مواقع التواصل الاجتماعي.. تهمش الفكر الإنساني

العدد: 
15093
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 15, 2018

منحت  مواقع التواصل الاجتماعي فرصا متعددة لجميع التيارات الوافدة إلينا التي تتناقض في معطياتها الثقافية مع ثوابت تطلعات المجتمعات العربية كافة حتى برز عبر /فيسبوك – توتير ..و..و.. /  فكرا مهمشا كانت الأجيال قد لفظته لأن مضمونه يحمل تهميشا متعمدا لإيقونات الأمة العربية بأبعادها الحضارية وإبداعاتها الفكرية  .. ويظن البعض أن استخدام تقنيات  هذه البرامج تمنحهم الشعور بالحركة وفق رؤية خاصة بكل فرد ليقولوا ما يرغبون به بدون رقيب أو حسيب وهم بهذا الاستخدام ينقلون الوعي الزائف والمفاهيم الاجتماعية المزيفة في شكلها ومضمونها إلى مجتمعاتهم حتى أضحى كل ما يقدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يخضع للمناقشة ويؤخذ به على أنه حقيقة غير قابلة للتمحيص والتفحيص. والمدهش في عالم اليوم ولاسيما في مجتمعاتنا العربية أن  الفكرة التي تعتمدها برامج التواصل الاجتماعي تقاس صحتها حسب اتساع دوائر انتشارها وليس حسب أصالتها ودقتها وهذا ما ساهم وإلى حد كبير في انتشار الوعي المزيف علما أن من يبحث في تاريخ الأفكار فسوف يتوقف حتما عند مفهوم الوعي وكيف يتكون في ذهن المجتمع ويشكل ذاكرته وسيتعرف على أساليب الجماعات العالمية المسيطرة اقتصاديًا وسياسيًا ودورها في تزييف الوعي الاجتماعي لخدمة مصالحها ولو كانت عبر تزييف المفاهيم الإنسانية وتغييب حقائق التاريخ وهذا يعد مكمن الخطر لذلك تتجه الدعوات لحاجة الإنسان المعاصر إلى تعلم التفكير السليم أكثر من حاجته لمعلومات التواصل الاجتماعي التي أغلبها متناقضة علما أن شعوب اليوم لا تحتاج  إلى المعلومات في عصر الحقيقة الذي تسيطر فيه المعلومات على انتباه الناس وتركيزهم  ،لكنها بحاجة  إلى نوعية من المنطق والتفكير والأدوات التي تساعد  في استثمار المعلومات وحسن توظيفها وتطوير تفسيرها كي تتمكن  من فهم واستيعاب ما يدور حولها في العالم الخارجي ..ويعتقد البعض أن الانفتاح الفضائي وتطور تطبيقات التواصل الاجتماعي ساعدت في نشر الحقيقة والواقع أنها أسهمت في تدفق المعلومات وزودت الناس خلال بحثهم الدؤوب لتعميق التواصل الاجتماعي فيما بينهم فاستخدموا أنواعا من الوعي الحقيقي والوعي الزائف متوهمين حصولهم على معرفة جزئيات من حقائق الحضارات الإنسانية ومناهجها الثقافية ليتوهم إنسان اليوم  بأنه حر لمجرد أنه يستطيع أن يختار ما يشاء من البضائع والخدمات .
 لقد تم إغرق الواقع الثقافي للأمم / سائر الأمم / بالمعلومات المغلوطة وخاصة المجتمعات التي لديها قدرة  على الخلق والإبداع وتجاوز مدلهمات الخطوب وتيارات الاستهداف الحضاري والثقافي كون الجهد المحموم التي تبذله دوائر الغرب يهدف بالدرجة الأولى لإنتاج ثقافة تمهد للسيطرة على العقول وتعليب فكرها ضمن دوائر الاستهلاك  لتغييب ملكاتها النقدية عبر بث عناوين سطحية مليئة بالأفكار الثانوية لإلهاء المجتمعات الإنسانية عن الحوامل الفكرية الحقيقية للثقافة  بواسطة تسويق المواد التافهة وهذا ما أدخل الحيز الثقافي بكل توجهاته في فراغ اجتماعي لأن ما يتناوله  أغلب الجانب الفكري عندنا لا يعبر عن تطلعات الجماهير العربية التي لاتزال تنتظر من المفكرين تعرية الأفكار الضارة بمجتمعاتنا وتجذير ايجابيات منطوق التاريخ الفكري عند الأمة العربية ..  وهذا يقودنا إلى الصعوبات التي  تواجه المثقف العربي المستسلم لثقافة الوثوق الأعمى بما تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي  وللأوهام التي عششت في ذهنه ومخيلته بسبب بعده واغترابه عن روح وجوهر نبض مجتمعه وبعضهم يتجاهل ما تصدح به نداءات الشباب العربي القائلة : إن عددا من المفكرين لايزالون يعيشون على هامش أحداث  الواقع المؤلم لدرجة الأنين وعلى هامش نبض الشارع العربي الذي مازال يعتز بكرامته وعطاءات أجداده التي تتقصد برامج التواصل الاجتماعي تقزيمها وتهميشها واعتبارها حدثا غير ذي أهمية ولاسيما بظل تدفق المعلومات وإطلاق العنان لكل المعلومات لتجد لها حيزا من الاهتمام أما إذا كانت المعلومة تفضح بعض أسرار منظومة التآمر الفكري على أيقونات الأمة العربية فيتم حذفها من التداول بسرعة مذهلة  ،وهذا ما يثير الكثير من إشارات الاستفهام حول الحرية في بث الأكاذيب التي تنال من موروث الأمة العربية الحضاري والإنساني .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران