نافذة للمحرر ...أدباء في الذاكرة –فرحان بلبل-

العدد: 
19913
التاريخ: 
الأربعاء, آب 9, 2017

حملنا الشهادة الإعدادية من ريفنا في منتصف الستينيات وحططنا رحالنا في المدينة لمتابعة تحصيلنا الدراسي ، وكانت المرة الأولى التي سمعت فيها اسم : فرحان بلبل حين قال لي ابن عمّي الطالب في الصف الأول الثانوي في ثانوية عبد الحميد الزهراوي : يدرسنا مادة اللغة العربية المدرس فرحان بلبل وقد بدا لي أنه أكثر من مدرس أو لأقل : مدرس فنان  وكان ابن عمي مولعاً بالموسيقا والرسم والتمثيل .
ولم تخب نظرة ابن عمي  وإنما كانت استشراقاً حقيقياً فقد بدأ المسرح السوري  ينهض منذ نهاية  الستينيات من القرن الماضي مع المبدع سعد الله ونوس الذي سألملم ذكريات عنه ومعه أيضاً، وأسهم في هذا النهوض المسرحي  السوري الأديب فرحان بلبل : كاتباً ومعداً ومخرجاً ورئيس فرقة مسرحية –فرقة المسرح العمالي- إسهاماً لا يقل بحال من الأحوال عن إسهام المبدع  الراحل سعد الله ونوس بل كان أكثر ديمومة من حيث الزمان والمكان .
فأطلت علينا في السبعينيات مسرحياته : الحفلة دارت في الحارة ، الممثلون  يتراشقون الحجارة ، العشاق لا يفشلون ، لا تنظر من ثقب الباب .
 وتابعها الجمهور الحمصي أولاً والجمهور السوري ثانياً على خشبة  المسرح وأسهمت إسهاماً كبيراً في تكوين وعي مسرحي وتشكيل ذائقة مسرحية وأطلت علينا  في الثمانينات مسرحياته : العيون ذات الاتساع الضيق، التي تتضمن : البيت والوهم ، الطائر يسجن الغرفة ، العيون ذات الاتساع الضيق .
 ثم ثلاث مسرحيات غير محايدة هي : الصخرة  والحفرة ، قطعة العملة ، الميراث.
ومسرحية يا حاضر يا زمان ، ومسرحية : لا ترهب حدّ السيف.
 ولم يغب الأطفال – براعم الحياة الجديدة-  عن اهتمام وإبداع  فرحان  بلبل فكتب لهم أربع مسرحيات : حارسو الغابة ، الصندوق الأخضر ،  البئر المهجورة ، الجزيرة الخضراء وهذا الإنتاج المسرحي الغني رافقه  إعداد وإخراج لمسرحيات كثيرة وكان الإعداد أحياناً أقرب إلى  إعادة صياغة  المسرحية ورؤيتها الفنية والفكرية ومن ذلك :
مسرحيات : جوهر القضية عن مسرحية : هل كان إيفانوفتس موجوداً ؟
لناظم حكمت  والجمجمة وهي أيضاً لناظم حكمت  وتحمل الاسم نفسه .
 ومسرحية : تأخرت يا صديقي ، عن مسرحية – أنسواهيروسترات – لغريغوري غورينا وقصيدة متوحشة عن مسرحية  ثمن الحرية – لأمانويل روبلس .
ومسرحية – الجرة والقاضي- عن مسرحية – الجرة المحطمة – لفون كلايست.
والتاجر يعود عن مسرحية – تاجر البندقية-لوليم شكسبير.
وهذا الابداع المسرحي  إعداداً وإخراجاً رافقه إبداع نقدي غني تمثل في  دراسات نقدية كثيرة منها : المسرح  العربي المعاصر في مواجهة الحياة ، وأصول الإلقاء والإلقاء المسرحي ، والمسرح السوري في مئة عام والمسرح التجريبي الحديث عالمياً وعربياً .
ومراجعات في المسرح العربي ، ومن التقليد إلى التجديد في الأدب المسرحي السوري.
ولابد أن نشير إلى أن فرحان بلبل كان مدرس مادة الإلقاء والإلقاء المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق وتتلمذ على يديه كبار الممثلين الذين نعرفهم جيداً، ولا يمكن أن نغفل أبداً أن منزل – أبي عمار- كان ورشة عمل مسرحاً وموسيقا وغناء ، كما كان ملتقى المهتمين بالأدب والموسيقا والفنون كلها  ولا بد لمن يؤرخ للحركة المسرحية والفنية في حمص بل في سورية أن يذكر ذلك .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د.غسان لافي طعمة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة