محطة ليست للقراءة!!

العدد: 
15091
التاريخ: 
الأحد, أيار 13, 2018

هل ثمة سعادة حقيقية حقاً؟!
وهل ثمة مرحلة من مراحل عمر الإنسان يكون فيها سعيداً؟!
وإذا كانت السعادة مجرد لحظات أو ساعات عابرة ترى، كيف يمكن للإنسان أن يكون سعيداً، دائماً؟!
قد لا أفلح في الإجابة عن هذا السؤال الأخير، لكنني أعتقد أن السعادة الدائمة، حالة مستحيلة يطمح إليها الإنسان، في كل مراحل عمره!
الإنكليز –مثلاً- يشاطرونني هذا الرأي..
ويقولون في تبرير اعتقادهم –بأن السعادة مستحيلة- يقولون أن الإنسان ما بين سن الخامسة عشرة والعشرين من عمره، يملك الوقت ويملك معه الصحة والعافية، ولكنه لا يملك المال، ولذلك فهو عاجز عن التمتع بالحياة.
وإن هذا الإنسان ذاته ما بين عمر العشرين والستين يمتلك المال، كما يمتلك الصحة والعافية، غير أنه لا يمتلك الوقت الكافي للاستمتاع بالحياة!
ويعتقد الإنكليز أيضاً، أن الإنسان ما بين الستين والثمانين من عمره، يمتلك المال ويمتلك الوقت ولكنه يفتقر إلى الصحة والعافية، ولذلك فإنه يبقى عاجزاً أيضاً عن الوصول إلى السعادة.
ومن هنا فإن شعوباً كالإنكليز –على سبيل المثال لا الحصر- يعتقدون اعتقاداً راسخاً بأن الإنسان يكتب تاريخه، بالدمع وليس بالفرح!!
أما نحن العرب، فنرى الإنكليز على غير ما يرو فيه هم أنفسهم!
ونظن أن الشعوب الأوروبية هي من أسعد شعوب الأرض، في حين أن الحقيقة عند هذه الشعوب ذاتها على النقيض من اعتقادنا وظنوننا!!
بمعنى أن الفرد حقق ذاته وأنه يعيش  في أمة  أخذت مكانها الطبيعي بين أمم الأرض.. ومع ذلك فهي من الشعوب غير السعيدة!
وهذا الاعتقاد ينسحب على بعض الشعوب إلى ما هو أبعد من ذلك؟
إذ أن ثمة شعوباً تكتب تاريخها بالمآسي، لا بل وتحتفل بذكرى هذه المآسي، وتقيم أعياداً تفيض طقوسها بالآلام والبكاء، مع أنها تدرك كما ندرك، وكما تدرك كل شعوب الأرض أن الفرح والسعادة هو نسيج الحياة ونُسغِها، رغم أن الفرح لا يقوم إلا على ثلاثية الوقت والعافية والمال، فهذا المثلث هو قاعدة السعادة لدى كل الشعوب في هذه الأرض..
وثمة من يضيف إلى هذا المثلث، الحبّ!!
الحبّ بكل أهواله ومشتقاته..
هكذا تقول رواية «ليبقَى فرحي دائماً»..
ففي هذه الرواية وجدنا أن أهالي إحدى القرى الجبلية كانوا يعملون على إنتاج محاصيلهم بشكل جماعي، وهكذا فقد كان لديهم فائض من الوقت والمال والعافية، وعلى الرغم من أنهم لجأوا إلى زراعة الأزهار والورود، بعد أن فاضت محاصيل الخضراوات والحبوب لديهم، إلا أن زراعة الأزهار والورود لم تستهلك فائض وقتهم هذا، فقرروا أن يقوموا بمساعدة غزلان جبلهم على التقرب من الغزلان الإناث ، وذلك لأن الغزلان الذكور كانت تعيش في قمة هذه الجبال في حين أن إناث الغزلان كانت تعيش في سفح الجبال، وفي موسم الحب كانت الإناث تطلق رائحة المسك من جسدها، فيكاد الذكر يفقد توازنه وينطلق مندفعاً من قمة الجبل غير عابئ بالشعاب والصخور باتجاه الوادي، وكانت الكثير من الذكور تفقد حياتها، وهي تحاول تلبية نداء الحب!
وقد نظم الأهالي حملة شعبية واسعة أمسكوا فيها ذكور الغزلان وحملوها إلى الإناث، لكن ما حصل بعد ذلك فاجأهم أيّ مفاجأة!..
إذ أن إناث الغزلان توقفت عن إرسال رائحة المسك التي هي رسائل حب للذكور، وهذا ما أدى بدوره إلى «برودة» ذكور الغزلان فلم يجد الأهالي بدا من إعادة الذكور إلى قمم الجبال حول قريتهم، لتسلك طريقها الذي اعتادته، وتجرب حظوظها في الحب، أو في الموت من أجل الحب؟!
ولعل في أمثال هذه الرواية -«ليبقى فرحي دائماً»- ما يغني ويفيد بعض منظري وواضعي المناهج المدرسية «وتطويرها»

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد المعين زيتون