الكلمة حياة

العدد: 
15188
التاريخ: 
الأحد, تشرين الأول 7, 2018

في البدء كانت الكلمة والكلمة كما قال فيكتور هيغو: هي الفعل ، ومن الكلمة ننطلق إلى إيصال ما لدينا من رسائل للآخرين واستقبال رسائلهم أيضا عبرها . وكل الكتب منذ فجر الكتابة وحتى يومنا هذا هي من مجموع الكلمات التي شكلتها .ويقول مثل فرنسي : بكلمة وكلمة يصنع كتاب . وبنفس الوقت نجد أننا بالكلمات نصوغ أفكارنا ونعرضها للآخرين كما يقول هنري وورد بيتشر : كل الكلمات هي مشاجب لتعليق الأفكار عليها وتتمتع الكلمات الصادقة بقوة لا مثيل لها يقول الكاتب جورج تشابمان : ما أقوى النفوذ الذي تحدثه الكلمات في مواضعها الصحيحة .
وفي هذا الإطار يقول الحكيم الصيني كونفوشيوس : دون معرفة قوة الكلمات ، يستحيل معرفة البشر، ويقول اللورد بايرن : ولكن الكلمات هي أشياء  ونقطة حبر صغيرة . تسقط كقطرة ندى ، فوق فكرة ، تحدث ما يجعل الآلاف ، وربما الملايين يفكرون  وبالكلام نقنع الآخرين بما لدينا ونجعلهم يختارون طريقا فيه سلامتهم يقول ميناندر : الكلمات المخلصة لها سر بلسمة الحزن . ويمكن المواربة في استخدام الكلمات لكن الوضوح فيها هو أهم شيء في استعمالها . والكلمات أشبه بالأزاهير المزركشة الألوان في حديقة عندما تكون قصة أو قصيدة أو عبارة في مسرحية . واللغة هي وسيلة تأريخ الأحداث ونقلها إلى الأجيال في المستقبل ويصبح المجهول معلوما وتظهر آثار الكلمات في ما تفعله بالآخرين والكلمة هوية فالكاتب أو المتحدث أو الشاعر يكون له أسلوب في الكتابة أو التحدث للآخرين وحتى عند إلقاء قصيدة حيث تبقى طريقة عرضها عن طريق الكلمة بنبرتها التي تنخفض حينا وتعلو تارة أخرى لتضعنا في جو ما يريده المتحدث . وبالكلمة نعيش حالة الحزن مع المتحدث أو حالة السرور التي تظهر في الكلمات التي يقولها كما أن التقدم الذي تحلم به كل الشعوب لا يمكن أن يكون إلا بارتقاء الحالة الثقافية التي عمادها الكلمة . يقول يوجين فيلد : عود هوميروس محطم ، وقيثارة هوراس مقطعة الأوتار ، وأصوات المنشدين العظام خفتت ولكن أناشيدهم خالدة . أيها الصديق ماذا أضفى الخلود على هذه الملحمة أو ذاك الشعر الغنائي . إن المنشد يعيش سنة وأنشودته تعيش على مر الزمن . وتلك الأنشودة هي مجمل الكلمات التي تكونها .ويقول كولوريدج : أود لو أن شعراءنا الشباب يتذكرون تعريفي البسيط للنثر والشعر : فالنثر هو كناية عن كلمات في أفضل نظام ، والشعر هو أفضل الكلمات في أفضل نظام .وفي الكلمات التي تنسب لذي القرنين الاسكندر الكبير خير ما تعبر عنه الكلمة في موقف لقائد كبير بحجم الاسكندر قائلا له :  عندما قال ( وأنا لو كنت بارمينيون ) ومناسبة القول : خبر داريوس ملك الفرس في معركتين حربيتين وزن الاسكندر العسكري ، فتقدم منه بمقترحات نصح له القائد المقدوني بارمينيون بأن يقبل بها قائلا له ((أنا لو كنت الاسكندر لقبلت عروضه ، فأجابه ذو القرنين هذا الجواب الشهير الذي ذكرناه والذي بقي رمزا للرد الطموح الفخور )) .
تلك هي الكلمة التي لا تموت ويمكن أن تصل إلى أي مكان لذلك اعتمدت في التربية لنقل رسائل الأجيال من السابق إلى اللاحق .  

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شلاش الضاهر