البعد الثقافي والمعرفي وذاكرة الإبداع

العدد: 
15093
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 15, 2018

تكامل البعد الثقافي والمعرفي يشكل وعي وذاكرة المجتمع أي مجتمع فإذا أحسن توظيفهما توظيفا سليما في خدمة الفرد والمجتمع أدت لتسارع في تنفيذ خطط التنمية ..وكثير منا يظن أن الثقافة هي أن يحصل الفرد على الشهادات العلمية المقرونة بالألقاب والتسميات المرتبطة بعلوم الكمبيوتر التي تشكل بالنسبة لحامليها جوازات مرور يتخطون بها كل الحواجز وتخولهم عن كفاءة أو بغير كفاءة الوصول إلى أعلى المراتب الوظيفية أو الاجتماعية في السلم التقويمي السائد لعصرنا .. نحن لا ننكر أن ثمة أفرادا عديدين حملوا تلك الألقاب التي تقترن بأسمائهم وفي الوقت ذاته لنعترف أيضا أن ثمة آخرين ليسوا أكفاء للمهام التي أسندت إليهم بموجب تلك الجوازات الممهورة بخواتيم العولمة والتبجح بمهارات / الكمبيوتر/ لذا نستطيع القول: إن هناك ازدواجية في ثقافة العولمة / كما يحب أن يصفها عدد من المفكرين / فهي تعمل بكل جهدها وعبر اسلوبين الترهيب والترغيب لإشاعة قيم ومبادئ ومعايير ثقافة واحدة وإحلالها محل الثقافات الأخرى بما يؤدي لتلاشي القيم والثقافات القومية لكل الأمم وإحلال القيم الثقافية والاقتصادية للبلاد المهيمنة على تيارات العولمة  محلها وخاصة أمريكا وأوروبا، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على الهوية الثقافية لأبناء العروبة وهذا يعد أخطر أبعادها .. وهنا تكمن أهمية وضرورة البحث الدؤوب للتعرف على المتغيرات الجديدة التي تؤثر على الهوية الثقافية العربية  ومدى تأثيراتها السلبية على هوية المجتمع العربي .
إن وطننا العربي يعاني العديد من المشاكل المعرفية والثقافية وخاصة في هذا العصر الذي تطغى عليه العولمة   بالإضافة إلى وجود العديد من الأنظمة السياسية الضالعة في العمالة والتآمر على الإرث الحضاري للأمة .
إن هذه المشاكل لا تتحدد أسبابها ولا تنحصر مكوناتها في نمطية الحياة الأخلاقية والاجتماعية وإنما يرتبط قسم كبير منها بالواقع الاقتصادي للمجتمع العربي بشكل عام وبالثقافة التي لاتزال في أغلب محاورها هائمة في هوامش الانفعال وردات الفعل بعيدة عن كل مؤثرات الفعل والإبداع وعن معالجة الآثار السلبية على الواقع العربي علما أن التربية تلعب دورا كبيرا وهاما في تجاوز أغلب المشاكل  ولكن حتى التربية في معظم مناهجها المستخدمة في الوطن العربي وطرائقها التدريسية تقوم على الاستظهار وتخزين المعلومات التقليدية في مستودع الذاكرة ما ينعكس سلبا على أهدافها .
إن الوقوف على تلك الأسباب البعيدة والقريبة لمشاكل الوطن العربي التي تشكل أمام تقدمه أكبر الكوابح والمعوقات ومعالجتها بسرعة قياسية بات أمرا أكثر من ملح ليس فقط على الصعيد المعرفي وإنما على الصعيد النهضوي بحوامله المختلفة ليتكامل البعد الثقافي مع المعرفي  لذلك فجميع محاولات تنميط سلوكيات البشر وثقافتهم في المجتمعات كافة وإخضاعها لقيم وأنماط سلوك سائدة في ثقافات معولمة أمر يحمل إمكانية حدوث أزمة هوية ثقافية التي أصبحت من المسائل الرئيسية التي تواجه المجتمعات العربية ودول العالم الثالث فأخطر التحديات هو ما قد تتعرض له المكونات الأساسية للهوية الثقافية متمثلة في اللغة العربية والقيم الثقافية فمن الثابت أن العولمة تعتمد على اللغة الأجنبية كما أن صورة العرب في الإعلام الغربي المهيمن على الساحة الدولية لا تعبر عن الواقع بالإضافة إلى أن الإعلام الغربي يتعامل مع العرب بحكم علاقات الاستعمار والتبعية..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران