جدل الثنائيات الضدية في الفكر والأدب ... محاضرة للدكتورة سمر الديوب

العدد: 
14856
التاريخ: 
الاثنين, أيار 15, 2017

قدمت أ.د. سمر الديوب الأستاذة في قسم اللغة العربية- كلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة البعث- حمص محاضرة بعنوان جدل الثنائيات الضدية في الفكر والأدب وذلك في مقر فرع اتحاد الكتاب العرب وحضور مجموعة من المهتمين والكتاب والمثقفين ومتابعي الأنشطة الثقافية بحمص .
وقد انطلق البحث الذي قدمته الدكتورة المحاضرة من فرضية أن إيقاع الحياة مبنيّ على الثنائيات الضدية، فيبحث في حضور هذه التقابلات المتضادة في مختلف نواحي الحياة، ويدرس حضورها في العلم، والأسطورة، والفلسفة، والنقد الأدبي، ويدرس تجليها في الأدب. وقد تحدثت عن الثنائيات الضدية وذاكرة المصطلح والثنائيات الضدية والعلم والثنائيات الضدية والأسطورة والثنائيات الضدية والبعد الفلسفي والأدب الفلسفي والثنائيات الضدية والاتجاهات النقدية والثنائيات الضدية في الأدب: القصة القصيرة جدً أنموذجاً .
ورأت أن  دلالات الثنائيات تفترض وجود طرفين، وتعتمد على التثنية، وهذان الاثنان قد يكونان متواليين، أو معطوفين، أو متزامنين ورأت أن المعنى اللغوي للثنائيات يدلّ على ما هو أكثر من الواحد مهما كان عدد الثنائيات، فقد تتعدد الثنائيات، لكنها تظل تدور في فلك الرقم اثنين ، وأضافت أن الثنائيات الضدية تعني وجود أمرين متضادين مرتبطين برباط واحد، وهي فكرة يقوم عليها إيقاع الكون، إنها قانون الكون، وناموس الطبيعة الكونية، فالنور والظلمة في النهار والليل ثنائية ضدية يجمعها اليوم، والفرح والحزن متضادان، ويختفي أحدهما وراء الآخر، وكذلك النجاح والفشل، والغنى والفقر، والعلم والجهل وتوصلت إلى أن  ثمة فرق بين القطبية والثنوية، ففي القطبية صراع شكلي بين طرفي الثنائية، وتكامل في المستوى العميق، أما الثنوية فتمثل الصراع الذي يسعى إلى إقصاء أحد الطرفين للآخر.
والمفارقة كما تقول د. الديوب : على علاقة بلعبة الأضداد، فينحرف الخطاب عند نقطة معينة، وتفارق المفارقة الحقيقة، والواقع حين تنتقل بالمتلقي من العفوي إلى اللا المتوقَّع. وتتداخل بعض المصطلحات في الدرس النقدي البلاغي القديم مع مفهوم الثنائيات الضدية، ومن هذه المصطلحات الطباق، والتكافؤ، والتضاد.
وعن الثنائيات الضدية والعلم قالت :إن الأضداد تتقابل في حياتنا، وتجتمع في ثنائيات، ويتحوّل بعضها إلى بعض، فحين يسير شيء في اتجاه ما، ويبلغ غايته، يخالف اتجاهه، ويعود إلى الاتجاه الآخر، فالحَرّ حين يبلغ منهاه يرتد إلى الوراء، ويحلّ البرد مكانه.
وأشارت إلى حضور الثنائيات الضدية في علم الطاقة وثنائية الين واليانغ وعناصر الطبيعة الخمس والى الثنائيات الضدية وفقاً للعلوم الرياضية والفيزيائية والكيمائية والثنائيات الضدية والأسطورة وثنائية الآلهة/ الإنسان وثنائية الخير/ الشر وثنائية الخصب/ الجفاف وثنائية النور/ الظلام وثنائية الإيجاب/ السلب والثنائيات الضدية والبعد الفلسفي والفلسفة الصينية وثنائية الين واليانغ والثنائيات الضدية والمانوية وأشكال إيشر المجازية والثنائيات الضدية في التراث الفلسفي العربي والإسلامي .
وتحدثت عن  الثنائيات الضدية لدى الفارابي”ت 339هـ  وعن الثنائيات الضدية في فلسفة ابن سينا ت “427هـ” الشعر الفلسفي: عينية ابن سينا أنموذجاً حيث وجدت أن قريحة الشاعر الفيلسوف ابن سينا قد صوّرت ثنائية النفس، والجسد. فالجسد بعد فراق الروح يغدو طللاً، والعناصر الطبيعية الأربعة “الحرارة، والرطوبة، والبرودة، واليبوسة” تهبّ على مادة الجسد فتنطمس المعالم الأولى، ويتشوه، وتتنكّر الروح له، فالروح خالدة، تروح وتغدو، ولا تتحلل، وتفنى كالجسد.
واشارت الى مفهوم الثنائيات الضدية لدى ابن رشد حيث يعدّ ابن رشد من أوسع الفلاسفة المسلمين في العلوم الما ورائية، وله محاولة في الربط بين الفلسفة والشريعة في حدود تصوره لها، وقد رأى أنه إذا وجدت بعض الآيات الكريمة تضادّ الفلسفة يجب تفسيرها على وفق أن لكل آية معنيين: حرفياً للعامة، وروحياً للفلاسفة، وعلى العلماء أن يجمعوا بين الحكمة والشريعة67
وناقش الخلاف المتعلق بأن العالم قديم، أو محدث، ورأى أن الخلاف في هذه المسألة يعود إلى اللفظ، فهو خلاف لفظي غير جوهري، فأوجد مسافة شبه التضاد، فالعالم مُحدَث إذا نظرنا إليه من جهة أنه معلول من الله، وقديم إذا اعتبرنا أنه وجد عن الله منذ الأزل من غير تراخ في زمن.
وقد حظيت الثنائيات الضدية بدور أنطولوجي مهم في فكر ابن رشد في مستويات الحياة كلها: الطبيعية، والمعرفية، والإنسانية، فالتضاد أساس الكون، وحركته، وتخضع المتضادات لجملة من القوانين والضوابط.
وتحدثت عن الثنائيات الضدية والاتجاهات النقدية وعن  الرومانسية ، الماركسية ،البنيوية ، وعن التاريخانية الجديدة/ التحليل الثقافي والتفكيكية ،الثنائيات الضدية في مفهوم جاك ديريدا والثنائيات الضدية في الفكر العربي القديم .
وقالت :انطلاقاً من فكرة أن العلوم تنفتح بعضها على بعض، وتتلاقى وجدنا أن الثنائيات الضدية حاضرة في مختلف العلوم في حياتنا التي أساسها التكافؤ بين المتضادات. والثنائيات الضدية هي توارد الأفكار في النفس البشرية، واجتماع الأمر وضده، لها أصول مرتبطة بالأيدلوجيا والفلسفة، والأسطورة، والعلم، وقد تم سحبها على النقد الأدبي فقد بُنِي سلوك الإنسان عليها، وهي قضية فلسفية لا تفهم بمعزل عن البنى الفلسفية المؤسسة للفكر الإنساني.
وقد نهضت الأساطير على تقابلات ثنائية، وبحثت د المحاضرة بمنطق التقابلات عن الأسئلة الوجودية، وفلسفة الإنسان، ورؤيته الكون. ورأت أن لهذه الأسئلة الوجودية علاقة بالفلسفة، قد حضرت الثنائيات بقوة في الفلسفة القديمة والحديثة، وحاول الفلاسفة تقديم تصورات، وإجابات عن الكون بمنطق الثنائيات، وقد ارتبط الأساس الفلسفي باللغة والنقد، فكانت الاتجاهات النقدية الغربية الكبرى قائمة على أسس فلسفية بالدرجة الأولى.
ويعود المصطلح النقدي في أساسه إلى الخلفية الفلسفية والتراث الفكري الغربي الذي أنتجه، وهو مختلف عن تراثنا وفكرنا وفلسفتنا؛ لذا يجب التعامل بوعي مع مصطلحات هي وليدة فلسفة غريبة عن فلسفتنا وعن فكرنا.
ورأت أنّ ثمة علاقة بين الحداثة والأساس الفلسفي الذي تقوم عليه، والحاضن الحقيقي للثنائيات الضدية هو الفكر الفلسفي أولاً، والبنيوية ثانياً.ومبدأ التضاد الثنائي عنصر مشترك في الدراسات البنيوية كلها، وقد طور جاكبسون مبدأ الثنائيات المتضادة وتتبع خطى سوسير عن العلامة والثنائيات المتضادة. وفي النقد العربي الحديث غلب التطبيق على النظرية في مجال دراسة الثنائيات الضدية؛ لتلقيهم النقد الغربي جاهزاً.
وتحدثت في النهاية عن الثنائيات الضدية في القصة القصيرة جداً وثنائية الثابت/ المتغيِّر وثنائية النص/ النص الموازي وثنائية جسد النص/ القفلة وثنائية رؤية/ رؤيا وثنائية شعرية/ سردية وثنائية الاقتصاد اللغوي/ العمق المعنوي .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة