شراء المياه يرهق كاهل أهالي بلدة سكرة ومصب الصرف الصحي يؤرق راحتهم

العدد: 
14857
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 16, 2017

سكرة إحدى قرى ريف حمص الشرقي ، قرية وادعة جميلة حباها الله بطبيعة جميلة , وقد حظيت بخدمات البنية التحتية كاملة .
ولكن الظروف التي فرضتها الحرب على سورية جعلت بعض خدماتها  تتراجع قليلاً , ومع إصرار  أهلها استمرت الحياة رغم تلك الظروف إيماناً منهم بأن سورية تستحق منا جميعاً التضحية  خاصة في المرحلة الراهنة  وللاطلاع على الواقع الخدمي  تجولنا في القرية والتقينا عدداً من الفعاليات  وبعض الأهالي .

الدوام النصفي مشكلة
بداية التقينا أحمد عودة رئيس البلدية الذي قال: يبلغ عدد سكان القرية حوالي 5000 نسمة يعمل معظم أهلها في الأعمال الزراعية  إذ كانت تزرع سابقاً بمحاصيل الشوندر السكري والجبس والعنب واللوز والزيتون والقمح كون تربتها خصبة والمياه صالحة فيها , وتبعد عن مدينة حمص 30 كم تقريباً.
  وفيما  يتعلق بالتعليم يذكر أنه يوجد بالقرية مدراس ابتدائية  وإعدادية وثانوية ويبلغ عدد طلاب الثانوية حوالي 60 طالباً وطلاب الابتدائية 1000 طالب وبالإعدادية 650 طالباً ....ولكن المشكلة تكمن في  الابتدائية لأن معظم مدرسي الدوام المسائي من خارج الملاك وهذا يؤثر على العملية التعليمية.
كما يوجد نقص في عدد المدرسين كاللغة الانكليزية ومادة العلوم ...وفي زيارتنا للمدارس لاحظنا أنه لا يوجد جدار فاصل بين الإعدادية والثانوية و حبذا لو يتم الفصل !
ويذكر الموجه التربوي عبد الرحيم عودة أن مستوى التعليم بالقرية جيد وخاصة في المدرسة الثانوية.

شح في المياه
ويضيف أحد وجهاء القرية : توجد آبار في القرية ومع ذلك نعاني شح وجفاف في الآبار ..
ورأى أنه  يجب أن تحفر الآبار حتى عمق 180 م كي تصل المياه .. مع العلم أن وزارة التربية وعلى نفقتها قامت بحفر بئر بعمق 105 أمتار ولكنه جف . كما تم تمديد شبكة مياه منذ 2004 وتملك القرية بئراً ارتوازياً – مياه جوفية غزارته 1400 م3 ومياهه صالحة للشرب  ولكنه  للأسف لا يغطي حاجة 20 % من الأهالي لذلك يقوم الأهالي بشراء صهاريج وجرارات المياه كل 5 براميل بقيمة 2200 ل.س وهذا يشكل عبئاً مادياً إضافياً .
ويذكر  رئيس  البلدية : أنه صحيح يوجد بالقرية بئر وخزان مياه ولكنه يغذي قرى عديدة وهي الثابتية وأبو دالي والسكرة وتل أحمر ونقيبين  وسكرة شمالي لذلك تم تخصيص يوم واحد بالأسبوع لكل  قرية وهذا بالطبع غير كاف .

لا تجهيزات طبية
يشير  رئيس البلدية أنه يوجد مركز صحي – نقطة الهلال الأحمر  وفيه اختصاصات نسائية وأطفال  يوجد فيه طبيب « أنف – أذن- حنجرة « وثلاثة  ممرضين  ويداوم الطبيب  يوم الأربعاء فقط .. وتنحصر مهام المركز  فقط في قياس ضغط الدم الشرياني لكبار السن وتقديم وصفة طبية أو فحص عام ..إلا أن الحالات الإسعافية فنادراً ما تتم معالجتها لعدم تواجد الطبيب أو الممرضين.  

حفرة فنية مكشوفة
يذكر أهالي سكرة أنه تم تمديد شبكة صرف صحي عام 1995 ولم يتم استبدالها وهي على اتصال مع قرى الثابتية – أبو دالي- سكرة .
ويضيف أحدهم :تقوم البلدية بصيانة الشبكة  كل عام وتنظيفها ولكن المشكلة أنها تصب أخيراً في حفرة فنية شمال القرية على مسافة 2 كم ومع بداية الربيع والصيف  تبدأ  الروائح الكريهة بالانبعاث كونها مكشوفة ناهيك عن انتشار الحشرات والقوارض   المسببة للأمراض .
لذلك يقترح الأهالي ضرورة أن توصل هذه الحفرة الفنية مع شبكة الصرف الصحي بالمدينة .
يوم واحد لترحيل القمامة
يشير رئيس  البلدية أنه يوجد جرار زراعي  بالقرية لترحيل  القمامة ولكن يتبع للبلدية  7 قرى  إضافية وهذا يحدد آلية عمل من خلال تخصيص يوم واحد فقط للقرية بالأسبوع  وترحل القمامة إلى مكب تل النصر الذي يبعد عن القرية حوالي 18 كم ويضيف أنه تم طلب تزويد البلدية بسيارة قمامة .. ولكن لا جواب, كما ولا يوجد حاويات وتنتشر القمامة هنا وهناك بمنظر غير حضاري إضافة إلى أن الأهالي لا يلتزمون بالمواعيد المحددة لرمي  القمامة .
وعن  سبب تموضع القمامة والروائح الكريهة على جانبي المدخل الشمالي للقرية عند التل أجاب : إن أصحاب المداجن يرمون بمخلفات  المداجن على الطرق ليلاً وخفية ...!

خلل في عدادات الكهرباء
يتابع رئيس البلدية: تم تمديد الشبكة الكهربائية عام 1977 وجرى استبدال جزئي لها عام 2008 والمشكلة في أن التيار الكهربائي ضعيف رغم استخدام رافع الجهد فهي لا تفوق 160 ك.ف.آمبير وهذا بدوره أثر على الأدوات الكهربائية المنزلية وتسبب بأعطالٍ فيها وهذا الأمر متفاوت  بين خط كهرباء وآخر .. بعض الخطوط 100 ك.ف. آ   و بعضها 120 ك.ف.آ  كما يوجد خلل في العدادات الالكترونية رغم وجود رافع  جهد .. فهناك خطوط كهرباء تحتاج قوة  لتشغيلها  وإذا كانت استطاعة  الخط 130 ك.ف.آ فلا يمكن رفعها لاسيما أن التوسع العمراني بالقرية حمّل الشبكة الكهربائية جهداً كبيراً .
ويوجد بالقرية 4 خزانات كهربائية ولم يعالج ضعف التيار الكهربائي حتى الآن فالمنازل القريبة من الخزان استطاعة الكهرباء فيها 170-180 ك.ف.آمبير أما البعيدة فلا تتعدى 100 ك.ف.آمبير .

طرق معبدة
ويضيف: إن 90 % من الطرق في القرية معبدة وهي بحالة مقبولة و  بطول 11 كم تقريباً كما يوجد طرق زراعية تم شقها بشكل نظامي وهي الأخرى معبدة .

محطة واحدة
وعلمنا أن مادة المازوت غير كافية .. صحيح أنه توجد محطة مازوت في القرية ولكنها تخدم  7 قرى لاسيما أنه يوجد في القرية منشآت كالمداجن  والجرارات الزراعية والمحركات والأراضي  المروية وقد خصص لكل منها فقط 500  ليتر  بالشهر وهذه المخصصات لا تغطي 20 % من  الحاجة الفعلية.
كما تم توزيع المادة بنسبة 60 % فقط من حاجة الأهالي ويقول أحدهم  يوجد نقص شديد بالمادة  ولديّ  مزرعة بحاجة إلى 200 ليتر شهرياً ونشتري المادة من السوق السوداء ويصل سعر اللتر الواحد إلى 300 ل.س .. وهذا بدوره  أثر كثيراً على الإنتاج الزراعي وتراجع مستواه كثيراً وهذا بدوره أثر على الحياة المعيشية .

غير كافٍ!
يقول فرحان محمد عودة أحد الأهالي : إن القرية استقبلت أعداداً كبيرة  من المهجرين من مناطق مختلفة وهذا أثر سلباً على تأمين مختلف الاحتياجات  وزاد  الطلب عليها وخاصة رغيف الخبز ويوجد فرن واحد بالقرية يوزع الخبز على قرى الثابتية وتل أحمر والناصرية وقرى الملحم ونقيبين وسكرة شمالي وسكرة الأم ... وبالتالي فإن المخصصات من الدقيق لا تكفي  ووضع رغيف الخبز جيد من حيث التصنيع .. المشكلة تكمن في  قلة الخبز وذكر السيد ياسر الأسعد رئيس الجمعية الفلاحية في قرية الثابتية أن هذه المشكلة يومية ,ويزداد الأمر سوءاً في  فصل الصيف حيث يزداد  عدد القادمين من الأهالي  إلى القرى لقضاء عطلة الصيف ..  وطالب  بزيادة المخصصات من الدقيق لأنها من أكثر المشاكل الحاحاً لدينا .

الغاز كاف
وفيما يخص مادة الغاز فإنه يوجد معتمدان اثنان بالقرية ويتم توزيع الاسطوانات المنزلية مرتين في الشهر وهو كاف ويلبي الحاجة وبالسعر المحدد.

قيد الاستثمار
يقول فخري عبد الرزاق عودة  مدير مركز اتصالات سكرة يتبع للمقسم 13 قرية وقد تحول المركز من يدوي  إلى آلي عام 1997 بسعة ألف خط وجرى التوسع عام 2005 بـ 1500 خط وفي 2007 جرى التوسع بـ 1500 خط ...ويوجد حالياً 1535 خطاً هاتفياً وتم استثمار 1450 خطاً كما تمت دراسة للشبكة الأرضية والفرعية وهي قيد التوسيع كما تم إعداد  دراسة للقرى وسيجري التوسع  عليها أيضاً . وهناك طلبات للاستفادة من خدمة الانترنت حيث تم تركيب 3500 بوابة كما يوجد 700 بوابة قيد الاستثمار وسيتم ذلك  خلال شهرين ونحن بانتظار توسيع الشبكة ولكننا نعاني  نقص في أعداد الكوادر العاملة  خاصة لأعمال  الصيانة والكوابل الأرضية وفي أعداد عمال صالة الجمهور, ونحتاج إلى  سيارة خدمة حتى يتسنى لعمال الصيانة متابعة الأعطال  في القرى التابعة للمركز .... كما أننا لا نستطيع تخديم 3 قرى بالانترنيت لبعدها  عن المركز وهي الثابتية والعامرية والوازعية .
 أما خدمة الخليوي فهي جيدة تعمل على الطاقة الشمسية  

بحاجة للري
يذكر رئيس الجمعية الفلاحية بالقرية أنه يبلغ عدد الأعضاء التعاونيين 102 أعضاء كما يوجد وحدة إرشادية زراعية ولكن الأراضي الزراعية بحاجة إلى بئر ارتوازي  لريها .. خاصة الأشجار المثمرة .

لنا كلمة
يتمتع أهالي القرية بالوعي والتفاهم والمحبة فيما بينهم .. يتحملون الصعوبات والمشاكل  التي فرضتها  ظروف الحرب فيما يخص خدمات البنية التحتية عموماً ويتقاسمون  رغيف الخبز سوية بينهم وبين الوافدين من المهجرين من مناطق مختلفة .

 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نبيلة إبراهيم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة