وحيد والديه ... تميز أم نقص ..؟

العدد: 
14887
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 4, 2017

كنت أستغرب عندما أراه مرتديا ثياب العمل ومتجها إلى الورشة التي يعمل بها وقد اصطحب ابنه الوحيد للعمل عدة ساعات تحمل بين دقائقها الإرهاق والتعب الكثير .. وكنت أتساءل : كيف له أن يرهق ابنه الذي مازال يخطو أولى خطواته في مرحلة المراهقة ولاسيما أنه ولده الوحيد بهذا العمل المرهق والذي فيه من المخاطر ما فيه ؟
ولكنه كلما لاحظ استغرابي كان يقول : “ لأنه وحيدي يجب أن يكون “ قد حاله “ ويعتمد على نفسه في المستقبل فأنا ووالدته لن ندوم له ، لقد بذلنا كل جهدنا ليكون ولدا صالحا فإن كان كذلك فهو يكفينا وإن لم يكن فهو زيادة علينا “
قد تكون فكرة هذا الوالد صحيحة ولكننا لا نصادف حالات كثيرة للولد الوحيد لاسيما في مجتمعنا الشرقي (ذكر أو أنثى ) إلا في حالات نادرة يكون معظمها لأسباب صحية خارجة عن إرادة الزوجين ولكن قد نصادف كثيرا حالة الولد الوحيد الذكر ولديه أخوات إناث ومع ذلك يسمى “ الوحيد “ و الذي سيحمل اسم العائلة ...
قبل سنوات عديدة لم تكن الأسرة السورية والعربية تكتفي بولدين أو ثلاثة كما هي الحال اليوم بل كانت تنجب من الذكور والإناث ما يتجاوز أصابع اليد الواحدة وأحيانا يتجاوز أصابع الكفين .. أما اليوم فقد اختلفت النظرة لفكرة كثرة الأولاد وأصبحوا يحددون العدد القليل ،ولكن.. هل اقتنعوا بفكرة الولد الوحيد ؟
ترى كيف ينظر الأهل لفكرة الولد الوحيد وكيف يتعاملون معه ؟
السيد أبو أحمد لديه ولد وحيد قال : لقد اقتنعت بما قسمه الله لي ولزوجتي ولذلك حاولت أن أربي أحمد على الاعتماد على النفس وقوة الشخصية لكي لا يحتاج أحداً من بعدي والحمد لله كان عند حسن ظني به وقد زوجته في -19- من عمره كي أفرح بأولاده ورغم أنه ولد وحيد إلا أنني ووالدته لم نفرط في تدليله ولم نتركه على هواه كي ينشأ على “ الميوعة “ والاتكالية  بل على العكس تماما كان مثالا للشاب الناضج الذي يعتمد عليه .
السيد عاصم - مدرس قال: نتيجة للظروف الصحية لزوجتي لم تستطع أن تنجب سوى بنت واحدة ولكن هذا الأمر لم يكن متقبلا من قبل عائلتي فكيف لي كرجل شرقي أن أكتفي ببنت واحدة ؟ وربما لو كان ولدا لهان الأمر وكان أكثر تقبلا .. ولذلك قررت - بالاتفاق مع زوجتي - الزواج من أجل الأولاد ، نعم تزوجت لأنني رجل شرقي يعيش في مجتمع شرقي .
السيدة هناء أم لطفل وحيد قالت: أن أكون أماً لطفل وحيد فهي مسؤولية كبيرة وباعتقادي هي أكبر من أن أكون أماً لعدة أطفال، فالخوف من أن يصبح انطوائياً، يجعلني أسعى للمبالغة في تدليله وإحاطته بقدر زائد من العناية وهذا قد يؤثر على شخصية الطفل سلبا ولذلك أنا متصالحة مع نفسي ومتقبلة  كوني أم لطفل واحد وعلى كل الآباء الذين لديهم طفل واحد  أن يكونوا كذلك ولا يلتفتوا لكلام الناس، ولا يشعروا بالذنب فوجود إخوة لا يضمن الطفولة السعيدة، والأهم ألا يتغلغل الشعور بالحزن لأن هذه المشاعر قد تتسرب للطفل دون أن نشعر فيحس أنه ضحية أو أنه غير مقبول.
خارج الدائرة .. الصغيرة
إذا كنا نعتبر أن الولد الوحيد من كلا الجنسين هو الدائرة الصغيرة فإن الدائرة الكبيرة هي الولد الوحيد- الذكر- فبعض الأسر في مجتمعنا الشرقي مازالت تعتقد أن الأسرة التي لم تنجب الذكر هي أسرة ناقصة وغير مكتملة فإن لم ينجب الذكر لن ينتقل اسم العائلة للأجيال القادمة وحتى إن وجد يبقى” الطفل الذكر الوحيد”.
السيد أبو حيدر قال : بعد ثلاث فتيات رزقنا الله بالصبي وهذا لا يعني أن أفرط بتدليله بل على العكس يجب أن يكون شجاعا وقويا كي يساند أخواته الفتيات . لا أنكر أنني أردته من البداية كي يكون له أخ أيضا ولكن مع عدد أربع أولاد بغض النظر عن جنسهم وفي هذه الأيام لا يمكن التفكير بولد خامس حتى لو كان صبيا .
السيدة رانية قالت : رغم أن لدي ابنتان وولد إلا أن بعض الأقارب والجيران يصفون ولدي بالوحيد وعندما أذكرهم بأن لدي غيره يقولون لي : من الأفضل أن تنجبي له أخ كي لا يبقى وحيدا .
السيدة عفاف -طبيبة قالت : إن فكرة الولد الوحيد في مجتمعنا لا تنطبق على من لا أخوة له بل تنطبق على من ليس له مثيل من نفس الجنس فالولد الوحيد من لا أخ له حتى لو كان لديه عدة أخوات وكذلك الفتاة الوحيدة ولكن من الملاحظ أن الإشفاق من الوحدة يكون على الولد “الصبي “ فيشجعون الأم لإنجاب أخ له أما الفتاة فلتبق وحيدة ويتمازح الأهل بالقول : « بالناقص من صهر».
 ..ولعلم النفس رأي
إن مشكلة الطفل الوحيد في معظم دول العالم الثالث مشكلة حقيقية، ليس مثل الدول الغربية الذين لا تتجاوز الأسرة عندهم خمسة أشخاص ، ثلاثة أطفال على الأكثر، بينما في دولنا من يُنجب طفلين أو ثلاثة يصُبح مثار تساءل في المجتمع. فالمجتمع الشرقي يعتبر أن إنجاب الكثير من الأطفال هو فخر...
في المقابل، في مجتمعنا بعض الأسر - لسبب أو لآخر - التي ليس لها إلا طفل واحد، قد يُعاني من بعض المشاكل النفسية، خاصة إذا لم يكن له أقارب أو أطفال من عمره يسكنون بالقرب منه ويُمضي بعض الوقت معهم. مع ذلك فإن الطفل الوحيد يبقى محط اهتمام والديه، و غالباً ما يكون خوف الأهل عليه مُبالغاً فيه، فينشأ الطفل خائفاً، مُحاطاً برعاية غير عادية من جميع أقاربه، و قد يُعاني من بعض الاضطرابات النفسية مثل قلق الانفصال عن والدته في بداية الدراسة، و يُفضّل الوحدة ويجد صعوبة في الدخول في علاقات اجتماعية سليمة، وربما أصبح يُعاني من اضطراب الرُهاب الاجتماعي، ويحتاج إلى رعاية خاصة من الوالدين لإشراكه في تجمعات أطفال مثل الأندية الرياضية أو محاولة دمجه مع أطفال بدعوة هؤلاء الأطفال إلى المنزل وتشجيعه على الحديث منذ الصغر مع أشخاص غرباء مثل أصدقاء والده إذا كان طفلاً و صديقات الوالدة إذا كان فتاةً.
ما بني على .. صح
إن التربية السليمة والصحيحة هي واجب على الأهل إن كان لديهم طفلا وحيدا أو عدة أولاد فإن أحسنا تربيتهم سنقدم للمجتمع أجيالا تبنيه وتطوره ، فالواحد يغني عن عشرة إن كان جيدا والعشرة تهدم كل ما بني إن كانوا سيئين .  

                                                              

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة