر الزمن وهو برأيي إبداع شيء من لاشيء, ودائما أحاول إثبات أنه يمكننا صناعة الجمال بأبسط الأدوات.
وأضافت : لا أرى أن الرسم والنحت ينفصلا عن بعضهما البعض حتى أجمع بينهما ,فكلاهما يعتمد في تشكيله على الإحساس ,ففن النحت من أمتع الفنون التشكيلية رغم صعوبته وأراه  وسيلة للتعبير عن مشاعري  وأفكاري ، إذ يثير بداخلي روح التحدي كلما بدأت في التعامل مع خامة جديدة.

مرآة الواقع  
وعن دور الفنان في الحرب تقول الفنانة العلي: الفنان بالدرجة الأولى مواطن معني بالحفاظ على أمن بلده واستقراره, فعلى صعيد عمله كفنان، يمتاز دوره بالخصوصية من حيث التعبير عن المعاناة والظروف القاسية التي  حملتها معها هذه الحرب الكونية, ونتيجة لتأثر الفنان بالظروف المحيطة به يجسد كل ما يراه في أعماله , فالفن مرآة للواقع وأنا اعتبر أن  الفن التشكيلي السوري فرض حضوره بشكل قوي سواء داخل سورية أو خارجها ,وخاصة عند الفنانين الشباب رغم كل هذه الصعوبات والضغوطات والألم والحزن وهذا  يعتبر انجازا بكل المقاييس .

ثقافة وخبرة
وبالنسبة لرأيها في أهمية الدراسة الأكاديمية قالت : بالنسبة لي أنا لا أنكر حق الموهوب في العمل بالفن حتى لو لم يصقل موهبته في الدراسة ، علما أن فنانين كبار لم يدرسوا الفن  بشكل أكاديمي ولكنهم تميزوا بأعمال جميلة  بفضل موهبتهم  , وأضافت:  الدراسة مهمة كونها تصقل الموهبة ، وتكسب الفنان التجربة والثقافة والخبرة , فمن المهم أن يطلع  الفنان  على كل ما يتعلق بجوانب الفن ويتدرب ويتبع دورات ويستعين بمختصين, فهذا يساعده على بناء شخصية متوازنة قادرة على تجسيد الواقع من خلال العديد من الأعمال بالشكل الصحيح , ووجود الموهبة والدراسة الأكاديمية معا يساعد الممثل على الوقوف على أرضية صلبة, واكتشاف نقاط ضعفه وقوته واستثمار تلك القوة في تجسيد الشخصية ضمن العمل الفني بالشكل الأفضل .

الألوان الزيتية
وعن علاقتها مع الألوان قالت : أستطيع من خلال الرسم التعبير عن أحاسيسي ومشاعري تجاه كل ما أراه حولي , وعلى الفنان معرفة أهمية التعامل الصحيح مع الألوان ,والانتباه أيضا لعاملي الظل والضوء ,أما الألوان التي استخدمها فمتنوعة , ومن الممكن أن أرسم  بقلم الرصاص, أو بالألوان الزيتية , وربما رسومات كرتون بألوان خشبية, وأفضل الألوان الزيتية كونها تساهم في التعبير وتحقيق الإحساس المطلوب , وكنت دائما مقتنعة بأن هناك شيئا مشتركا بين دراستي الهندسة وبين الفن بالرغم من صعوبة الظروف التي مررت بها .

طموح وإبداع  
أما عن الصعوبات التي تواجه الفنان فقالت : الصعوبات تتمثل بضعف الإمكانيات و أحيانا عدم توفر الأدوات المناسبة ولكن  عندما يمتلك الفنان الطموح والإبداع لا شي مستحيل , والفنان السوري مبدع بطبيعته وهناك الكثير من المواهب التي تعمل بحس عال ولديهم أفكار ومؤهلات ونتمنى اهتمام الجهات المعنية بتلك المواهب ورعايتها .  
وختمت : أشكر كل شخص ساعدني كي أخط  طريقي في الفن  ووقف بجانبي وأعطاني دفعا معنويا لتطوير ذاتي باستمرار ...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة – هيا العلي