أحكام لا تقبل التأويل

العدد: 
15164
التاريخ: 
الأحد, أيلول 2, 2018

أرَخ التاريخ لإنجازات الإنسان منذ أن وجد على الأرض وكان الخير والشر عنوانين لمجمل ما جرى من أحداث فاصطفى الإنسان منها ما يفيد في استمرارية الجنس البشري وتسيده الأرض وهذا ما هو حاصل وحاول التغلب على كل العوائق التي اعترضته وأوجد منظومة فكرية مستخلصة من تجاربه لتكون دليلا للأجيال المتتالية وهي تعتمد في نهجها كل القضايا التي بإتباعها تكون الفائدة ويكون الخير  فأصبح لكل أمة فلسفتها في الحياة ولكل حضارة مقومات بقائها واستمراريتها وكان الخير هو العنوان العريض الذي تقاطعت كل الرؤى والنظريات التربوية والسلوكية عنده وإن تم النظر إليه من زوايا مختلفة يقول سليمان الحكيم : (لا تمنع الخير عن أهله متى استطعت ) أي يجب أن يعتبر الإنسان نفسه في مهمة دائمة لفعل الخير وهذا يقلل فرص حصول الشر عندما يكون قاعدة عامة وحتى عندما يكون هناك خطأ يرتكبه إنسان بحق إنسان آخرما يجب أن تكون ردة فعلنا في اتجاه عدم تأزيم الموقف بل يجب امتصاص الخطأ وجعله فرصة لتعليم المخطئ وفي إحدى الروايات أن رجلا شتم أبا ذر الغفاري وهو صحابي جليل فقال لشاتمه لا تغرق في شتمنا ودع للصلح موضعا ....
وفي حديث آخر : أن رجلا سب الشعبي وهو من كبار الأئمة فأجابه : إن كنت صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك . وفي الحديث الشريف : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . والتواضع من الأخلاق يقول الإمام علي كرم الله وجهه :( تواضعوا لمن تتعلمون منه ولمن تعلمونه ولا تكونوا جبابرة العلماء ) والكرم باب من أبواب الأخلاق وقد جاء في الحديث الشريف : السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد عن النار والبخيل بعيد عن الله بعيد عن الجنة بعيد عن الناس وعلى مستوى الأمم والشعوب ليس هناك سنة محددة للأخلاق أو أن هناك أنموذجا محددا يتبعه الجميع إنما هي مؤلفة من مجموعة نسج الأخلاق عند الأفراد خاصة عندما يكون هناك شرائح اجتماعية مختلفة عند الشعوب والأمم .والوفاء أيضا صفة داخلة في الأخلاق والأمر الذي يجب أن يكون هو الوفاء من الجميع عندئذ تكون صفة راقية في المجتمع يقول الشاعر ابن الرومي :
ونحن فعلنا ما يليق من الوفا      
        فلا تفعلوا مالا يليق من الغدر
ومشاركة الآخرين أفراحهم وأتراحهم أمر من الأمور التي تقوي النسج الاجتماعية وتزيد من أواصر العلاقات الطيبة بينها وخاصة عند الشدائد وفي هذه يقول ابن الرومي أيضا :
خير إخوانك المشارك في المر     
     وأين الشريك في المر أينا
الذي إن حضرت سرَك في الحيّ     
   وإن غبت كان أذنا وعينا
ويقول كانت : ( شيئان ما انفكا يثيران الإعجاب والاحترام في نفسي :
السماء ذات النجوم من فوقي ، وسماء الأخلاق في نفسي ) .
كما أن للقدوة الحسنة مكانها في قائمة الصفات التي تزين المرء والمجتمع خاصة عندما يكون الإنسان في موقع القيادة انطلاقا من الأب في البيت إلى مدير المدرسة أو المؤسسة ...الخ . ويروى أن عمر بن عبد العزيز كان جالسا في بيته ذات مساء مع أصحابه فضعف نور السراج فقام وأصلحه بنفسه ، فقال أحد الحاضرين : يا أمير المؤمنين كل واحد منا كان يود أن تأمره بإصلاح السراج . فقال عمر: ليس من المروءة أن يستخدم الإنسان ضيفه  قمت وأنا عمر وعدت وأنا عمر .وأخيرا لابد من استذكار بيت الشاعر أحمد شوقي الذي يقول :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت    
    فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ولا بد من القول أيضا أننا خارجون من حرب كادت ألا تبقي ولا تذر وانتصرنا فيها على كل قوى الشر في العالم وقد كان لمجرياتها منعكسات وخلاصات لم تكن في قاموس أخلاقنا كسوريين وعلينا أن نمحو كل الآثار السلبية التي نتجت عنها ويكون ذلك بحبنا لبعضنا البعض وحبنا لوطننا الذي لا يساويه وطن في الدنيا .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شلاش الضاهر