محافظة حمص تمتلك أهم المواقع الأثرية في سورية

العدد: 
14932
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 11, 2017

تمتلك سورية آلاف المواقع الأثرية والتاريخية الفريدة والمتفردة ، فبلدنا مهد الحضارات الإنسانية التي تركت كماً هائلاً من الآثار والأوابد لامست مختلف مراحل البشرية ، فعلى أرضها اكتشفت أول أبجدية ، وكانت البلد أو الموطن الأول لزراعة أول حبة قمح، ووجدت فيها أول نوطة موسيقية ،كما حافظت على أقدم مدينتين مأهولتين حتى اليوم في التاريخ هما دمشق وحلب ،فضلاً عن المخزون الحضاري اللامتناهي, وبما أن هذه المواقع الأثرية تشكل ثروة بكل ما تعنيه هذه الكلمة يجب الاهتمام بها وترميمها وحمايتها والمحافظة عليها ومن المعروف أن محافظة حمص تمتلك أهم المواقع الأثرية في سورية بدءاً من مدينة تدمر الأثرية والتاريخية والقصور والخانات المنتشرة في باديتها وقلعة الحصن ومملكة قطنا/المشرفة/ وقلعة حمص وأسواقها القديمة وتل قادش وقصر الزهراوي ودار مفيد الأمين التي تعود للعهد المملوكي وغيرها الكثير من الكنوز الأثرية والمواقع التاريخية.

في مادتنا هذه سنعطي لمحة عن أهم المواقع الأثرية في المحافظة .

 قصر الزهراوي
يقع قصر الزهراوي في حي باب تدمر ويعود تاريخ بنائه إلى عصور قديمة  بناه أبو الفضل الأزهري ويقسم القصر إلى خمسة أقسام حيث دلت التحريات الأثرية عام 1990 على وجود مدفن بيزنطي تحت الأقبية في الجناح الجنوبي من القصر كما يوجد قبوان تحت الأرض وفوقهما قبوان آخران يوجدان في الجهة الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية بناؤهما بيزنطي أما القسم الثاني فهو بناء يعود للعهد الأيوبي وأوائل العهد المملوكي حيث تم بناء الأجنحة الثلاثة المطلة على الفناء الداخلي أما القسم الثالث فهو مملوكي في حين أن القسم الرابع عبارة عن بناء زاوية للشيخ موسى الزهراوي أما القسم الأخير فهو القصر الغربي الذي استعمله الشهيد عبد الحميد الزهراوي كمركز للتوعية الحضارية العلمية والسياسية ضد الاحتلال العثماني.
ويتم الدخول إلى القصر عبر ممر يؤدي إلى فسحة سماوية هذا الممر عبارة عن بوابة تعلوها قنطرة ذات قوس من النموذج الثلاثي الفصوص تحيط بالفسحة السماوية الأجنحة من جميع الجهات والمبنى مؤلف من طابقين السفلي وفيه الجناح الجنوبي عبارة عن إيوان تعلوه قبة صدفية الشكل محاطة في أسفلها بمقرنصات،أما الجناحان الشرقي والغربي فهما عبارة عن غرف مغطاة بعقود والجناح الشمالي عبارة عن قاعة رئيسية تعلوها قبة وتجاورها من الجانبين قاعتان أما الطابق العلوي فيتم الدخول إليه عبر درجين حجريين في الجهتين الشرقية والغربية ويشمل الطابق العلوي كامل المبنى عدا الجناح الجنوبي كما يوجد درج آخر يصل للمئذنة وهو حجري أيضاً وقد بلطت أرضية الدار بالحجر البازلتي الأسود كما استخدم هذا الحجر في بناء الدار. أما الجناح الشمالي فهو قاعة كبيرة تعلوها قاعة أخرى لها شرفة .
طابع فريد
 يتميز القصر بطابع فريد من نوعه في القصر خاصة البناء المعماري بزخرفة فنية رائعة . وكشفت دائرة الآثار بحمص في عام 1990 صهريجاً مائياً طوله 4 أمتار وعرضه أيضاً 4 أمتار وعمقه 4 أمتار.
 كما تتميز المحافظة بالأسوار القديمة الموجودة في حي الأربعين والسور الشرقي بين باب الدريب وباب تدمر .
قلعة حمص
تقع القلعة في الجنوب الغربي للمدينة القديمة على تل ارتفاعه 32م عن مستوى الطريق العام , شكله مخروط ناقص أسفله طبيعي صخري وأعلاه صناعي  , وترتفع عن سطح البحر نحو 495م.
يذكر ابن الأثير أن نور الدين الشهيد قد جدد ما تهدم من أسوارها وقلعتها بعد الزلزال ثم جددها و زاد في تحصينها الملك شيركوه  بن محمد شيركوه الذي حفر خندق القلعة وعمقه ووسعه وساق إلى حمص المياه ونقش ذلك على الحجر سنة  594-599 هجرية , و الكتابة الأولى موجودة في أعلى البرج الشمالي على أربعة سطور محفورة بالخط النسخي الأيوبي الجميل وهي (أمر بعمارته شيركوه بن محمد في سنة أربعة و تسعين و خمسمائة),  وعند قدوم الظاهر بيبرس إلى مدينة حمص سنة 664هجرية قام بترميم ما تصدع  من سفح القلعة بعدما رأى أن الخراب آخذ بالتسرب إليها وأعاد إليها متانتها ليعتصم بها الجند وقت الحاجة, و بقيت القلعة شامخة حتى دانت المدينة و قلعتها العاصية لإبراهيم باشا المصري بعد انتصاره على العثمانيين في حملته على بلاد الشام سنة 1248هجرية , وبقي فيها ثماني سنوات و دمر القلعة تدميرا كاملا و أخذ حجارتها الضخمة و أعمدتها و بنى بها مقراً و مستودعات لجيشه خارج أسوار المدينة ..‏
            أقدم المواقع في حمص‏
يعتبر موقع القلعة من أقدم المواقع التي سكنها الإنسان في حمص، فقد  وجدت فيه كسر فخارية تعود إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، أي إلى حوالي عام 2400ق.م، ويميل الاعتقاد إلى أن الحمدانيين  929 -1003م هم بناة القلعة الأولى وقد انهارت نتيجة زلزال عام 1170م,   فرممها الملك الأيوبي شيركوه بن محمد،
 نسبت القلعة إلى أسامة بن منقذ , والحقيقة أن القلعة الحمدانية لم  يبنها أسامة بل إن أباه نصر بن علي بن منقذ أخذها من خلف بن ملاعب في  29 شوال من عام 1104, عندما كان نصر صاحب شيزر خاض معركة ضد خلف بن  ملاعب بدعم من السلطان ملك شاه سلطان حلب المدعوم من سلطان السلاجقة  وانتصر وقتها على خلف واستولى على قلعة حمص وهي التي عرفت فيما بعد  بقلعة أسامة .‏
 القلعة عبر التاريخ‏
 مدينة حمص  وقلعتها اتسعت عندما أصبحت حمص تابعة للإمبراطورية الرومانية الشرقية في سورية وخاصة في عصر جوليا دومنا ابنة كاهن الشمس في حمص .‏
تاريخها قديم جداً يعود إلى الحثيين والآراميين وآثارها المتبقية في موقعها أشارت إلى أنه كان مأهولا منذ النصف الثاني من الألف الثالثة  قبل الميلاد, وهي تروي لنا تاريخ المدينة وقصة هذه القلعة التي كانت صامدة أمام الغزاة ولا تزال شامخة رابضة فوق هضبتها, رغم تعرضها كغيرها من المواقع الدفاعية لغزوات وحصار وزلازل .
اكتشف فيها صهريج بعمق 27 متراً يعود إلى العهد الأيوبي مكون من بضع طوابق , وهي تشبه قلعة حلب بشكل التل الذي تقوم عليه‏ ، لعبت دوراً مرموقاً في التاريخ وخاصة في عهد الدولة الأيوبية والمماليك.‏
أخيرا
الآثار ثروة وطنية لا تقدر بثمن , فهي شاهد حي على الحضارات التي تعاقبت على ارض الوطن وفي الوقت نفسه ذاكرة تاريخية لسكان تلك الحضارات    
 ولا نبالغ إذا قلنا إن بلدنا قد تكون الأكثر ثراء بالكنوز الأثرية فأينما سار الإنسان في مدنها وقراها قد يعثر على أوابد مختلفة تحكي سيرة الحضارة والأجداد.
وتتميز محافظة حمص بأهمية مواقعها الأثرية التي تعود إلى عصور تاريخية مختلفة فالذي يزور المحافظة ويتجول في ربوعها يشاهد العديد من المواقع الأثرية والقلاع والمتاحف بدءا من مدينة تدمر الأثرية والتاريخية وقلعة الحصن وتعد من أشهر القلاع في العالم ونظرا لأهميتها وقيمتها تم تسجيل القلعة على لائحة التراث العالمي لليونسكو وذلك خلال اجتماع مركز التراث العالمي لليونسكو الذي عقد في ليتوانيا ما بين 8-16 تموز   
 إن المحافظة على الآثار واجب وطني ، الجميع معني بها كونها عنواناً للبلد وهوية حضارية فمن يمتلك المخزون الحضاري والثقافي من أوابد أثرية وتاريخية وتحف فنية ومنحوتات لها حكاياتها يمتلك الكثير لأن الكنوز الأثرية لا تنضب..‏  ‏

المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة