الجريمة ؟.. تعريفها – أسبابها – دوافعها – وطرق معالجتها

العدد: 
14887
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 4, 2017

ضمن نشاطات المركز الثقافي العربي في قرية قطينة ألقى العميد المتقاعد ميخائيل الطرشة محاضرة ثقافية اجتماعية بعنوان ( الجريمة – تعريفها – أسبابها – دوافعها – وطرق معالجتها ) وذلك في أواخر الشهر الخامس من العام الحالي حضرها عدة فعاليات رسمية وشعبية من القرية ...
بدأ المحاضرة بمقدمة قال فيها : الجريمة مشكلة خطرة من مشاكل المجتمع ووجدت مع وجود الخلية الاجتماعية الأولى وهي قديمة قدم المجتمع البشري وان اختلفت المعايير والمظاهر والأشكال والدوافع ولم يقتصر ارتكابها على الكبار وحدهم لأن معظم المجرمين البالغين – كما دلت البحوث العلمية –بدأوا حياتهم الإجرامية في سن مبكرة وان 60% من المجرمين الكبار قد ارتكبوا جرائمهم الأولى قبل أن يبلغوا الـ16 من العمر إذن فالجريمة كانت ولا تزال وليدة الصراع القائم بين الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه لتحقيق رغبات النفس الإنسانية وحاجاتها وميولها ومصالحها ومن أجل منع تفاقم هذا الصراع الذي قد ينجم عنه جريمة ما برز التفكير بإيجاد ضوابط   للحد من الجريمة وانتشارها لما تتركه من أثر سيء على المجتمع بشكل عام وعلى الفرد مرتكب الجريمة بشكل خاص
تعريف الجريمة – ماهيتها – وأركانها
وأوضح أن : الجريمة بمعناها الواسع كل مخالفة لقاعدة من القواعد التي تنظم سلوك الإنسان في الجماعة وهي في جميع الأحوال سلوك فردي يتمثل في عمل أو تصرف مخالف لأمر ما أو نهي عنه من هذا التعريف يتبين أن فكرة الجريمة في جوهرها لا تتغير وان تعددت صورها وبحسب مصدر القاعدة التي وضع الأمر والنهي من اجلها فإن هناك جريمة دينية وجريمة أخلاقية وجريمة اجتماعية وجريمة قانونية ومهما اختلفت التسمية فإن الجريمة لا تتم دون وجود مرتكب لها وان كان هناك خلاف على وضعية مرتكب الجريمة .
وفي كل الأحوال كي يتحقق وقوع الجريمة لابد من توفر ثلاثة أركان :
1-ركن مادي : كوقوع الاعتداء على شخص بالضرب والايذاء او السلب لممتلكات الغير أو وقوع المخالفة لقواعد القانون
2-ركن معنوي : ويتضمن توفر النية والعزم لدى مرتكب الجريمة عند اقترافه جريمة كان يخطط لها
3-ركن قانوني : ويشمل الجرائم الواقعة على الأشخاص والأموال والآداب العامة والجرائم السياسية والأفعال ذات الخطورة الاجتماعية

أسباب الجريمة :
أجمع الباحثون الاجتماعيون على أن عوامل الإجرام كثيرة وقد أحصاها احدهم بأنها تزيد عن 170 عاملاً غير أن كافة الباحثين اتفقوا على أن دوافع الإجرام وعوامله تتوزع على مجموعتين
اولاً : مجموعة عوامل شخصية تكمن في ذات الفاعل وتضم :
التكوين العضوي أو ما يسمى المجرم بطبيعته 2-الاختلال الغريزي 3-الضعف العقلي 4-الجهل والتأخر العلمي 5-اعتلال الجسم6-اضطراب الغدد الصم 7-إشكالات مرحلة المراهقة
ثانياً –مجموعة عوامل خارجية كائنة في البيئة المحيطة بالمجرم وهي :
سوء حالة الأسرة 2-البطالة والفقر3-رفاق السوء 4-سوء استعمال أوقات الفراغ
آثار الجريمة وعلاجها :
وفي هذا المجال تحدث المحاضر عن فقرتين هامتين :
الأولى –مكافحة الجريمة بعد وقوعها : حيث قال : بعد وقوع الجريمة فإن القضاء يحكم على المجرم بالسجن ولكن بعض علماء المجتمع يعتبرون أن السجن ليس عاملاً من عوامل إصلاح المجرم لأنه عبارة عن مكان يدخله المجرم مبتدئاً صغيراً ويخرج منه شريراً كبيراً إضافة إلى أن السجن يهدر شخصية الفرد وقيمته لذلك على الدولة إن تلقي القبض على المجرم إثر ارتكابه لجريمته من أجل تقديمه للقضاء كي ينال جزاء ما اقترفت يداه ثم يأتي دورها الهام من خلال حسن المعاملة داخل السجن وتأمين العمل للسجين والاتصال بالزوجة والأبناء وإعطاء التوجيهات والدروس المفيدة التي توضح له مخاطر الاستمرار بالإجرام وعواقبه الوخيمة ليس فقط عليه وإنما على أسرته وبالتالي مجتمعه ..كل هذه الأمور قد تساعد في إعادة الإنسان الذي ارتكب خطأ ما في حياته إلى جادة الصواب .
الثانية – منع وقوع الجريمة : إن الوقاية من الجريمة ومنع وقوعها مطلب ضروري جداً فلا يكفي أن نظل واقفين نترقب حدوثها ثم نعمل على علاجها وإنما يجب أن نمنع وقوعها خاصة إذا عرفنا أن الكثير من المجرمين – في مراحل إجرامهم الأولى ليسوا بحاجة إلى العلاج بل إلى وجود قوانين وأنظمة اجتماعية سليمة تحول دون وقوعهم في الجريمة وهنا يبرز دور رجل الشرطة الهام من خلال مراقبة المشبوهين وعلى الدولة أن تعتني بالأسرة الخلية الأولى في المجتمع – وترفع من مستواها الاقتصادي والعلمي والصحي وتسن التشريعات التي تحميها من العوامل المسببة للجريمة وبالتالي تبعد المجتمع عن شبح الإجرام .
ثم تحدث عن العقوبات التي فرضها المشرع السوري على أنواع الجرائم حيث قسمها إلى :
أ-عقوبات على المخالفات ب-عقوبات الجنح  ج-عقوبات على الجرائم وخلص إلى القول : انه لا يمكن خلق إنسان متزن إلا في مجتمع متزن ومن العبث أن نبحث عن البريء في مجتمع غير بريء والعلاقات الاجتماعية الظالمة لا يمكن أن تكشف إلا عن دوافع للإجرام واستهتار بالقوانين والأنظمة ..
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
رفعت مثلا

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة