في حوار مع الشاعر إبراهيم أحمد الهاشم الشعر أقوى من الرصاص .... والثقافة تنتصر على الإرهاب

العدد: 
14839
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 11, 2017

إن القارىء لكتابات الشاعر إبراهيم أحمد الهاشم ينبغي عليه أن  يغوص في أعماق الوجدانيات وتجليّات الروح وخيالات الرؤية  لإيقاعات الكتابة الشعرية ، عبر قصائد شديدة التوهج في المفردات والمعاني عند خطاب الألم والبوح ، فقد استطاع الجمع بين ثنائية «الهدوء والغضب» و»النهوض والإنكسار» و» اليأس والأمل» حيث يمكننا القول أنه يمتلك  مفاتيح اللغة الشعرية بشغف بالإضافة  إلى أنه يحمل شؤون الماضي وشجون المستقبل بحساسية نفسية وشعرية عالية .
 «العروبة» التقت مع الشاعر إبراهيم أحمد الهاشم  فكان الحوار التالي :
نتعرف على مسيرتك الشعرية ورحلتك مع الشعر ؟
بدأت رحلتي مع الشعر من الصف السابع وكنت أكتب المعلقات العشر بخطّ يدي وفي الصف الثامن  أصبح عندي إلمام بموسيقى الشعر وبدأت بكتابة البواكير في الصف الثامن والتاسع   وكنت أقرأ للشعراء الجاهليين وشعراء العصر العباسي والعصر الحديث وفي المرحلة الثانوية  لأحمد شوقي وبدوي الجبل ومحمود درويش بالإضافة لقامة الشعر الكبير الشاعر نزار قباني .
 ماهي تأثيرات مراحل العمر وعلاقة المكان بتجربتك الشعرية؟
إن الحاضر العمري للإنسان هو الأساس ، فلولا الزمان والمكان لما كان الإنسان، وقيمة المكان من قيمة الإنسان الذي هو غاية الغايات والوجود، ولمدينة حلب تأثير كبير وخاص في مراحل الكتابة الشعرية:
 مرًّ الشباب وجدّ العمر في الطلب      خذني فديتك بالباقي إلى حلبِ
خذيني فديتك للشهباء ماانزرعت      شمس الفدا لتحيا أمة العرب ِ
ولدمشق عاصمة الدنيا نكهة شعرية خاصة بالقلب والنفس:
 هذي دمشق فلا يطال جبينها      مهما تطاول حولها الأقزام
هذي دمشق إذا تبدّل وجهها     فعلى العروبة والديار السلام
ولحمص قصص الأشواق والذكرى:
 أشتاق ألثم عاصيها ، شوارعها      أشتاق ألثم أبواب الدكاكينِ
أشتاق أصرخ في أجواء حارتنا     إني أحبك ياكلّ (البلاكين )
ماالذي يستفزك للكتابة ؟
- إن الكتابة ليست اختيارا ً كما أن الشعر ليس قرارا ً يتخذه الشاعر وإنما هو جزء من الروح تتفاعل مع المشاعر والأحاسيس والوجدان، وينبض بها القلب  فيصب بها عبر السطور، فأنا لاأستطيع أن أتصور  نفسي أو يكون أي معنى لهذه الحياة بدون كتابة الشعر لأنه يمثل قيمة عليا، وهناك عشق  تكاملي لامحدود بين  القلم وأدوات الشاعر وهيامه في القصائد الشعرية لبساتين القلب .
  شئنا أم أبينا هناك غربة حقيقية بين الشاعر والمتلقي خاصة في ظل الأزمة وماالحل برأيك؟!.
- لاشك بأن الشاعر يعيش في غربة حقيقية وهذه الغربة ناتجة عن الفارق بين ماتراه روح  ومكنونات الشاعر واستقرائه لمستقبل الشاعر وبين مايراه  على ارض الواقع من منغصات وعوائق توضع بقصد أو بغير قصد، بالإضافة إلى عوامل متعددة اجتماعية وثقافية وفكرية وسياسية والظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا الحبيب « سورية» وأن الحل هو الوعي للمشكلة وتطويقها  وتشخيصها عبر البدء بتجميع كل المكونات والسلاح الفكري البنّاء للرد على المشاريع الهدامة التي تعيث فسادا ً وخرابا ً في هذا الوطن فالكلمة أقوى من الرصاصة، وأن هذه الحرب الظلامية تستهدف الإنسان بهويته وفكره ووجوده ، والعمل على إنتاج فكر واع وخلاّق ينهض بهذا الوطن بديلا ً عن ثقافة متوحشة وظلامية أوصلت البلاد والمنطقة إلى ماهي عليه من سوء ، و بناء جيل قومي الانتماء للوطن «سورية» بعيدا ً عن كل الاعتبارات وكل هذه المآسي المروعة.
 هل لك أن تحدثنا عن أعمالك الشعرية ؟
- أصدرت ديوانين شعريين تحت رعاية وزارة الإعلام وموافقة إتحاد الكتاب العرب  وهما :
     -  من حقول الغمام عام 2010
      -  مطر على رمال الأيام عام 2011
وان القصائد كما هي أعمالي الشعرية على بحور الخليلي التي درجت عليها منذ نشأتي بالإضافة إلى أن هناك ديوانا ً  ثالثا ً  قيد الطباعة وهو بعنوان «على شرفة الليل « يتضمن العديد من القصائد الوطنية في ظل الأزمة والتي تحمل الطابع والانتماء الوطني بكل أبعاده، أما الحداثة الشعرية فهي تطور طبيعي في الحياة وفي الأدب، وأنا لاأكتب القصيدة الحديثة لأنني لاأراها تستوفي شروط الشعر، وأن باب الإبداع الشعري هو عالم مفتوح لاحدود له  وبحور الشعر ليست مقدسة وعلى من يبدع أن يأتي بالأجمل حتى يثبت وجوده الشعري، يقول الشاعر والأديب الروسي « سيرغي يسنين « في بعض أشعاره :
                              وُلدت بحضن الأغاني على شرشف من العشب
                              والصباحات الربيعية قمّطتني بقوس قزح
النقد كيف يبدو لك اليوم ، خاصة أننا نعيش في ظل حرب كونية تُشن على بلدنا الحبيب؟
اللافت بأن الحداثة بمعناها وتكوينها التكنولوجي أثرت في جانب  كبير منها تأثيرا ً سلبيا ً على الشعر من خلال صفحات التواصل الاجتماعي ومن خلال عشرات القنوات الفضائية والصحافة الالكترونية المسيئة التي راحت تسوق للعديد من الكتابات وتقدمه نموذجا ً يُحتذى به ، وهو بعيد كل البعد عن الإبداع  والواقعية الشعرية وذلك لأسباب عديدة منها (المحاباة، التسويق الرخيص، الإساءة المتعمدة في بعض الأحيان للشعر العربي واللغة العربية والمبدعين العرب)،وإطلاق ألفاظ كبيرة في منتديات وملتقيات شعرية كـ «أمير الشعراء» أو «دكتوراه في الشعر» ؟؟! إلى ماهنالك من عناوين وألقاب كثيرة  لاتمت إلى الحقيقة بصلة .
 كيف تنظر إلى خصوصيتك الشعرية ؟
 - منذ الصغر كُنا ننشد نشيد الجزائر ، ونجمع المعونات لشعب الجزائر أيام الوحدة بين عامي 1958 إلى 1962 ونحمل قضايا وهموم الوطن بضميرنا ودمنا لذلك فقد انعكست هذه القضايا المصيرية على المضمون الشعري بشكل عام،ولسورية الأم بشكل خاص:
 فالشام من زكّى ترابها          وأضاءها القرآن والإنجيلُ
تبقى على تاج العروبة مالها     عن هامة المجد الرفيق نزولُ
والشام يحرسها الأسد الذي     مامثله بين الأسود مثيلُ
وأخيرا ً :
 ختم الشاعر « الهاشم « قائلا ً :  « ستبقى ثقافتنا أقوى من إرهابهم ، وسيبقى شعرنا وفننا وحضارتنا أقوى من رصاصهم ، وهي رسالة لهؤلاء القتلة التكفيريين وأسيادهم»أشباه الرجال للبترودولار « وهي أننا أبناء تاريخ وحضارة متجذرة في هذه الأرض، وآلامنا لن تزيدنا إلا صمودا ً وثباتا ً لتقديم الأفضل ولتقديم القصيدة الشعرية الحضارية والمعاصرة والتي تفضح همجيتهم وبربريتهم ..
فالشعراء السوريون ملؤوا الدنيا وشغلوا الناس من شتى أصقاع العالم واستطاعوا  أن يتركوا بصمة  فريدة في عالم الشعر الأصيل والمقاوم، ومازالوا وسيبقون يؤدون رسالتهم المقدسة بكل إخلاص  وتفان ٍ .
                                                                                        

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
وسيم سليمان

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة