تحية الصباح..( السبر) ووضع العصي في العجلات ؟!

العدد: 
15157
التاريخ: 
الأربعاء, آب 15, 2018

منذ أن وجد الإنسان على ظهر هذه المعمورة  ولدت الحاجة إلى تنظيم أموره المعيشية ، وفرضت الحاجة في تواصله مع الآخر وجوب القوانين التي تحكم شكل علاقة الكائن ـــ الذي كرمه الله ـــ على سائر مخلوقاته ،  وهذه القوانين ما هي إلا شكل من أشكال فرضتها طبيعة  الحياة عبر مسيرة الإنسان فيها  تلك المسيرة التي لا تعرف التوقف ، ولا السكون أو الثبات ،  ومن هنا يمكن فهم أن الضرورة الحياتية تستوجب تعديل القوانين وفق ما تستجد على الواقع من معطيات لم تكن موجودة في السابق ، أو نتيجة ظروف طارئة ،  و أياً تكن تلك الأسباب ، فإن  القانون لم يكن يوماً إلا لمصلحة المجتمع ، والرقي به وفق رؤية شمولية بعيدة عن محدودية المصلحة والأنانية والذاتية التي تحاول في بعض الأحيان أن تقص القانون وتفصله على مقاس متنفذٍ  ما ،  فيما يفترض أن القوانين والنظم الإدارية ، والتعميمات وغيرها من مسميات وتوصيفات ، إنما استنت  وفق الحاجة والضرورة ، والقرآن الكريم الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إنما جاء تشريعاً سماويا ً ، وقانوناً ناظما  لعلاقة الإنسان بالخالق والخلق على حد سواء ، ومن هنا فإن الحاجة هي التي توجد القانون الذي يجب أن يكون محققاً لشروط الموضوعية والعدالة المساواة ، وإلا تحول إلى قرار مفروض بحكم القوة المانحة له ، وبذلك يفتقد القرار منطقيته في رؤية الواقع  ، كما يجب أن يكون محققاً العدالة التي يجب أن يولد بسبب منها ، وتحقيقاً لها ، وأشير إلى  تلك القرارات التي تتعلق بالتعليم ، لأن التعليم هو المؤشر  الحقيقي  على مدى تحقيق القانون أو القرار للنفع العام من عدمه ، ولأنه يطال الشريحة الاجتماعية الأوسع  عدداً والأقل منفعة ً ، والقرار يرتبط بشروطه الواقعية والظروف الطارئة ، ومن تلك القرارات مثلاً ( السبر) الذي يخضع له  من يريد التقدم لامتحان نهاية المرحلة الثانوية ، وما أوجب ضرورة هذا القرار هو ظروف الحرب التي شنت على بلدنا الحبيبة ، وقتذاك ، أما وقد انتهت الحرب أو كادت ، فإن هذا  الأمر الذي يستلزم انتهاء كل قرار ارتبط بظروف استثنائية أوجبت مثل هكذا إجراء كان تعليله أن تتم عملية غربلة من هم بالفعل يستحقون  دخول الامتحان ، ومع حسن ظننا بأن القرار جاء مصيباً من حيث التوجه والحال النظرية ،  لكنه من حيث التطبيق  غالباً ما تكون قليلة قياساً إلى من يعرفون الوسائل والطرق لتجاوز السبر بإمكانية التسلسل الدراسي ،  أو المدارس الخاصة ، وبذلك لم يكن السبر إلا إجراءً يلجأ إليه قصير اليد ، وقليل الحيلة ، ومن لا يجيد القفز واللعب فوق الأوراق ، والتسلل من تحت الطاولة  مع العلم أنه قبل الحرب  كان يحق لكل من نال شهادة التاسع ، بعد مرور ثلاث سنوات أن يتقدم إلى امتحان الثالث الثانوي ، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نُيسِرُ أمورَ عباد الله في وقت الرخاء والاستقرار والأمان ، و نشدد عليهم وقت الحرب  والشدائد ؟ ! ومن منا لم يعش ظروفا أنسته حليب الأم ؟! فكيف نطالب بمعلومات من صفوف أخرى  لا تعكس حقيقة المستوى المؤهل للطالب ؟! مع العلم أن أعداد المتقدمين إلى  السبر قليلة .  
     إننا بحاجة عندما نقرر أن ندرس مدى تحقيق تلك القرارات للنفع العام ،ومصلحة الإنسان ، لأنه الغاية التي خلق الله الكون من أجله ، ليحقق خيره وخير مجتمعه  ، لا أن تكون العصي التي تحاول وقف حركة  العجلات ، فلنحرك عجلة كل راغب في السير ، والرجوع عن الخطأ خير من الاستمرار فيه ، فالحياة حركة وتقدم ، لا توقف وجمود . 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. وليد العرفي