الأبناء وتوزيع المسؤوليات

العدد: 
15071
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 10, 2018

تميل قواعد التربية الحديثة إلى توفير فرصة واسعة أمام مشاركة الأبناء في إنجاز الأمور الحياتية للأسرة ، فلم نعد نعيش تلك الظروف أو الأوضاع القديمة التي كانت تباعد بين الأبناء (كذكور وإناث) وبين تلك المسؤوليات . قديماً كان للأبناء حياتهم في المدرسة ، في اللعب ، ومع الأصدقاء ، وكان للآباء والأمهات حياتهم الأخرى في تحمل المسؤوليات كلها وأعمال المتابعة بكاملها .
وهذا يذكرنا أننا كنا دائماً نواجه الكبار بالسؤال : لماذا تفعلون هذا
ولماذا لا تفعلون ذاك ؟ وكان الجواب باستمرار : هذا من شأن الكبار وليس من شأن الصغار، وكنا كأطفال نحاول دائماً أن نحصل على إجابات قد تكون سليمة وفي أحيان أخرى إجابات غامضة وغير دقيقة .
لكن تغير الزمان وكذلك تغيرت الظروف فقد زاد انتشار التعليم والوعي بين الصغار ودخلت أجهزة الإعلام الحديثة كل منزل ، وبالتالي زادت أسئلتهم وأصبح من الضروري منحهم مساحة للمشاركة الأسرية العامة . وبات من المطلوب بل من الواجب شدهم إلينا حتى لا يشدهم الغير إليه . فتلك الأعمال الأسرية الصغيرة تمثل الخطوة الأولى نحو جذب الأبناء إلى المسؤوليات الاجتماعية الكبرى كما أنها وسيلة تتيح لهم جميعاً فرصة النمو الذاتي السوي وهي فرصة  ليتعلم  فيها الأبناء  من الجنسين وبشكل متساو - لا تفرقه فيه - الأمور الحياتية كترتيب حاجاتهم الشخصية ويتعودون على إعداد المأكولات الخفيفة التي يحتاجونها أثناء توجههم إلى المدارس بشكل يومي ،هذه الأعمال كلها تبدو بسيطة لكنها ستساعد الصغار على إثبات الذات كما تعطيهم فرصة لكي يشعروا بالمسؤولية ومع الوقت ستنمو فيهم روح المشاركة وتتحول إلى عادة من عاداتهم وإلى جزء من النسق القيمي الذي يسيرون عليه .
لكن كل هذا التوجه يحمل بعض المحظورات فعلينا عدم التفرقة بين الذكر والأنثى من أبنائنا ، و أن نتعامل معهما بشكل يحقق المساواة ويجب ألا نحمل الفتيات مسؤوليات أكبر من الذكور ومادمنا نعيش عصراً جديداً يلغي الفوارق في التعليم والعمل فلابد من وضع اللبنات الأولى للمساواة بين الأبناء وهذا لا يلغي من شخصية الأبناء الذكور وإنما يدعم فيهم روح الديمقراطية وأسس ومشاعر الإنسانية العامة . ثم نأتي إلى ما كنا قديماً نعتبره من الأمور الشديدة الحساسية ، وهو الأمر الخاص بالإمكانات المادية للأسرة ففي كل زمان وكل مكان لا تستطيع الأسرة المحدودة الدخل التي تمثل الغالبية العظمى من عدد الأسر أن تستجيب لكل مطالب الأبناء . في القديم كان الآباء يرفضون مجرد إبداء الأسباب التي تمنعهم من تلبية كل الطلبات، كانت مجرد عبارة (لا) تكفي للرد على طلبات الأبناء ،وكان الأبناء لا يتلقون الإجابة على سؤالهم ( لماذا لا)؟؟
ولكن مع التطور العام وازدياد الوعي لم تعد الإجابة (لا) تكفي للرد على السؤال ولابد من إعطاء الإطار العام للوضع المالي للأسرة وبالتأكيد ليس بمقدور الآباء شرح تفاصيل ذلك ولكن يمكن أن تقول إن الإمكانات لا تسمح بالالتحاق بالنادي الفلاني ولكنها تسمح بالالتحاق بالنادي الآخر .
فلنجرب دائماً أن نتعامل مع أبنائنا على أنهم يملكون قدرات تسمح لهم بالعمل والإنجاز والتجربة وهي قدرات لابد صغيرة –محدودة لكنها موجودة ولابد من تنميتها ودفعها للنمو مع ازدياد سنوات العمر وتقدمهم في مراحل التعليم.
في النهاية ستثمر جهودنا عندما يتحولون إلى مواطنين ومواطنات فاعلين في المجتمع.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
ميرنا فرحة