الدكتور شاكر الفحام .. عالــم لغـة وباحث تـراث .. مفخرة حمص وســـورية .. والعرب جميعاً

العدد: 
14824
التاريخ: 
الاثنين, آذار 20, 2017

الحديث عن الدكتور شاكر الفحام ، أي حديث ، لا بد أن يكون ناقصاً لا يفي الراحل حقه . يشهد القاصي والداني بأن شاكر الفحام كان المنارة الثقافية والعلمية للسالكين في دربه . وقد ترك أعمالاً جليلة في التأليف والتحقيق.
 في دراسته الجامعية الأولى لنيل الإجازة في اللغة العربية في جامعة فؤاد الأول ( القاهرة حالياً ) في أربعينيات القرن الماضي أظهر الرجل تفوقاً أدهش أساتذته المصريين أمثال : طه حسين وأحمد أمين والدكتور عبد الوهاب عزام والدكتور شوقي ضيف . وتابع الفحام تحصيله العالي في القاهرة فنال الماجستير والدكتوراه .
إذا تحدث الفحام في الأدب فهو أجدر من يحلل النصوص ويكشف جمالها ، وإذا تحدث في الثقافة فهو عالم مثقف عرف تجارب الأقدمين درسها وشارك بثقافته الواسعة في المؤتمرات والندوات والمحاضرات.
كان الفحام ، رحمه الله ، علامة مدققاً محققاً وهو في هذا واحد من قلة ، ومدافع عن تراث الأمة وهويتها وثقافتها وحضارتها . كان يشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة دمشق – قسم اللغة العربية ، وفي أكثر من جامعة عربية وكان في عمله هذا دقيقاً ، يقرأ كل كلمة وكل عبارة .وقد ظهر هذا في إشرافه على تحقيق ( معجم الشعراء من تاريخ مدينة دمشق .)
وليس أجمل من العلم عندما يرتبط بالخلق الكريم . فقد سال أحد الطلبة عالماً من علمائه القدامى قائلاً “حدثني عن الإخلاص فأجابه : لا يكون المرء مخلصاً حتى ينصف خصمه كما ينصف صاحبه “ . والدكتور الفحام عمل بهذا ، فأشاد بجهود من يجب الإشادة بهم من علماء اللغة وباحثي التراث . وكان له طلابه في أغلب الأقطار العربية .. ما جعله مفخرة من مفاخر بلاد الشام في العالم العربي .
يتحدث الدكتور الفحام عن نشأته ورحلته في الحياة فيقول : ( ولدت في حمص عام 1921 ودرست في مدارسها . ثم أوفدت لنيل الإجازة في اللغة العربية من جامعة القاهرة . شاركنا في النضال مع أشقائنا المصريين ضد المحتل وشاركت في تأسيس جمعية الطلاب العرب في القاهرة . حصلت على الماجستير والدكتوراه في علوم اللغة العربية ، ثم عينت مدرساً في كلية الآداب بجامعة دمشق . التزمت في تدريسي الجامعي الخطة التي أخذت نفسي بها ، وهي أن أغرس في نفوس طلابي حب العلم وحب الوطن والاعتزاز به ) وقد عين الفحام سفيراً لسورية في الجزائر عام 1963م فأرسى دعائم المودة والمحبة بين القطرين العربيين : سورية والجزائر وفي عام 1968 اختير رئيساً لجامعة دمشق ثم انتخب عضواً في مجمع اللغة العربية . وصار رئيساً للجنة الثقافية في مجلس الوزراء . ثم صار وزيراً للتعليم العالي 1970 ووزيراً للتربية عام 1973 ثم وزيراً للتعليم العالي عام 1978 وعضواً في مجلس الشعب عن محافظة حمص ( 1972-1974 ) . وخلال فترات تسلمه هذه المناصب الرفيعة لم يترك عمله كأستاذ جامعي ومشرف على الرسائل العلمية .قيل عنه ( خاطر لمّاح ، ناقد غاية النقد ، قلب ذكي يعقل ما يقع عليه ، فيجتبي إليه كل ما له مغزى وخطر ودلالة ، ويطرح ما لا خطر له . همه عالية وشدة بأس ، وعزيمة ماضية ، ودأب على العمل ، نال من جسمه ولم ينل من عزيمته . هدوء كهدوء البحر وعمق وجلال كعمقه وجلاله . ثوران بأسبابه .
مؤلفاته :
الدلائل في غريب الحديث .
كتاب الفرزدق
مختارات من شعر الأندلس
نظرات في شعر بشار بن برد .
وله أكثر من مائة بحث منشور في مجلات أكاديمية متخصصة باللغة والتراث يعمل على جمعها محمود الأرناؤوط في خمسة أجزاء .
كرمته مدينة حمص وأطلقت اسمه بعد وفاته عام 2008م على إحدى المدارس في حي الغوطة حيث ( مدرسة الأديب الدكتور شاكر الفحام ). كان رحمه الله مفخرة لحمص التي أنجبته وسورية والعرب جميعاً على حد قول الدكتور إحسان النص .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة