نبض الثقافة يعلن أن الآتي أفضل

العدد: 
14776
التاريخ: 
الثلاثاء, كانون الثاني 10, 2017

يعلن واقع نبض الثقافة العربية في كل حين أن الآتي من الأيام سيكون أفضل ولا سيما في ظل الأوجاع التي تشهدها ساحة الأمة رغم مظاهر التبعثر الناتج عن تجزئة الوطن العربي والتي تتجلى اليوم بالتجزئة السياسية أكثر من قبل ولا نقصد هنا تعدد الحكومات والأحزاب والتجمعات ذات الطابع الفئوي بقدر ما نقصد الصراع والارتباط بمصالح الأجنبي الذي أصبح في أيامنا هذه يتخذ طابع التنافر والتضاد وهو صراع ينطلق إما من ذاتية مستفحلة في التبعية لمفردات هيمنة القوى الاستعمارية أو من عامل أجنبي فرض نفسه على الساحة الثقافية والسياسية للوطن العربي أو من الاثنين معا .. وهكذا يبقى واقع التجزئة الذي يعصف بالوطن العربي يتفاعل لدرجة التماهي مع خصوصيات فئوية ومنذ ما يقارب القرن ازدادت هذه الخصوصية الفئوية اتساعا بسبب انعدام رؤية المصالح القومية الكبرى وترجيح المصالح الذاتية ماآدى إلى تعميق التجزئة لتصل في الآونة الأخيرة لدرجة المرض بل المرض العضال .. وباستعراض سريع لما يشهده الوطن العربي المكلوم والنازف الجراح نستطيع القول :إن واقع التجزئة اليوم أكثر تأثيرا وإيلاما في هذا العصر الذي يملك حساسيات مؤثرة في حركة تطور الأمم وخاصة العربية منها من خلال افتعال مواقف تهدف لطمس القواسم المشتركة بين أبناء الأمة لتهيئة الفرص لأصحاب الأطماع الدولية لخلق بؤر صراع تصب في مصلحة الاستعمار الغربي الذي يدعي إنه روح حركة العصر الذي يملك كما يبدو الكثير من الأفكار المفتعلة والمقنعة والتي تصدر إلينا من بوابات التحضر والتنمية لتستبيح قيمنا ومقدساتنا الاجتماعية وروابطنا الثقافية التي ما زال الوطن العربي ينفعل ويتفاعل بالكثير من معطياتها وقد تباين هذا التفاعل من مكان لآخر ومن زمن لأخر وهذا يؤكد خصوصية روابط العلاقات الفكرية لأبناء الأمة لتسمو فوق كل سواطير التجزئة وبنادقها التي رسمت منذ زمن ليس بالقصير الحدود السياسية للدول العربية والتي تعمل  على اغتيال وذبح كل من ينادي بوحدة الأمة العربية ولا سيما وطننا السوري التي مازالت القضايا العربية تحتل في بنيانه الاجتماعي مكان الصدارة رغم كثرة الأعداء والجراح..ونذكر هنا إن خصوصية العلاقات العربية بين أبناء الأمة هي مغايرة في الشكل والمضمون للعلاقات التي يرسمها  الحكام العرب والتي تتبدل بتبدل الفصول فالشعب العربي الذي يتعرض لأعتى غزو ثقافي واقتصادي واجتماعي مازال يمد جسور التواصل فيما بين أبناء الأمة ليتجه وبشكل عفوي وتلقائي للدفاع عن عزة وكرامة الأمة من خلال التصدي الأسطوري لهذا الغزو .

لم يدرك أصحاب المشروع الغربي حتى هذه اللحظة إن ثقافة الأمة لا يمكن أن تنفصل عن جذورها التاريخية وعن موروثها الحضاري وإبداعات مفكريها وعن إيمانها بقدرة إنسانها على التصدي لكل محاولات مسح ذاكرة الأمة وإبعادها عن مخزونها اللازم للحركة والإبداع وهذا لا يعني الوقوف عند الموروث للتصدي لمكونات التجزئة بل يعني استلهام ومضاته المشرفة لاستشراف آفاق المستقبل لدفع الأمة لمواكبة متطلبات العصر من خلال تفعيل قدراتها الكثيرة لإجهاض أثار التجزئة التي مازالت تنخر في جسد المجتمع العربي وبتسارع مضطرد .. وننوه في هذا المجال الى أن على أبناء الأمة تقع مسؤولية التصدي لهذا الغزو فنبض الثقافة سيبقى يمدنا بالأمل ويزيدنا ثقة بالغد الذي سيكون أفضل مما رحل من الأيام .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة