اللغة العربية وأمانة الانتماء

العدد: 
15071
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 10, 2018

قيل : ( اللغة ليست أحرفاً جامدة ...) فهل ينطبق ذلك على لغة الضاد ؟؟ وما دور الأبناء ؟؟
لقد اعتبر أجدادنا العرب اللغة العربيّة مستودعاً للتراث وذاكرة للأمة ، لاعتقادهم أنَّ اللغة عنوان للنهضة ، وشاهد على ارتقاء العلم والثقافة في مجتمعاتهم، وهذا صحيح . فاللغة هي الرّكيزة الأساس في بناء المجتمعات ، وليس هناك لغة خارج المجتمع، ولا مجتمع من غير لغة ، فالانتماء إلى لغة يعني انتماء إلى وجود معين ، وهذا يؤكده قول إدوار سابير “ إنَّ اللغة هي التي تجعل مجتمعاً يتصرَّف ويفكر بالطريقة التي يتصرّف ويفكر بها، وأنَّ ذلك المجتمع لا يستطيع رؤية العالم إلاّ من خلال لغته، وأنَّ تلك اللغة بمفرداتها وتراكيب جملها محددة في ذاتها نظرة العالم المتكلِّم فيها للعالم والحياة “
أمَّا في عصرنا الحالي بتنا نرى الاستخدام المتهالك للغة العاميّة، وحجة بعض أبنائنا – للأسف -  تقصير المسافة بين الفصيحة والعامية ، في حين طالب بعضهم الآخر بتيسير اللغة من خلال تغيير قواعدها ، وهذا ما استنكره الباحث اللغوي والتربوي الدكتور محمد الصالح بن عمر الأستاذ بجامعة تونس إذ يقول :  “ إنَّ الدعوات لتيسير اللغة العربية من خلال إدخال تغيير على قواعدها دعوات مرفوضة لأنها تؤدي إلى مسخ اللغة العربية وإفقادها خصوصيتها “ . نعم ، والأولى بهم كان تعريب المصطلحات ، وتدقيق المعجمات واستثمار الإعلام للارتقاء بلغتهم العربية الفصيحة ؛ لغة ثلاثمئة مليون عربي، ومليار مسلم حتى تبدو وكأنها مقصية عن الحياة اليومية ، ولنعترف أننا كعرب لم نعطها حقّها في أن تكون لغة علم وحياة مع اعتزازنا الكبير بغنى مفرداتها ، وتنوّع أساليبها وتفرّد معجماتها .
كلٌّ هذا أضعف لغتنا العربية التي تغنَّت  مؤسساتنا المجتمعية بضرورة تعزيز مكانتها وتمكينها من جهة ، وسمحت بالمقابل استخدام العاميّة واللغات الأجنبية في الإعلام والتعليم وسوق العمل من جهة أخرى ، ماعزّز النظرة السلبيّة تجاهها بعد عقود من التربية والعمل والسعي للتركيز على كونها ركيزة بناء وبقاء و وحدة أقاليم ، هذه الوحدة التي نظَّر لها الفيلسوف الألماني فيخته حين قال : ( اللغة تجعل من الأمة الناطقة بها كلَّاً متراصاً خاضعاً لقوانين، وإنها الرابطة الحقيقية بين عالم الأجسام وعالم الأذهان).
والحقيقة أنَّه لطالماحلمنا كعرب أن نجتمع تحت ظلالهاعلى طريق الوحدة المنشودة ، ولكننا لم نعمل لإثبات أنَّها أحد أوعية العلم ، وأنَّ لها تأثيراً في الحضارة الإنسانيَّة جعل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ( اليونسكو ) تعتمد اللغة العربية كثالث لغة رسميّة بعد اللغتين الانكليزية والفرنسيّة ، ومن ثمَّ كان اعترافا بدورها في جعل المنشورات العالمية أكثر تأثيراً ، و اعتمادها كواحدة من اللغات العالميَّة التي تستخدم في المؤتمرات الدوليَّة .
هذه هي لغتنا التي وإن أصابها مسّ من الضعف لكنها أبداً  لن تموت... فتحية  من القلب لكل من حمل أمانة النهوض بها ، ولم يتعب .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
رجاء علي