فكرة ..حروب رعناء

العدد: 
14925
التاريخ: 
الأحد, آب 27, 2017

ماذا فعلت المحطات الناطقة بالعربية و المحطات التي تدعي أنها  عربية في السنوات الأخيرة في الحروب الإعلامية الجديدة التي كانت أساساً هاما من أسس المعارك التي قامت بها في المنطقة العربية هل ساعدت كثيرا في نجاح معاركها العسكرية أم كان لها دور هامشي لم يرتق إلى مستوى الحدث أو الحرب التي كانت لكسر التوازنات في المنطقة لصالح محور الإدارة الأمريكية التي تشعل و تفتعل الحروب في الكثير من بقع العالم حفاظاً على مصالحها أولاً وأخيراً
لقد لعبت تلك الحروب دوراً هاما و كبيراً في تحقيق الانتصار الأمريكي على العراق -  وكلنا يذكر في بداية الحرب التي تم الإعداد لها جيدا من الناحية العسكرية اولاً ومن ثم من الناحية الإعلامية ثانياً والتي ظهرت في البداية على شكل حرب بيانات و صور بين الطرفين الأول هو محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي الذي كان ينفي كل ما يصدر عن الطرف الآخر وهو البنتاغون الأمريكي حيث أصبح العالم يتابع نوعا جديدا من الحروب النفسية و حروب التضليل الإعلامي ، ويمكن القول أنها أصبحت حرب بيانات و صور تبدو أهم بكثير مما يدور في ميدان العمليات و كان الصراع في تلك المرحلة على من يسيطر و من يتقدم حيث قامت الإدارة الأمريكية بتجهيز مركز إعلامي في قطر عام 2003 يضم فريقاً إعلاميا من 500 صحفي منهم 375 صحفيا أمريكيا و الباقي من بقية دول العالم قاموا بمصاحبة القوات الأمريكية التي كانت تزودهم بالتعليمات التي يجب أن يتقيدوا بها و قد حاول ذلك الإعلام بث الشائعات لخلق حالة من الذعر الجماعي بين الجماهير العراقية و السيطرة على الداخل العراقي بالدرجة الأولى إضافة إلى إطلاق بعض الشائعات حول هروب وزراء و قيادات من العراق مثل طارق عزيز ومقتل طه ياسين رمضان ومصرع الرئيس العراقي صدام حسين .
يمكن الإشارة إلى الدور الذي لعبته وسائل الإعلام الأمريكية والمستعربة في فترة ما قبل الحرب على العراق حيث تم تأسيس عدة  محطات موجهة من أهمها قناة الحرة الفضائية التي كانت تبث للعراق حصرياً و التي كانت تبث البرامج الإخبارية و الأفلام و تعقد ندوات و لقاءات قبل الحرب لتهيئة الداخل العراقي  لما سيحدث في فترة الحرب التي اتخذت الإدارة الأمريكية قراراً بها إضافة لتأسيس إذاعة خاصة بالعراق اسمها « محطة سوا كانت تبث الأغاني و اللقاءات و تتحدث عن موضوعات كثيرة بهدف السيطرة على الداخل العراقي من خلال هاتين المحطتين بالإضافة إلى قيام محطات أخرى كمحطة الـ BBC وفرانس 24 والجزيرة و العربية و محطات  عديدة من دول الخليج كانت تساعد في تلك الحرب لتعزيز الانتصار الإعلامي قبل الانتصار العسكري .
إذن لقد تهيأت الإدارة الأمريكية في حربها على العراق في 2003 إعلامياً بالإضافة للتهيئة العسكرية ،ومن المفارقات التي جرت في تلك الأثناء ظهور ازدواجية واضحة في التعامل الإعلامي حيث أظهرت بعض الخطوط الحمراء لبث بعض المشاهد على الإعلام العربي ومنها صورة الطيار الأمريكي الذي سقطت طائرته في العراق واعتقاله من قبل أحد رعاة الماشية وقد اعترضت الإدارة الأمريكية على هذه الصورة قائلة إن بث هذه الصورة مخالف للقوانين الدولية حيث لا ينبغي عرض صور جنود وضباط أمريكيين في حال أسر أو قتل أحدهم لأن هذه الصورة تثير الرأي العام في الداخل الأمريكي لكن عرض صور لجنود وضباط عراقيين على الشاشات وهم معتقلين وبشكل مذل مباح وغير مخالف للقوانين الدولية و كلنا يذكر منظر الجنود العراقيين وهم يسيرون وأيديهم فوق رؤوسهم و السلاسل تكبل أرجلهم حيث إن عرض مثل هذه الصور يبدو مباحاً للإدارة الأمريكية ويبدو أنه محرم إذا عرضت المحطات العربية صورة أي جندي أمريكي وبأي حالة وهو معتقل أو بحالة أخرى .
 ثمة معايير وأساليب وأسس اعتمدتها الإدارة الأمريكية في حروبها الإعلامية وما ذكرناه يبدو جزءاً صغيرا من الأساليب التي تتبعها و يمكن القول إن العنوان العريض للإعلام الأمريكي هو التضليل والكذب وبث الشائعات وهذا ما لحظناه ليس في الحرب الأمريكية على العراق فقط بل في أماكن ومواقع أخرى بهدف تحقيق انتصارات داخل الدول التي كانت مستهدفة بتلك «الثورات» التي سميت زورا وبهتانا بثورات الربيع العربي يمكن القول عنها أنها ليست إلا مؤامرات وسلسلة من السيناريوهات التي وضعتها  الإدارة الأمريكية للمنطقة العربية وقد نجحت في  بعض الدول و فشلت في دول أخرى و خاصة ضد محور المقاومة، هل يمكن القول أن تلك الحروب الإعلامية كانت أخلاقية ونزيهة و استخدمت الإعلام على مبدأ أن الحرب خدعة .. لا أعتقد ..لأن تلك الحروب تبدو دنيئة و لا علاقة لها بالأخلاق لا من قريب و لا من  بعيد لأن أبرياء كثر راحوا ضحايا لتلك الحروب الرعناء التي لا علاقة لهم بها من قريب أو بعيد .

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة