الـــــدوار الــدهـلـيــزي .. أنــــواعه وأســـــبابه وعـــلاجه

العدد: 
14878
التاريخ: 
الأربعاء, حزيران 14, 2017

كثيرون  هم الذين يشكون من الدوخة ، لكن شكواهم مختلفة من شخص لآخر، بعضهم يقول أنا جالس فجأة شعرت بدوخة وبعضهم يشير إلى أنه  كان جالساً ونهض بسرعة شعرت بدوخة، وآخر يشكو من الدوخة عندما يركب السيارة .
لكن مع الزمن بدأ الناس يميزون بين الدوخة والدوار ، والأكثر من  ذلك بعض المرضى يقولون أنهم يعانون من الدهليز أو الدوار الدهليزي ، وعندما يشرحون مايحدث  نجد أن أعراض المرض  مختلفة من مريض لآخر .
 ولإلقاء الضوء على مايسمى الدوخة أو الدوار الدهليزي وأنواعه التقينا الدكتور محمد يونس قرفول العامل بمديرية صحة حمص  إختصاصي أذن وأنف وحنجرة ليحدثنا عن هذا الموضوع بقوله :

تعريف الدوار

الدوار أوالدوخة هما مصطلحان طبيان مختلفان يستعملان عادة للتعبير عن أعراض  تصيب الشخص المريض الذي يعاني غالبا ً من عدم الثبات أو التوازن، وأحيانا ً عدم الاستقرار أو الإغماء .
والتفريق بينهما يتم عن طريق الاستجواب الصحيح للمريض عن القصة السريرية، مع بعض الفحوص والاختبارات التي تمكن الطبيب الفاحص من التفريق بينهما.
لكن يمكن القول أن الدوخة هي إحساس الشخص بعدم القدرة على الوقوف مع الإحساس بالصداع واضطراب في الرؤية يترافق غالبا ً مع تعرق وحركات في الأطراف وصعوبة في التكلم ينتهي عادة بسقوط الشخص أرضا ً، والميل للنوم،وتستمر الحالة من عشر دقائق إلى نصف ساعة أو أكثر، وهي تترافق باضطرابات  جهازية أو نفسية وسلوكية (الخوف)
 أما الدوار  فهو إحساس الشخص بعدم توازن فجائي يترافق مع إحساس بوجود حركة سريعة للأشياء التي حوله ، وتستمر الحالة للحظات معينة  حسب وضعية جسم الشخص ، أو حركته ، وغالبا ً ماتنتهي بعد فترة وجيزة .
 والدوار يمكن أن يكون من منشأ محيطي أذني دهليزي، ومن منشأ مركزي      (الجملة العصبية المركزية) ولفهم الدوار لابد من التطرق لآلية توازن الجسم.

توازن الجسم

إن توازن الجسم عند الإنسان يخضع إلى جهاز معقد مسؤول عنه الدهليز في الأذن الباطنة والمخيخ والتشكيلات الشبكية العميقة في الحبل الشوكي ، ومستقبلات الحس العميق في المفاصل .

كيف نفرق بين المحيطي والمركزي

وعن سؤالنا  عن الفرق بين الدوار المحيطي والمركزي أجاب قائلا ً .
التفريق بينهما يمكن بسهولة عن طريق  إغماض العينين، حيث تزداد  شدة النوبة عندما يكون السبب مركزيا ً وتخف إذا كان السبب محيطيا ً كما أن بداية الدوار تكون شديدة ومدته قصيرة إذا كان سببه محيطيا ً ( أذني) وإذا كان سببه مركزيا ً ( عصبي) تكون بدايته تدريجية وتستمر النوبة من /20/ دقيقة  إلى /24/ ساعة وتكون مصحوبة عادة بعلامات عصبية تدل على مكان الإصابة.

أسباب الدوار المحيطي

كما أوضح د . محمد عن أسبابه قائلا :
المسؤول عن آلية التوازن في الأذن هو الدهليز في الأذن الباطنة ، وهي مشكلة من القُريبة والكييس والأقنية النصف هلالية ، المتوضعة ضمن القسم العظمي ويملؤها سائل اللمف (محيطي وباطني ) وتنتهي بنهايات عصبية تشكل القسم الدهليزي من العصب السمعي المسؤول عن التوازن ، حيث تكون الأقنية نصف الهلالية مسؤولة عن التوازن في الحركات الدائرية، بينما الرمال الأذنية الموجودة في القريبة والكييس تكون مسؤولة عن الحركة الخطية ( المستقيمة) في آلية معقدة تسمح للشخص بالتوازن وهذا مانلحظه عند لاعبي السيرك ومنفذي الحركات المولوية .


أقسام الدوار المحيطي
ويمكن تصنيف إصابات الدوار المحيطي إلى ثلاثة أقسام  :
أ – دوار الحركة (داء السفر) وهو مايصيب الشخص أثناء ركوبه الحافلة من اضطراب في حركة اللمف في الدهليز والذي يؤدي إلى شعور الشخص بالإقياء وعدم التوازن والميل إلى إغماض العينين، ويخص بتكرار السفر، ويمكن علاجه بمثبطات الدهليز قبل السفر .
ب- التهاب الدهليز بسبب أمراض انتانية أو فيروسية وهي الأكثر انتشارا  في سياق يسمى الرشح، حيث تؤدي إلى اضطراب في توازن الشخص ، ويحس بامتلاء الأذن، واحتقان البلعوم، وعلاجها يكون عرضيا ً وبالراحة أو مثبطات الدهليز .
جـ - سبب التهابي نتيجة انتانات  تصيب الدهليز أو من منشأ تخريب الدهليز بسبب الالتهابات  المزمنة، ويعالج بحسب نوع الانتان الذي أصاب الدهليز إضافة لمثبطات الدهليز .

داء مينيير
 
داء مينيير هو فرط توتر اللمف الباطن المجهول السبب والذي يؤدي إلى حدوث نوبات من عدم التوازن تترافق باضطرابات في السمع مع حس امتلاء الأذن والطنين .
وتأتي على شكل نوبات يمكن أن تكون متقاربة أو متباعدة،وتشخيص الحالة يعتمد على فحص المريض أثناء النوبه وبإجراء تحاليل واختبارات سمعية أثناء النوبة، وعلاجه يكون عرضيا ً إذا لم يثبت بالدليل  القاطع معرفة السبب الحقيقي وتستخدم عادة مثبطات الدهليز وحميات خاصة أو بالعمل الجراحي للمف الباطن، والنتائج غالبا ً غير مشجعة وتنتهي في كثير من الأحيان بفقدان السمع

دوار الوضعية الاشتدادي
دوار الوضعية الاشتدادي ( السليم ) يتميز بحدوث نوبات قصيرة من الدوار تنتج عن وضعية مميزة للرأس تثير النوبة بشكل مؤكد وهي تنجم عن حركة الرمال  الأذنية داخل الأقنية النصف  هلالية و القريبة والكييس مما يثير نوبات عدم توازن تترافق بسقوط  الشخص أرضا ً في معظم الأحيان ،والفحص الطبي الأذني يكون ضمن الطبيعي، أما العلاج فيكون بمثبطات الدهليز أو بعلاج فيزيائي من قبل متخصص يعيد الرمال لوضعها السابق .

تدبير مريض الدوار (مقاربة المريض )

وعن تشخيص حالة المريض أفادنا قائلا ً :
 يجب أخذ القصة السريرية المفصلة والتعمق في الأسئلة الموجهة للمريض وتفهم مايقصده من بعض التعابير التي يطلقها، كما أن الأعراض المرافقة للحالة مفيدة في معرفة وضع المريض وتشخيص حالته ووضع خطة العلاج ، ومن ثم  إجراء الفحوص المخبرية اللازمة : دموية ، خضاب ، شحوم، كوليسترول ، كلى ، سرعة تثفل ، وإجراء تصوير طبقي محوري للجمجمة مع التركيز على الحفرة القحفية الخلفية والمخ .. وإجراء تنظير لقعر العين ومن ثم معرفة السبب الأساسي وعلاجه دوائيا ً أو جراحيا ً أو نفسيا ً .

مايجب فعله أثناء النوبة  

يجب تأمين الراحة التامة للمصاب والحفاظ على وضعية الرأس ، وتجنب الحركات الشديدة، والابتعاد عن الضجيج والإضاءات الشديدة وإعطاء مثبطات الدهليز ومضادات الإقياء، وإذا كان السبب التهابياً فيجب إعطاء الأدوية الالتهابية والمهدئات في حال الهياج وإذا كانت الإصابة بدوار وضعه اشتدادي فيمكن استخدام العلاج الفيزيائي وإذا كان  داء مينيير هو السبب فمن المفيد إعطاء موسعات الأوعية لتحسين الدوران الدموي في الدهليز وبعد انتهاء النوبة يجب الحرص على متابعة المريض وإجراء الفحوص المتكررة والدورية، والتأكيد على ضرورة إبعاد  المريض عن الأماكن التي تشكل خطورة على حياته كالوقوف في مكان مرتفع جدا ً ، أو السير على جدار عال ...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
جنينة الحسن

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة