أهالـــي الــريف بين سنــدان المــرض ومطــرقة نقـص العـلاج

العدد: 
15113
التاريخ: 
الثلاثاء, حزيران 12, 2018

بعد عودة الأمن والأمان إلى محافظة حمص« ريفاً ومدينة » واتجاه الأوضاع نحو الهدوء والاستقرار   بدأت الحياة تعود إلى ما كانت عليه ،والاهتمام بالواقع الصحي بات ضرورة ملحة خاصة وأنه من أكثر القطاعات التي تعرضت للتخريب والضرر خلال سنوات الحرب , وخاصة الريف الذي بقي يعاني  عدم  تلبية المطالب الملحة بحجة قلة الإمكانيات, رغم وجود بعض التحسن في الفترة الأخيرة.
حاولنا في مادتنا رصد وضع بعض المراكز الصحية في ريف حمص وأهم الخدمات الصحية المقدمة للأهالي هناك  ... 

قلة الأطباء والأجهزة المتطورة  

الكادر التمريضي أكثر من المراجعين والمخابر بلا تجهيزات

ضيق المكان
في المركز الصحي في القبو قال رئيس المركز الدكتور محمد السليم أن المركز الصحي موجود منذ عام 1982 يقدم العديد من الخدمات للأهالي منها الخدمات الاسعافية واللقاحات وتنظيم الأسرة ويوجد عيادة سنية ورعاية الحوامل والصحة الإنجابية و رغم ضيق المكان نعمل على تقديم الخدمة الصحية لأهالي القرية على مدار اليوم, فقد تم تقسيم الكادر التمريضي الموجود والبالغ عدده 72 إلى ثلاث ورديات , ويفتقد المركز إلى وجود طبيب أطفال , فرغم الكثافة السكانية في القرية والتي ازدادت خلال سنوات الحرب نتيجة للجوء  الكثير من الأهالي إلى قراهم الآمنة إلا أنه حتى الآن لا يوجد طبيب أطفال على الأقل أسوة بالقرى المجاورة « القناقية والشرقلية» حيث يناوب نفس طبيب الأطفال يومين في الأسبوع في كل مركز صحي في هاتين القريتين .
وأضاف الدكتور السليم : يوجد في المركز أيضا مخبر تحاليل وعيادة عامة وعيادة سنية و جهاز فحص الخضاب وهو يخدم الكثير من الناس , كما يتوفر بعض الأدوية وحسب الإمكانيات كما يوجد العيادة السكرية حيث يوزع الأنسولين حسب الحاجة إليه .
وعند سؤالنا عن العدد الكبير للكادر التمريضي قال: إن تعرض العديد من المشافي العامة والمراكز الصحية للتخريب على يد العصابات الإجرامية اضطر الكثير من العناصر الطبية للالتحاق بالمراكز الصحية الآمنة  والقريبة من منازلهم .
مخبر بلا تجهيزات
وفي المركز الصحي في القناقية « قال لنا أحد العاملين فيه  : يقوم المركز بتقديم الخدمات الإسعافية للأهالي إضافة إلى تقديم اللقاحات  وقسم للرعاية الصحية و الصحة الإنجابية والتثقيف الصحي , ويوجد عيادة عامة وعيادة أطفال  ومخبر لكنه غير مجهز بالأجهزة اللازمة مما يحرم  كثير من المرضى من الاستفادة من هذه الخدمة   , كما يتوفر بعض الأدوية ولكنها قليلة وطالب الكادر التمريضي بزيادة مخصصات الأدوية والمواد الإسعافية لتقديم أفضل الخدمات للمرضى  علما أن الدوام في المركز موزع على ورديتين  صباحا ومساء.
كادر تمريضي بلا عمل
اشتكى الأهالي في قرية الشرقلية  من نقص الأدوية في المركز وافتقاره لأبسط الخدمات الاسعافية كوجود الشاش ( والسيرنكات) وغيرها من الخدمات البسيطة الواجب توفرها فيه كأدوية التحسس وخافض الحرارة .‏‏‏
ويوجد في المركز عيادة عامة وطبيب أطفال يداوم  يومين في الأسبوع بالمركز إضافة إلى وجود العيادة السنية والتي يحتاج الجهاز الخاص بها إلى إصلاح باستمرار نتيجة أعطاله المتكررة فيه , إضافة إلى عيادة اللقاح وصيدلية , ويبلغ عدد الكادر التمريضي الموجود حاليا (45) ممرضة بدوام صباحي ومسائي.‏‏‏
وتساءل الأهالي لماذا لا يتم استثمار هذا العدد الكبير من الممرضات اللواتي لا يقدمن أي عمل حاليا سوى تسجيل الحضور في المركز وقضاء معظم أوقات الدوام في الثرثرة أو تحضير «طبخة اليوم»
عيادات شاملة
وتمنى أهالي تلك القرى تزويد المراكز الصحية بالأطباء الإختصاصيين وتفعيل المخابر حتى لا يضطروا للسفر الى حمص للاستشفاء وتكبد أجور مواصلات كبيرة و«معاينة»طبيب خيالية , وبالتالي وجود عيادات شاملة يؤمن الخدمات الصحية لتجمع هذه القرى وأهالي القرى المجاورة التي لا يتواجد فيها مراكز صحية مثل الهرقل – حداثة –وغيرها ..  
إحداث مشفى وطني
لم تشفع الكثافة السكانية في مدينة شين ,والتي ازدادت للضعف في السنوات الأخيرة الماضية لبناء مشفى وطني في البلدة ,والتي يتبع لها أكثر من ثلاثين قرية ,وأفضل الحلول برأي الأهالي هو اللجوء إلى العيادات الشاملة أو المركز الصحي, « رغم قدم وتواضع الأجهزة الطبية » المتوفرة فيهما تمكن الكادر من تقديم عشرات آلاف الخدمات الصحية المتعددة  ,لكن وفي حالات الإسعاف الحرجة فإن أقرب مشفى وطني هو مشفى تلكلخ  الذي يبعد (35) كم,  أو التوجه إلى مركز المدينة  والتي تبعد  المسافة نفسها  ,ليبقى المواطنون في بلدية  شين  وكل مايحيط بها من قرى  تحت  رحمة مشافي القطاع الخاص , والتي تختفي الرحمة من كل تفاصيل العمل فيها وتبتعد كل البعد عن  أساس العمل بالمهنة..  
نقل الإختصاصيين  
وقال عدد من المواطنين في شين والقرى المجاورة : حتى لو  ذهبنا  إلى العيادات الشاملة لم تعد تفي بالمطلوب فمنذ أشهر قليلة نقل عدد من الأطباء الاختصاصيين التي كانت العيادات بأمس الحاجة لهم لتقديم العلاجات للمواطنين إلى عدد من المشافي مع العلم أن وجودهم سابقاً يغني المريض عن الذهاب إلى عيادات الأطباء الخاصة .
 أما اللقاحات فهي جيدة وتعطى في مواعيدها  , لكن بالنسبة للأمراض أو الحالات المستعجلة فتتطلب وجود أطباء اختصاصيين وأجهزة تخدم هذه الحالات..
وهنا يتساءل الأهالي بما أن الكادر الطبي و التمريضي في  شين  وقراها يكفي  حاجة مشفى كامل لماذا لم يتم الإسراع بتجهيز الطابق الإضافي في العيادات  الشاملة لتخفيف العبء المادي عن المواطنين؟..
كفاءة عالية وبالمجان
حسن سليمان ورباب أسعد ومحمد ياسين قالوا: تشكل المراكز الصحية الملاذ الآمن  للمواطن لما توفره  عليه من أعباء مادية بعد الارتفاع  الهيستيري في  أسعار معاينة أطباء القطاع الخاص,و لما تتميز به من خدمات طبية جيدة ومصداقية عالية ومهنية في العمل رغم  تواضع الإمكانيات  في  بعض المراكز التي أثبتت كفاءتها العالية خلال سنوات  عملها  ,و كانت حلاً مثالياً لكل مواطن  يقصدها فالمعاينات  والتصوير الشعاعي  والتحاليل الطبية  على  اختلاف  أنواعها مجانية إضافة  إلى  تزويده  ببعض الأدوية  مجاناً في  حالات عديدة  ..
عدم توفر الأجهزة
خدمات كثيرة يقدمها مركز شين الصحي بالرغم من حاجته للأجهزة المتطورة و يتمنى  المواطنون  تزويده بها  لتكون الخدمات في مستواها الأفضل , إضافة إلى الخدمات التي  تقدمها  العيادات والتي تتنوع بين  (لقاحات – اسعاف- عيادة أطفال-  مخبر – عظمية – قلبية – جلدية – عامة – أسنان -  نسائية – ايكو –تصوير شعاعي ) لكن أغلب هذه العيادات بدون أجهزة أو أطباء اختصاصيين  و بالتالي  الفائدة  المرجوة منها  محدودة جداً ...
بناء مشفى وسيارة اسعاف
أشار بعض المواطنين لضرورة رفد  المنطقة  بسيارة  إسعاف  مجهزة  وهذا  مطلب قديم  و الحاجة الأهم هي بناء مشفى, «فالكادر الطبي  والتمريضي الموجود  بالمنطقة  كفيل  بتخديم  مشفى كامل»  وهذا  مطلب كافة الأهالي في المنطقة لاتساعها الجغرافي الكبير والكثافة السكانية الكبيرة ..
خطوات جيدة
قال الدكتور أيمن حسن رئيس  المركز الصحي في بلدة شين: تم مؤخراً تزويد المركز بجهاز إيكو متطور نوع (فوكودا) ياباني الصنع مع طابعة و(ubs) وهو عبارة عن جهاز متطور يتم فيه تصوير الكبد والمرارة و الطرق الصفراوية  بالإضافة إلى أورام الكبد و الانتقالات الورمية والكليتين و الجهاز المفرغ و انصباب الجنب و السائل الحر في البطن و الطحال ..
بالإضافة إلى تزويده بجهاز إيكو مص مفرزات يقوم بسحب المفرزات من الفم والرئتين و غسيل المعدة و مص مفرزات من الأذن ,والجهازان قيد الاستخدام في المركز..
 كما تم رفد المركز بجهاز تحليل دم cbc ولكن لم يوضع في الخدمة حالياً ريثما يتم تأمين الاحتياجات اللازمة وهي خطوة جيدة لتغطية القطاع بالنسبة للمراجعين وستكون  لدينا إمكانية لتلبية كافة التحاليل الطبية  وتخفيف الكثير من الأعباء المادية على المواطنين و تقديم الخدمات اللازمة لهم ...
وأشار الدكتور حسن نمور رئيس العيادات الشاملة في شين :إن العمل على إضافة طابق إضافي  للعيادات تمت المباشرة به  في 1-11-2017  و من المخطط أن  يتضمن  شعبة غسيل  كلية  و شعبة عناية  قلبية  وعناية مشددة  و    مدة العقد  عام  كامل...
و أضاف : نتوقع أن يحل هذا الإجراء مشكلة  كبيرة  بالنسبة  لأهالي البلدة و القرى  المجاورة وهو مطلب محق حيث لا يوجد في المنطقة  مشفى وطني  قريب يخدم  المواطنين  و يلبي  حالات  الإسعاف الحرجة  ونأمل أن  يتم إحداث  غرفة عمليات صغرى.
وأشار إلى أن الكادر التمريضي والفني متوفر وسيتم  رفدنا بعدد إضافي من الأطباء الاختصاصيين و الممرضين  لضمان حسن  سير العمل  بشكل جيد.
خدمات متواضعة  
 في مركز الرقامة الصحي والذي يكتظ كغيره من مراكز  الريف بالكادر التمريضي  نتيجة الحرب التي جعلت العديد من هذه الكوادر تترك أماكن عملها في المشافي  والمراكز  الصحية في المدينة والالتحاق بمركز صحي قريب من أماكن سكنهم أو إقامتهم  أكدت لنا معظم الممرضات أن المراجعين للمركز يستطيعون الحصول على عدة خدمات طبية اسعافية بسيطة وخصوصاً خدمات الصحة الإنجابية ولقاحات الأطفال ،كذلك تم إنعاش واقع العيادة السنية في المركز بعد تأمين الكرسي وبعض المعدات والمواد اللازمة أيضاً ، ويدعم ذلك وجود ثلاثة أطباء يتناوبون على تقديم العلاجات السنية ، أما المخبر فخدماته متواضعة لقلة أو عدم صلاحية المواد المستخدمة في التحليل, وأكد لنا بعض الأهالي في المنطقة أن  أهم ما يحتاجه المريض من أدوية اسعافية غير متوفر في المركز كالسيتامول مثلا.
بانتظار البناء
في قرية المضابع  قال لنا معظم الأهالي: إن الخدمات الطبية بسيطة أهمها لقاحات الأطفال, ويبقى الاعتماد الأول والأخير في الحصول على الخدمات الطبية هو الاتجاه إلى العيادات الخاصة القريبة أو إلى المدينة ومشافيها العامة أو الخاصة .
حيث يوجد في القرية نقطة طبية تقدم بعض الخدمات الإسعافية واللقاحات و أكد لنا العاملون فيها أن مديرية الصحة كانت قد أكدت على إحداث بناء جديد قبل بدء سنوات الحرب ولذلك  تم تأمين قطعة الأرض تبرع بها أحد المواطنين ووقع عقد التنازل وسلمت لمستثمر إلا أن الحرب الكونية على سورية أدت لعدم إتمام العمل , مما حدا بالقائمين على العمل  للتوجه إلى مؤسسة الإسكان العسكرية, وبناء على ما جاء في  العقد المبرم تمت المباشرة بالعمل حيث سيتم إحداث مركز صحي  نموذجي يضم عيادات ومخبراً وخدمات طبية أوسع ..
نقطة طبية
يوجد في قرية الفحيلة نقطة طبية خصص لها بناء قديم تقدم فيه الإسعافات الأولية و اللقاحات , و لكن و كما أكد العديد من الأهالي أنه تم إحداث بناء ليكون  مركزاً طبياً شاملاً و ذلك عن طريق التبرع المادي من قبل بعض المغتربين,و هو بحاجة للتجهيزات فإن لم يتم تأمينها من قبل الجهات العامة يمكن عن طريق الأهالي المغتربين , و لكن بشرط تسهيل وصولها إلى المركز... و لا يقف الأمر عند هذا الأمر فقد أكدوا أن هناك تعاوناً مع المنظمات الدولية و بعض الجهات الأخرى في محاولة لتأمين بعض المستلزمات الطبية و الأجهزة الضرورية...
معاناة مع الكهرباء
تم إحداث المركز الصحي في بلدة تل الناقة في عام /2007-2008 / وذلك عبر تمويله من أحد أبناء القرية المغتربين الذي تكفل بتجهيزيه كاملاً ( بناء واكساء والأجهزة الطبية الكاملة ) وقد أفادتنا  الدكتورة  عواطف الشامي رئيسة المركز أنه يضم عيادة سنية – نسائية – عيادة أطفال ومخبراً للتحاليل، ولا نغفل الأهم وهي اللقاحات الدورية ويضم الكادر طبيبين ( أطفال وأسنان) وكادراً تمريضياً متوزعاً ما بين اللقاحات والمخبر والإسعافات الأولية ... ولكن المعاناة مع الكهرباء كانت ترخي بظلالها ولا سيما أن المخبر وإجراء التحاليل لا يمكن الاستفادة منه بسبب التقنين الكهربائي..أما اليوم فقد تحسن الوضع مع تحسن واقع الكهرباء.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - منار الناعمة - محمد بلول