هـل يمكن فصل الإدارة عن العوامل الاجتماعيـة و الاقتصاديـة فـي المشاريـع الصناعيـة؟؟

العدد: 
15169
التاريخ: 
الأحد, أيلول 9, 2018

  في ظل المتغيرات  الاقتصادية و الاجتماعية و سياسة العولمة  و الخصخصة ,يتزايد  الاعتراف  في وقتنا  الراهن أن الإدارة  هي العامل الحاسم والأساسي في التنمية الاقتصادية ,فاستثمار رأس المال وإدخال  التكنولوجيا  المتقدمة أو تحسين  المهارات  الفنية  و المهنية  لايمكن أن يؤتي  ثماره الكاملة في رفع  أداء المشروع أو الصناعة أو الاقتصاد  إلا إذا اقترن بالإدارة الحديثة ..
 المهندس عبد الكريم  خضور الباحث في الشؤون  الاقتصادية  حدثنا عن دور المديرين  في الصناعة  قائلا: لاينحصر  دورهم  الأساسي  في الميدان  الاقتصادي وحده فالتشغيل الكفؤ للصناعة  الحديثة  يفرض آثاراً و شروطاً وظروفاً خاصة قد تكون  متعارضة  مع المفاهيم  التقليدية  للتفكير والتصرف, وأضاف خضور : لما كانت هذه الآثار   مستمرة وممتدة فإن المديرين  يعتبرون  نتيجة لذلك  من العناصر البعيدة الأثر في  التغيير  الاجتماعي  و لاحاجة بنا أن  نذهب بعيداً  لندرك السبب  فمنهم من يتولى  أمر المستودعات  الكبيرة والحديثة  ,وبالتالي هم  الذين يحتكون بالأفكار و الأساليب و المناهج  الجديدة بصورة  أكثر مباشرة  واتساعاً وشمولاً ,مايتيح  لمعظم الفئات  الأخرى المتصلة بالمجمتعات الأكثر تقدماً من الناحية الاقتصادية, و على ذلك فإنه من المهم  أن يدرك  المديرون هذه الحقيقة وأن يكونوا على وعي بالتأثير الذي يمكنهم  إحداثه في المجتمعات   التي يعيشون  ويعملون فيها ..
  نظريات الإدارة
 وأضاف خضور :إن المجموعة المعاصرة من المعلومات  عن نظريات  الإدارة و أساليب ممارستها  قد جرى  تطويرها  أساساً في  مجموعة  صغيرة من الأفكار المتقدمة صناعياً ,و الاعتراف  بأهمية هذه المعلومات  لم يتحقق  و ينتشر حتى  في  الدول الأوروبية  الصناعية  إلا  خلال الأربعين  عاماً الأخيرة  ,والحقيقة  كون الإدارة  الحديثة قد تطورت في مثل  هذه  المجموعة  المحددة من الأفكار تعني أن المديرين  في الدول الأخرى  الخارجة عن هذه المجموعة  و الراغبين  في  زيادة معارفهم وخبراتهم لابد لهم  أن يسافروا  إلى الخارج للدراسة و العمل , و أن  يؤتى لهم  بهذه  المعلومات و المعارف  حيث هم , و من  يسافر  إلى الخارج  من هؤلاء  المديرين  غالباً  مايعودون إلى بلدانهم و قد تغيرت نظرتهم  تغيراً جذرياً,  إذ يكتسبون  معلومات لابد لهم  من  تكييفها إذا  شاؤوا  أن يستخدموها  استخداماً فعالاً في نطاق الظروف الخاصة لبلدانهم.
 مشكلات حقيقية  
 وأشار خضور إلى أنه اتضح و بشكل متكرر  أن مشكلات  حقيقية  تعترض  المديرين في  تطبيق هذه المعلومات  بسبب  نفس  ظروف العمل المختلفة  عن نظيرتها  التي  تدربوا  في  ظلها بالخارج , و بسبب  الإخفاق في  توجيه  الاهتمام  الكافي  إلى  التقاليد و العادات  و أساليب التفكير  و  التصرف  و  السلوك  التي يتحتم تعديلها  أو تكييف  معلوماتهم  الجديدة بما يلائمها ,وعندما يأتي خبراء من  الخارج  و من الدول المتقدمة  صناعيا للمساعدة في  إدخال  الأساليب الفنية  الحديثة للإدارة  فإنهم  قد يجدون  أنفسهم يعملون  في  بيئات  بالغة  الاختلاف  عن تلك التي اكتسبوا فيها خبرتهم  و تدربوا عليها,ومن المحتمل جداً أن تواجههم  عقبات  لم يكن  في مقدورهم  التنبؤ بها  و لم يفدهم تدريبهم و توجيههم المهني  للتعرف عليها  و فهمها .
 التأخير النسبي
 وبين خضور بأن  التأخر النسبي واضح بشكل متكرر من جانب الأفكار  التي هي في طور التصنيع  في إدراك  أهمية  الإدارة كعامل حاسم في تحقيق الكفاءة  الصناعية  و  التقدم الاقتصادي  , ما أدى  على مدى السنوات  القليلة الماضية  إلى  زيادة حادة  في الطلب على التعاون الفني  في هذا الميدان ,مشيراً إلى أن العدد الكبير  من العمليات التي  يجري تنفيذها حالياً  في جميع أنحاء العالم و العدد دائم التزايد  من طلبات  التعاون ترتبط بشكل مستمر  من  الأهمية  لاتخاذ جميع  الخطوات الممكنة  لضمان  تنفيذ هذه  العمليات  بأقصى  قدر ممكن  لتحديد  العوامل التي قد تؤثر  تأثيراً سلبياً و إزالتها  ,و لاستغلال  العوامل الإيجابية استغلالاً كاملاً , و يلاحظ في هذا الصدد  أن العوامل  الاجتماعية و الثقافية  في مختلف المجتمعات قد تكون  ذات أهمية  حاسمة بالنسبة  لكفاءة تكييف  المعلومات  و الأساليب وغرسها في التربة الجديدة .
  أمور بالغة  الصعوبة
 ومن الأمور بالغة  الصعوبة أن  تفصل  العوامل  الاجتماعية و الثقافية  الخاصة بأي مجتمع معين عن العوامل  النفسية التي  يشترك فيها  البشر جميعاً, فهذه  العوامل لا يمكن فصلها بسهولة عن العوامل  الاقتصادية و  السياسية ,ومع  ذلك  فإن  الاجتماعية  منها و الثقافية  توجد في كل المجتمعات ولكنها تتأكد في الدول النامية  بدرجة من التركيز تجعلها  تكاد تختلف اختلافاً نوعياً عن نظيرتها في  البلدان الأكثر تقدماً من الناحية الاقتصادية .
  العقبات
  مشيراً إلى أن ليست كل العوامل  سابقة الذكرعقبات  في سبيل الإدارة  الناجحة و التنمية  الإدارية , وهناك عدد  من  المجتمعات  يتوفر فيها  الاستعداد  لدراسة  الأهداف و الجديد  من  الأفكار و الأساليب بغية  اكتشاف المواضيع التي يمكن أن تستخدم  فيها الأفكار و الأساليب استخداماً مفيداً, ولاشك أن المجتمعات التي  تتميز بانتشار  نوع من  الانضباط  و  المبادرة  يناسب  الحياة  الصناعية  يمكنها أن تتقبل  الكثير من جوانب  نظرية  الإدارة  الحديثة ,وعلى ذلك  فإنه من الضروري  أن تؤخذ  في الحسبان  جميع الخصائص المميزة  لأي مجتمع  معين سواء كانت خصائص مساعدة  أو معاكسة بالنسبة  للإدارة  و التنمية الإدارية .
 العامل المشترك
  يضاف إلى ما تقدم أنه في أي نوع من  المجتمعات  الصناعية يلاحظ تعاظم دور الصناعة و يميل  إلى أن  يجعل  المتطلبات  الكامنة في  طبيعتها  تحدث تعديلاً  في العوامل الاجتماعية و الثقافية , و يلاحظ أن المجتمعات  المتقدمة  صناعياً  أيضاً  قد بدأت  تتشابه  مع بعضها  بشكل متزايد  في  عدد من النواحي  المهمة و العامل المشترك هنا هو  حاجة الصناعة  مع زيادة  نموها  وارتفاع إنتاجيتها , إلى أن  تجد مسارب  متزايدة  لتصريف منتجاتها  و  خدماتها الأمر الذي يفرض  عليها أن  تنعش الطلب  و تزيد على  هذه المنتجات  و الخدمات .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
علي عباس